مقالات سياسية

مفصولو الجريدة.. لغة الطغيان..!

عثمان شبونة

* في سبتمبر 2019م؛ قامت إدارة صحيفة الجريدة بعمل مخزٍ؛ سميناه في ذلك الحين بالمجزرة؛ حين طال الفصل التعسفي (23) من الصحفيين والصحفيات والمدققين اللغويين والمصححين بعد مطالبتهم بمستحقات مالية.. وقد جربوا سبيل (التي هي أحسن) ورضوا ببعض الوساطات؛ لعلها تحفظ مساحة الاحترام والود بين الصحفيين والإدارة.. وعندما لم تتحقق مطالبهم وطالت (الملاواة) بينهم وبين الناشر عوض محمد عوض نفذوا وقفة احتجاجية (٢ سبتمبر ٢٠١٩م) ساندتها شبكة الصحفيين وكثير من المتضامنين.. عقب ذلك لم  يجد (17) من ضحايا الجريدة بابا يطرقونه لنيل حقوقهم سوى الاتجاه لمكتب العمل، ومن ثم المحكمة.

* أمس الأول أصدر مفصولو  صحيفة الجريدة بيانا للرأي العام جاء فيه: (بعد تحويل القضية للمحكمة.. وكّلنا محامياً لتسير القضية في مجراها القانوني، وكانت رؤية المحامي أن يجلس مع إدارة الجريدة للوصول لنتيجة توفر الجهد والوقت، وبالفعل قابل المدير الإداري والمالي للجريدة إيهاب المأمون؛ الذي لم يبد ممانعة في الوصول إلى توافق حول بقية مستحقات المفصولين، وبعدها جلس المحامي مع المدير العام للجريدة وناشرها؛ عوض محمد عوض يوسف، ولكن تفاجأ محامي المفصولين بردود غريبة من المدير العام؛ بأنه لن يدفع قرشاً، وأنه ليس ديوان زكاة و” العايز قروش يمشي المحكمة”، وأنه “دفع مليار جنيه لحملة القومة للسودان وما غالبو يدفع قروش قدر دي للصحفيين لو بستحقوها، وإنو هو ما فاتح باب لمنح الناس قروش”، و”خلي الفيس بوك يجيب ليهم حقهم”.

كان ذلك الحديث هو ملخص المقابلة بين المحامي والمدير العام لجريدة (الجريدة)، وتمت المقابلة باعتبار أنها من التقاليد التي يتبعها المحامون قبل الشروع في إجراءات التقاضي، ولكن يبدو أن المدير العام فهم في تلك الخطوة ضعفاً، وقد خانه ذكاؤه وتقديره كالعادة، فلسنا ضعفاء ولا ينبغي لنا أن نكون كذلك، ونحن أبناء وبنات هذا الشعب الذي اقتلع أعتى الطواغيت الذين تحرسهم جيوش من المستشارين الأذكياء وليس الأغبياء عديمي التجارب.

*  أعلاه؛ هي الفقرة الأولى للبيان مختصرة؛ وبضيف البيان: (نحيط الرأي العام علماً بأن لدينا بقية مستحقات تتمثل في فروقات الفصل التعسفي التي لم تسلم كاملة، وعلاوات تخص القطاع الخاص لم تكن تصرف، بجانب التأمين الاجتماعي الذي نشدد على حسابه من المرتب الكامل، ولن نسمح بأي تلاعب فيه، ونرفض حسابه من الحد الأدنى للأجور البالغ (1500) جنيه طبقاً لحسابات (الجريدة)، في حين أن أعلى مرتب للمفصولين نطالب بأن يحسب التأمين منه لا يتجاوز (4) آلاف و(500) جنيه، وهي مستحقات سننتزعها بإذن الله ولو كانت في فك أسد، ولن يحول بيننا ونيلها كائن من كان، وليس هناك من هو قادر على كسر إرادة ووحدة المفصولين والمفصولات، وسنسجل في ساحات المحاكم تجربة ناصعة تضاف إلى السوابق الموجودة باسم الصحفيات والصحفيين الشرفاء في الدفاع عن الحقوق.

وكما عهدتمونا سنكون على الدوام دواسين بإذن الله (الحق) على أنف الظلم ونمرقها في التراب انتصاراً للعدالة، وهذا طريق لنا فيه تجارب ودربة وزادنا فيه العزة والشموخ.

كما نرفض الطريقة الاستعلائية التي تحدث بها مالك (الجريدة) مع المحامي، ونذكره بأن مسيرتنا في انتزاع الحقوق وخبرتنا فيها تجعلنا نقول بثقة: إننا سنلقنه درساً لن ينساه يكون (حلقة على أذنه) مدى الدهر ونجعله عبرة لمن يعتبر، وسنتصدى لكل من يحاول أن يتطاول ولا يدري بأنه لا يملك قدرة على ذلك (كبير الله).

خروج:

* أعجبني البيان كاملا.. وأعتذر عن بتر أجزاء منه لضيق المساحة.. وكنت أتمنى أن تغلق الجريدة أبوابها ولا يأتي يومٌ يفصل فيه هذا العدد الكبير من الزملاء، وتوصم هذه المطبوعة المحبوبة بسوء السمعة.. و..الأسوأ أن تكون هذه لغة الناشر، وقد ظل الزملاء المشار إليهم يناضلون ويحترقون لتضيء الصحيفة في مواقيت صعبة عندما كان نظام البشير يكتم أنفاس الورق بجحافل الرقباء.. يصادر ويوقف ويسجن من يشاء بغير حساب.

* الشيء الذي يؤسف له: ليست تصرفات الناشر فحسب، وقد طرأت عليه تغيرات كعادة البشر.. وإنما المؤسف بشدة أن يكون اسم الجريدة بكل نضالاتها مقترنا بمظلمة المفصولين عقب الثورة!! والذين لم يحملهم للتصعيد والمحاكم سوى الاستفزاز؛ وقبل ذلك الشعور بالظلم.. ولطالما وقفت الجريدة مع المظاليم، وكانت (صحيفة المواطن) بلا ريب.. لكن.. رغم كل المسيرة المشرقة للصحيفة؛ لا دهشة إذا تبدل صاحبها وصار هكذا بنفس لغة الطغاة الذين حاربتهم الجريدة.. ليس مدهشا؛ فقد عشنا ورأينا ثوارا وصحفيين يبايعون الجنجويد..!

أعوذ بالله
عثمان شبونة – المواكب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق