تضحيات من أجل الحرية…

واهم من يظن أن نظام الإنقاذ كان حكما وطنيا ظالما..
هؤلاء كانوا مزيجا من الوساخة والوضاعة والفجور..
لعبوا بكل شيء ..
وكان دين الله أول المعبوث به..

الإنقاذ كانت بلا دين ولا أخلاق وبلا سقف في السوء…
من يعرضها بالقول… لن ينجو من سحلها وفجورها..
أبسط موبقاتها تغييبك عن الوجود وإن كنت من ذوي الاحتياجات الخاصة… لذلك لا دهشة في كيف أزهقت روح مجدي ودكتور علي فضل.. ولا دهشة في كيف غيبت أبو ذر وبروفيسور هارون..
حكومة بهذه الأخلاق كيف تتصورن مواجهتها لمن يخرج مطالبا برحيلها؟
لذك أقول إن أشجع من أنجبتهم حواء على مدى التاريخ.. هم من قادوا حراك ديسمبر حتى أوصلوه أبواب ساحة الاعتصام ليقيموا مدينة فاضلة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى… وإن أغفل التاريخ هذه الحقبة فعلى الدنيا السلام..

كانت لي قناعات مرتبطة بإيماني في وجود الله.. أن حكم الإنقاذ سينفض إلى الأبد…
عندما وصلت الاحتجاجات ذروتها كنت تواً أتعافى من عطب أصاب شرياني التاجي وأصبح قلبي معلولا..
لم أختبر نفسي هل أنني على مقدرة وصبر على استنشاق البمبان وإرجاعه كما كنت أفعل من قبل..
وهل لي المقدرة على الجري لمسافات طويلة لتفادي هروات الكجر… كانت إجاباتي الصامتة لهذه الأسئلة دموعا مدرارة، كلما سمعت نداء ينادي (حرية سلام وعدالة الثورة خيار الشعب).. وما بين تأرجحي بين سيارتي كلما أحس بالإعياء وما بين محاولة قيادة بعض التظاهرات كنت أرى في هؤلاء الشباب ملائكة حرية ورسل سلام… كنت أخصص بعض وقتي للعمل بسيارتي في تطبيقات التاكسي، ما يشجعني على ذلك بقائي في الشارع لرصد ومتابعة الحراك في أنحاء متفرقة، دون تعرضي لمخاطر الاعتقال، لأن علامة التاكسي كثيرا ما أنجتني من عصا الظالمين…
لكنها لم تبعد غازهم المسيل للدموع……
كلما أوصلت أبا أو عما أو أما أو أختا.. كانت تغمرني فرحة أخشى منها على قلبي العليل..

كل الشعب السوداني بمختلف سحناته وأعماره وجنسه انتظم.. في الدعاء ضد هؤلاء القتلة.
إني سمعت دعاء من أمهات كنت أعلم يقينا أنه دعاء لا يرد..
لذلك كنت أعلم الناس بذهاب الطاغوت..

قدم شبابنا نموذج صعب التكرار في التضحية والمثابرة والإصرار على بلوغ مرافئ الحرية.. فكان لهم ما أرادوا بدخولهم عش العسكر، مرددين حرية سلام وعدالة.
وكان لهم ما أرادوا..
رغم الغدر والخيانة
في أكرم شهر الله

سامي الطيب – المواكب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق