مقالات سياسية

سدنة وزير المالية

شهب ونيازك
لا زال وزير المالية واقفا في محطة رفع الدعم عن المحروقات،رغم الكورونا التي هبطت بسعر النفط العالمي إلى أقل من ١٥ دولار للبرميل ..للخام الجيد ..المسمى (برنت)..

وقلنا ولا زلنا نقول أن الدعم الوهمي الذي تتحدث به وزارة المالية لا يرى بالعين المجردة ..وأن الانقاذ البائدة كانت تربح المليارات من تسويق المحروقات ..ليلا ..وتنوح على الدعم نهارا ..وللأسف فان نفس الأسطوانة تتكرر بعد الثورة ..وفي أول موازنة ..
ولا زالت تتكرر في زمن الكورونا .

وقارن عزيزي القارئ بين وزارة المالية والاقتصاد عندنا وعند الآخرين …
بالأمس ذكرت الأنباء أن وزارة الاقتصاد بالامارات العربية شددت على توفير السلع بكميات كبيرة ..وعدم زيادة اسعار أي سلعة ..وأضافت انه تم تثبيت ٦ ألف صنف من السلع الاستهلاكية والغذائية تباع إما بسعر التكلفة أو بأقل منها ..مع تخصيص مبالغ لدعم السلع في رمضان ..

أنظر كيف يفكر الاقتصاديون هنالك وفي ظل نظام.وراثي أميري .. وبين من يفترض أنهم خرجوا من رحم ثورة شعبية ..ولكنهم يريدون فرض سياسة معادية للجماهير التي صنعت الثورة .
ومن عجب فان بعض السدنة ممن يعتبرون أنفسهم (رجال اعمال) وبايعاز من وزارة المالية يطوفون على بعض المكونات الثورية من أجل تمرير سياسة وزير المالية .. والخضوع لشروط صندوق النقد والبنك الدولي .

وهم إذ يفعلون هذا فإنهم يريدون تعزيز مصالحهم،ولا يهمهم موت الشعب جوعا أو فقرا ..لأنهم تماهوا من قبل مع الانقاذ البائدة ..وكانوا ولا زالوا جزءا من التمكين الكيزاني .. وإن لبسوا الآن طاقية الرأسمالية الوطنية فهم غارقون حتى النخاع في النشاط الطفيلي .

وحكاية رفع الدعم ليست جملة تقال في سياق زيادة ايرادات الموازنة .بل هي بوابة الارتهان لمؤسسات التمويل الامبريالية ..والتسول ..والانبطاح ..

وتدمير القطاعات الانتاجية ..وتحطيم أصول الدولة تحت اسم الخصخصة ..والنتيجة أن تعود الانقاذ من بوابة الاقتصاد ..بعد أن كنستها ثورة ديسمبر …
ومع ذلك ..فإن الاستخفاف بالثورة ومطالبها ..والتآمر عليها ..سيرتد على المتآمرين ..
وأي كوز مالو ؟
كمال كرار

