مقالات سياسية

هذا ليس وقت الصراع يا أطباء السودان

يوسف السندي

في الوقت الذي يخوض فيه الأطباء حول العالم معركة شرسة ضد فيروس كورونا ، هي معركة حياة او موت ، معركة لا يجد فيها الطبيب وقتا الا ليساعد مريضا أو ينقذ اخرا او يقدم توعية ، معركة يضحي فيها الأطباء والكوادر الصحية بأعظم ما يملكون وهي أرواحهم، في ظل هذا الواقع ، تخوض نقابة الأطباء الشرعية صراعا عبثيا فارغ المعنى مع لجنة الاختصاصيين الاستشاريين ، وكلاهما من أجسام الأطباء التي شاركت في الثورة ، ليصل الصراع مرحلة تبادل الاتهامات والتخوين والضرب تحت الحزام .

هذا الصراع لن يفيد البلاد في شيء ، ولن يزيد صراعات الأطباء الا مزيدا من الجمر والنار ، التي ستحرق اول ما تحرق الشعب السوداني الطيب بوباء كورونا ، لذلك من المؤسف ان تخوضه هذه الأجسام وفي هذا التوقيت بالذات .

يحمد للجنة اطباء السودان المركزية عدم دخولها في هذا الصراع في هذا الوقت الحرج ، وأتمنى أن لا تدخله ، وأن تواصل تفرغها من أجل دعم الوطن والشعب في معركة كورونا ، وأن تسد (دي بطينة ودي بعجينة).

ليس هذا وقت الحديث حول وزير الصحة ، فهو سواء أنجز او لم ينجز فإن المعركة الآن لا تحتمل الا تحول الجميع لجنود تحت خدمة وزارة الصحة ، المعركة الراهنة ليست معركة جانبية بل هي معركة مصير ، انتشار كورونا في بلادنا بالطريقة التي حدثت في أوربا سيكون كارثيا لأبعد الحدود ، وقد لا يترك شيئا يتصارع حوله المتصارعون ، لذلك على كل أجسام الأطباء ان تتوحد داخليا وخارجيا وان تعمل بتناغم وترتيب من أجل سد النقص في كل موقع ومستشفى ، من أجل حماية الشعب من خطر كورونا .

كاطباء نحن الآن أمام مسؤلية تاريخية ، لا يتحملها د أكرم لوحده، بل نتحملها جميعا ، تقتضي العمل ليل نهار من أجل الدفاع عن الشعب في مواجهة كورونا ، وهي حرب تحتاج للتضحيات والعمل المجهد ، كما فعلناها من قبل في ثورة ديسمبر، فإنه يمكننا فعلها مجددا، كل ما يلزمنا هو إيقاف البيانات الصبيانية التي توزع الاتهامات يمينا ويسارا للزملاء ، والتخلي عن المعارك الساذجة المتعلقة بالاجسام ، والتفرغ لمعركة كورونا.

سيكون في المستقبل متسع من الوقت للصراعات والنقاش والبيانات بعد أن نهزم معا هذا الفيروس ، بينما اذا استطاع الفيروس هزيمتنا نتيجة انشغالنا بالمعارك الوهمية ، فإننا لن نجد مستقبلا من الاساس لنتصارع فيه ، فهل وصلت الرسالة ؟ أم أن البعض مازال به صمم ، وانني كالذي قال فيه بن معد يكرب :
لقد اسمعت إذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في الرماد

يوسف السندي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..