مقالات سياسية

لا للاعتداء على الكوادر الصحية

يوسف السندي

لا يكاد يمر يوم لا يتم فيه الاعتداء على كادر طبي في السودان ، وأكثر الكوادر تعرضا للاعتداء هم الأطباء ، تتراوح طرق الاعتداء من اعتداء باليد وتصل حتى الاعتداء بالسلاح ، وهي ممارسات ظلت تتكرر كثيرا ولا تجد العقاب الرادع من السلطات . اغلب حالات الاعتداء تتم من قبل العسكريين ، والبقية من المواطنين المدنيين ، ومعظم الاعتداءات تقع في طواريء المستشفيات حيث الزحمة والعمل المضني الذي يغرق فيه الأطباء.

منذ بداية هذا العام ونحن الآن في الشهر الرابع من السنة حدثت اعتداءات متفرقة في مستشفيات السودان ومراكزه الصحية ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ، اعتداء بجهاز قياس ضغط الدم على طبيبة بمستشفى الشهداء بامبدة حتى أغمي عليها ، ولو لم تهرب زميلتها عبر النافذة لنالها ما نال المجني عليها ، اعتداء على طبيب بمستشفى الجبل بالخرطوم ، اعتداء على طبيب بمستشفى نيالا ، اعتداء على طبيب بمستشفى ٢٤ القرشي ، اعتداء على طبيبة بمستشفى النهود ، اعتداء على طبيب بمستشفى بورتسودان ، اعتداء على طبيب بمستشفى بشائر ، اعتداء على طبيبة بمستشفى الفاشر ، اعتداء على طاقم حوادث باطنية مستشفى ود مدني ، اعتداء على طبيب بمستشفى الأبيض ، اعتداء على طبيب بمستشفى كسلا ، إعتداء على طبيبة بمستشفى محمد الامين حامد بامدرمان ، اعتداء على اطباء بمستشفى الفاشر ، اعتداء على طبيب بمستشفى عطبرة ، اعتداء على طبيبة بمستشفى على عبدالفتاح ، اعتداء على طبيبة بمستشفى الشرطة بالخرطوم .

كل هذه الاعتداءات تم توثيقها لدى لجان الأطباء، بينما اغرب حادثة اعتداء هي الأعتداء الذي وقع على طبيب في الضعين من ضابط في الدعم السريع ، ونتيجة المماطلة في تطبيق القانون على المعتدي قام الأطباء بالإضراب ، الأمانة العامة لحكومة الولاية أصدرت بيانا مستفزا للاطباء اتهمت فيه الأطباء بالأهمال الطبي!! ، وهي أخطر خطوة يمكن أن تقوم بها حكومة وظيفتها رعاية المواطنين وحمايتهم ، فاتهام حكومة الولاية للأطباء يجعلهم مجرمين في نظر المواطنين ، وبالتالي سيفقد المواطن الثقة في الخدمة الصحية وهذا منحى خطير سيكلف الولاية الكثير .

بيان حكومة الولاية غير الموفق قاد مباشرة إلى استقالة جماعية للاطباء الاختصاصيين العاملين بالضعين، كما قام الأطباء النواب والعموميين بإخلاء المستشفى ، مطالبين بالاعتذار عن هذا البيان ومحاسبة المعتدي ، وهو موقف طبيعي ومتسق مع الحق، اذا كيف يعمل الأطباء في ولاية وأرفع الجهات فيها تتهمهم بالأهمال!!

لان معظم الاعتداءات تصدر من أفراد من الجهات العسكرية فإن الطبيب يواجه بتماطل في بعض من الأحيان في فتح البلاغ وفي إجراءات التقاضي ، كما أن عدم وجود قانون واضح ورادع لحماية الكوادر الصحية جعل حقوقهم مفقودة ، وجعلهم عرضة للاعتداء وجعل المعتدي يستفيد من هذه الثغرات في القانون ويفلت من العقوبة.

إصدار قانون حماية الطبيب والكوادر الطبية الأخرى ، هو قضية عاجلة وملحة ، ظل الأطباء يناضلون من أجلها طوال فترة النظام المخلوع، وحق لهم ان ينالوها اليوم في ظل حكومة الثورة وذلك بعد التضحيات العظيمة التي قدموها خلال ثورة ديسمبر .

يعمل الأطباء والكوادر الصحية في السودان في ظروف صعبة جدا ، ويجب أن يجدوا الاحترام من الجميع وليس الإهانة والاعتداءات ، الدول من حولنا تحمي الكوادر الطبية بقوانين صارمة ، فدولة كالسعودية مثلا تحاكم المعتدي على الطبيب سواء لفظيا أو جسديا بعقوبة تصل الى عشرة سنوات سجن وغرامة مالية تصل مليون ريال سعودي .

هناك وعود بصدور قانون حماية الأطباء والكوادر الطبية اليوم الخميس ، نتمنى أن يصدر ، وأن تعلق لافتة ضخمة وكبيرة في كل مستشفى تذكر كل من يريد أن يعتدي على طبيب بصرامة القانون وفداحة العقوبة .

يوسف السندي
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. هذا ما استمر الحال على ما عليه الان من عدم وجود قوانين رادعه لاحترام الكوادر الطبيه …فاننا فى يوم من الايام لن نجد من يعالجنا الا فكى او كجور .القوانين الرادعه موجوده فى قوانين كل دول العالم ولا نحتاج الى تفصيل قوانين خاصه بنا . الاهم من ذلك يجب توعية المجتمع ابتداء من مدارس الاساس والى أعلى المعاهد والجامعات والمعاهد والاكاديميات العسكريه والشرطيه عن أهمية احترام وقوانين القطاع الصحى .فاذا لم يحدث تحسن من هذه الناحيه …فالذى سيحدث ان جميع خريجينا سواء ان كانوا اطباء اوطواقم التمريض سيكون هدفهم من اول يوم تخرج الهجره الى دول تقدر خدماتهم وتحترمهم وتحترم مهنتهم ….وهذا ما لا نريده أن يحدث.

  2. للأسف العساكر سواء من الجيش او الشرطة أو الدعم السريع أو الأمن شايفين نفسهم فوق القانون و يتصرفوا علي هذا الأساس. .مش في المستشفيات فقط و إنما في كل حته يروحوها ..زمان كان العسكري لما يدخل عيادة الطبيب في المستشفي يدي تحية عسكرية للطبيب اولا قبل كل شئ. .اليوم عايز يخش قبل الناس و ما يلتزم بالدور و عايز يتعالج علي كيفوا. .اديني ده و ما داير ده كانوا نحن في بقالة أو دكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق