مقالات سياسية

حملة القومة ليك يا وطن.. عبقرية التوقيت

معمر حسن محمد نور

لو سرد ما تم في شأن حكومة الفترة الانتقالية على مقاييس الفقهاء التقليديين، لصنفوه بالكرامات . فأهل الثورة المضادة ، لم يتمكنوا من مجاراة سلمية وأخلاقية العمل الذي أسقط نظامهم .دون مضاربة بالدولار والقمح وغيره .وعند لحظة التصعيد ، كانت الجائحة التي أفشل التعامل المهني معها ، ذروة تصعيدهم كنتيجة جانبية ،لاحترازات انتشار الوباء.

حتى فقدوا المقدرة على تصديق وجود الوباء نفسه . ثم كانت بالأمس، المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء ، لتعيد زخماً فقدته الحكومة بضعف مردودها في معايش الناس .وهي ما لا يُختَلَف عليها بين  معارضين ومؤيدين.ووجهت الحكومة بالضغوط من الجهتين .وإن بكى كل طرف على ليلاه .لكنني في الواقع ، لست حفياً بهذا الجانب . حيث أن هنالك ما هو أهم. ويتمثل في البحث عن حقائق الواقع الموضوعي التي ألجأت رئيس الوزراء إلى إطلاق الحملة. وفي هذا التوقيت تحديداً.وإن كانت الفكرة مما تمت الإشارة إليها سابقاً . ما يجعل البحث مطلوباً في الأمر.

الكل يعلم أن الوضع الانتقالي برمته هو نتاج لتوازن القوى على الأرض محلياً وإقليمياً ودولياً . وما تحقق ، جوهري في لوحة تحكمنا.برفض النظم العسكرية وإن كانت حاضنتها دينية. فبقى ما دون ذلك مجالاً لصراع القوى كافة مداً وجذرا. فلا مخبول يفترض زوال أي قوة من التأثير. بيد أن صراعاً للقوى آخر يدور بين مكونات الحاضنة السياسية .

فتحالف الحد الأدنى ، من الطبيعي أن ينتج صراعاً في نهج التفكير بين المكونات كلما طرح أمر ما.كما حدث مع الحركات المسلحة . فرغم مشاركتها في الثورة ، إلا أن لحظة إسقاط النظام جعلتها تجعل السلام شأناً يحتاج إلى التفاوض بالوساطة مع شركاء الثورة !؟ واصطنعت المسارات حتى لم يبق غير مسار الخرطوم . وبدا أن من يجلس على سدة السلطة هو الخصم والشريك .

واستطال التفاوض وعطل الولاة والمجلس التشريعي ما كان لهما من آثار سالبة على مجمل الوضع.أما الصراع الآخر فهو الصراع الحتمي بين تيارات تنتمي لمدارس اقتصادية متباينة . فكان الصراع بين مدرستين تؤمن إحداهما برفع الدعم والأخرى بالإبقاء عليه واستنهاض الدعم الداخلي واستدعاء همة المؤيدين ومصادرة ممتلكات نهابي النظام السابق .

وبدأ أن الأحداث مع الجائحة قد أمالت الكفة لصالح المدرسة المؤمنة بالعلاقة مع الخط الرأسمالي. وبدأت الحملات الاعلامية للترويج لرفع الدعم عن المحروقات مستغلة تأخير انعقاد المؤتمر الاقتصادي.

إلا أن الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن جائحة الكورونا، جعلت حتى أعضاء الاتحاد الأوربي عاجزين عن تقديم الدعم لبعضها خاصة إيطاليا.فكيف ننتظر دعماً منهم وهم بعد عاجزين عن استبصار تاريخ لنهاية الجائحة ؟ فاضطرت الحكومة للعودة للخيار الآخر باستنهاض الدعم الداخلي فأعيد ترجيح كفة الرأي الآخر وأعلنت الحملة. وسيظل المؤشر متأرجحاً بين هؤلاء وأولئك.

لكن عبقرية التوقيت كانت في لحظة الملل العام من أخبار كورونا.فلا شئ غير الموت بالآلاف ينتظرك في كل القنوات.وإلى مدى لا يعرفه إلا الله .لذلك فالحملة فتحت باباً للمقدرة على التفاؤل. ما سيؤتي للحملة بمرادها. وستشارك القوى المعارضة للحكومة ، لا في الحملة بالضرورة ، ولكن في اجتراح وسائل دعم لمحتاجين لسببين. البحث عن الأمل ، والكسب السياسي بالإعلام بالدعم.
معمر حسن محمد نور
[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..