مقالات وآراء

جائحة كرونا الجانحة (قصة قصيرة)

 صديق الحلو

السودان انفي تسيل… والحلق يجف كانما جمرة حارقة بداخله.

ارقت عيناي وفارقني النوم. اغوص في احلام يقظة بعيدة. أنه الموت الاحمر لامحالة.

اجهزة البث الفضائية تثير الرعب وتغذي الوهم. واحاديث وزراء الصحة ورؤساء الدول تملؤني بالغثيان.

المدن صارت خاوية كأشباح انه الحظر.

صديقي احمد ادخل غرفة الانعاش المركز اثر اصابته بفايروس كرونا. سقم ألم بنا.

كان ناضر المحيا جميل القسمات ويحلم بالسعادة مع نهى.
نهى كالبدر ليلة تمامه هام بها صبابة وبادلته حبا بوجد.
داهمه المرض اللعين كأنما سكين غرزت في قلوب معارفه. انكسرت تلك النظرات البريئة من يومها والدنيا اظلمت في عيوننا. اسبوعين وبعدها فارق الحياة.

أخي هو الآخر يكره الصراصير واصواتها والخفافيش والفئران التي تتقافز هنا وهناك دون خوف. والقطط التي تتناسل دون حياء. كسر الحظر ليأتي لنا باغراض البيت وعاد وهو يرتجف من الحمي. رغم انه يلبس الكمامات والجوارب.

صافرة الإسعاف وهي تدخل حينا اصابت الناس بالرعب. انه منزل الكرونا قال الناس. وازدادوا فزعا وعنا بعدا ولحق اخي بأحمد. خرجت الفئران من اجحارها. قالت حبيبتي مزن. إن الفئران لاتخرج من اجحارها إلا اذا كان هناك وباء. صار الناس يتطايرون من شارعنا. من بعيد يشيرون اليه انه الوباء الذي عم.

قال عم ابوزيد وهو يحزم سرواله انه من اعمال الناس الرجسة. حيث صاروا يمارسون الرذيلة علنا والفساد. والتجار يرفعون الأسعار علي عينك يا تاجر. دون سبب. انتصب ابنه عبدالرحمن واقفا واردف كثر اللصوص والحرامية. حتي المسؤوليين سرقوا من الناس الصحة والعافية.

وامتلأت اوداجهم المنتفخة وبطونهم ممتلئة وانفاسهم متلاحقة. تذكرت صديقي دكتور امجد مات في انجلترا بالفايروس اللعين وهو يعالج مرضاه .

اشادت به صحف الملكة العجوز. تصدر صفحاتها بالالوان. خبر مفجع يوجع القلب ويفطر الفؤاد والخاطر. عرف الآن الناس الموت كل منا ينتظر دوره في الفناء.

انين المرضي يأتي خافتا من المشفي المجاور. شبح الكارثة. كانوا يعتقدونه بعيدا وهاهو يخيم علي الوتين واقرب من حبل الوريد.هل هربت الآمال والاحلام من علي الافق؟ وجاء رمضان ومن بعده مطر الخريف. انقشعت الغمة قليلا. تتابع الغيث معطاءً.

هل استوعب الكون الدرس. شربت كثير من الماء الدافيء. اكلت عدد مهول من البرتقال والليمون والقريب فروت واليوسف افندي. ومضغت القرض. استعنت بالله الحي الدائم ومارست الرياضة صباح. مساء.في حوش آل السيد الواسع العريض. عاد المهاجرون وذهب الغرباء.

انزاح الالم غادر الوجع. عشرات لمبات النيون اضيئت في داخلي كما النجوم في السماء الصافية. صرت اجمعها الواحدة تلو الاخري حتي صار الضوء باهرا. تقهقرت الكرونا وصوت وزير الصحة الاجش وعادت الفضائيات تبشر بانزياح الكارثة.
صديق الحلو
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..