‫2 تعليقات

  1. عزيزي الأستاذ/ كمال
    أظن أنه من المجحف جداً المقارنة بين ما تقوم به دولة الإمارات (التي وصفتها بأنها نطام أميري) من إحراءات، وبين ما تقوم به الحكومة الانتقالية (التي أتت من رحم الثورة)، و كأنك تقول: أنظروا عظمة ما يفعله هؤلاء المتخلفون و بؤس ما نفعله نحن الثوريين المتحضرين.
    وبنظري أن مثل هذه المقارنة لا تقوم على أساس منطقي، وليست علتنا نحن في نوعية النظام و لكن العلة تكمن في مقارنتك للسودان مع دولة غنية كالإمارات، هذا هو الأساس الذي ينبغي أن تبني عليه مقارنتك إن أردت أن تكون منطقياً، و هنا نطرح عليك السؤال التالي: هل تحلم (مجرد حلم)، بأن تقدم الحكومة السودانية لنا ما تقدمه حكومة الإمارات لشعبها؟؟ ونترك لك الإجابة..
    أما قولك أن رفع الدعم هو نوع من الإرتهان للإمبريالية و نوع من الإنبطاح فهو مجرد كلام مكرر ولا يقوم على أي أساس، و أنت تعلم أن صندوق النقد الدولي ليس مؤسسة أميريكية إمبريالية، و إنما هو مجرد (مستشار محايد) يبعثه البنك الدولي للدول التي تطلب قروضاً ليقوم بدراسة وضع تلك الدولة و بناءاً على ذلك يوصي البنك بمنح القرض أم لا، وكلتا المؤسستين لا علاقة مباشرة لهما بأميركا أو الإمبريالية، بل هما مؤسستان تتبعان لمنظمة الأمم المتحدة، ولنا فيهما حق مثلما لروسيا أو الفلبين أو جمايكا.
    ولذلك يقوم الصندوق بإعطاء نصائح للدولة التي تطلب القرض اذا وجد خللاً في نظامها الإقتصادي لمعالجة ذلك الخلل ولها مطلق الحرية في أن تأخذ بمشورته التي على ضوئها يوصي البنك بمنح القرض، أو ترفض تلك المشورة ويمتنع بالتالي عن رفع توصية ايحابية للبنك وتفقد الدولة فرصتها في الإقتراض.
    إذن ليس هنالك تبعية لكلا المؤسستين لما نسميه الإمبريالية والإستعمار، أو ذلك النوع من (الكلام الكبار) الذي تجاوزه الزمن.
    نأتي لموضوع رفع الدعم، والذي أقول(ابتداراً) أنه هو الحل الوحيد لمشكلتنا الإقتصادية التي لن يحلها الكلام السياسي عن الارتهان والانبطاح و الذي ليس له مردود غير تغبيش الحقائق و إثارة الحماهير المغيّبة أصلاً عن الواقع، وهذا النوع من الكلام لا يصلح الا في الندوات الحزبية السياسية من أجل كسب أصوات الناخبين..
    فمثلاً في حالة البنزين فلو فرضنا أن الدولة تستورد بنزين بمئة دولا وتدعمه بثلاثين دولار لتبيعه بسبعين دولار، فإن على الدولة أن تتحمل الثلاثين دولار و تمولها من الخزينة العامة، والتي تأتي أموالها من الضرائب بأنواعها، من جبايات الطرق ، مما يتم تحصيله من الرعاة والمزارعين و بائعات الشاي، وغاسلي السيارات، وبائعي الخضار، و رسوم توثيق الشهادات، وضريبة دخل العمال و الموظفين وما الى ذلك.
    فإذا كانت تلك هي المصادر، فلمن تدفع تلك المبالغ التي جمعت من تلك الفئات المذكورة أعلاه، أنها باختصار تدفع لأصجاب السيارات، بمعني مبسط : خذ من ستات الشاي و أدفع لأصحاب السيارات!!! فهل هذا عدل؟؟
    كم عدد اناس الذين يملكون سيارات؟ وهل هم يمثلون الطبقة الوسطي أم السفلى من الشعب من الناحية المادية؟ و أليس من الجور أن آخذ من مريم بائعة الشاي و عشة بائعة المقاشيش و أمونة عاملة النظافة و جادين الراعي و ضو البيت المزارع وحسن النقلتي، لأملأ خزان وقود سيارة سحر و سامية و ملاذ وسامي و ثامر و سامح؟؟؟ هذا هي دورة الدعم بأبسط صورة ، فهل منكم من يقبل ذلك؟
    قد يقول قائل أن كلفة المواصلات والنقل سترتفع وسينعكس ذلك على السلع،،، كلام مقبول ولكن يحب الوضع في الإعتبار أن الجازولين و الديزل هما المحركان الأساسيان لتشغيل الناقلات والشاحنات و وابورات الزراعة وخلافها، ويمكن زيادة دعم الجازولين والديزل بأكثر مما هو قائم الآن.ليكون هنالك ثبات في تكلفة النقل.
    إضافةً الى ذلك يمكن تطببق سياسات معينة لدعم الفئات الفقيرة دعماً نقدياً مباشراً لمساعدتهم على أي إنعكاسات سالبة لرفع الدعم.
    أننا إذا رفعنا الدعم سيتوقف تهريب البنزين إالى دول الجوار التي يقل سعر البنزين فيها عن السعر المدعوم في السودان، وهل يعقل يا عالم أن يكون سعر البنزين في السودان أرخص من السعودية و الإمارات و قطر وحتى مصر؟؟؟
    إننا بحاجة لوزير شجاع ليتخذ القرار الصائب برفع الدعم، و ما على الشعب (إلا أن يغمض ويشرب الدواء)،
    أما إذا استمررنا في شتم البنك الدولي و مستشاره صندوق النقد الدولي، ولعن الإمبريالية التي لم يصبح لها وجود ألا في عقول بعض اليساريين والاسلامويين، و الكلام عن الإنبطاح و الإنبراش والذي منو ، ف (الرماد حتماً سيكيل حماد)، وبكرة تقولوا فلان قال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..