أخبار السودان

(الجمبات) وأثرها في الحراك الثوري..

تحولت من الترفيه إلى التكتيك

 

الخرطوم: محاسن أحمد عبد الله

 

ظل الشباب الثوري السوداني هم الوقود الحقيقي لتفجير ثورة ديسمبر المجيدة، وكانوا إحدى الركائز الأساسية في نجاح ذلك الحراك، وذلك من خلال الأفكار والترتيبات التي قاموا بها في أماكن ومسميات مختلفة بعد التضييق الذي مارسته عليهم الأجهزة الأمنية من ملاحقة واعتقال وترهيب آنذاك، من بين تلك الأماكن التي ظلت ملجأ لكثير من الثوار مع بداية الحراك كانت (الجمبات) وهي أماكن مخصصة لبيع الشاي والقهوة تقع في الأحياء الشعبية والأسواق وأحيانا الشوارع العامة، يلتقي فيها الشباب ويتم فيها التشاور وتبادل الأفكار والتكتيكات لمواجهة بطش النظام السابق ثم السعي لإسقاطه.

قمنا بعداد هذا التقرير لإلقاء الضوء على تلك (الجمبات) ودورها في الحراك الثوري.. لنتابع على ما جاء على لسان عدد من مرتاديها.

 

(١)

ابتدر الحديث طالب القانون بجامعة النيلين مصعب فخر الدين سعيد حول الموضوع قائلا: (الجمبات هي عبارة عن أماكن يجتمع فيها الشباب يتم فيها إعداد المشروبات الساخنة والباردة وأحيانا الشيشة، إلا أن النظام البائد كان يعتقد أنها مكان مشبوه، إلا أنها كانت ملتقى للشباب الثوري مؤخرا، أي قبل سقوط حكومة البشير، بعد أن لجأ إليها الكثيرون بعد التضييق الذي كانت تمارسه الأجهزة الأمنية على تجمعات الشباب، فكانت الملاذ الآمن لإقامة الاجتماعات وتنظيم الوقفات الاحتجاجية وتنظيم المواكب)، وأضاف: (كانت الجمبات مكانا لالتقاء الثوار من الشباب ونقطة يتم الاجتماع فيها لتقسيم الأدوار وكانت حلقة وصل بينها وبقية المجموعات الثورية الأخرى)، وقال: (تظل الجمبات مكانا مشتركا يجمع كل فئات الشباب الثوري وغير الثوري للترفيه وتبادل الأفكار).

 

(٢)

وقال القانوني مصعب جمعة حامد: (الثورة التي انطلقت في العام ٢٠١٩ هي ثورة شعبية كبيرة عمت كل أقاليم ومدن السودان فهي الثورة التي اقتلعت اكبر نظام ديكتاتوري استخف بالشباب ووصفهم بشذاذ الآفاق و(الرمتالة) وانه ليس لديهم مقدرة تغيير الواقع للأفضل أو إسقاط النظام)، وأضاف: (استهتر النظام السابق  بالشباب خصوصا الذين يجلسون في الجمبات وشعورهم (مفلفلة) ينظرون إليهم على أنهم مجرد صعاليك وشماسة وأن تلك الجمبات لتكسير الزمن ومزيد من الفوضى إلا أنها كانت عكس ما يعتقدون فقد كانت عبارة عن ملتقى كبير جدا يمثل مجموعة من الشباب بكل ثقافاتهم المختلفة وهم يتفاكرون في تغيير نظام المؤتمر الوطني، وكيف يتم بناء السودان الجديد بالتكتيك والترتيب للمواكب التي اقتلعت النظام وقد نجحت في ذلك).

 

(٣)

الطالب مجاهد حجاج قال: (تعتبر الجمبات من الأدوات التي ساهمت في الثورة السودانية وهي إحدى النقاط المهمة، فالشباب مروا بمراحل مختلفة، فكانت الجمبات الخيار بعد التخرج من الجامعات لأن الغالبية العظمى منهم كانوا عطالة فبدأوا يعيشون صراعا حادا داخل البيوت مع أسرهم فلجاوا لتلك الأماكن ليتنفسوا فيها إلا أنهم تبينوا أن ذلك غير ساري المفعول وبدأ التفكير في عمل يستطيعون من خلاله تغيير الوضع المزري لحياة أفضل تسود فيها العدالة ومن هنا تم استغلال الجمبات مع بداية انطلاقة الثورة بسبب الغلاء والفساد في ادارة الاجتماعات والتكتيك لإسقاط النظام السابق)، وأضاف مجاهد: (كنا في الحراك الطلابي منذ العام ٢٠١٢  نعتقد أن الشباب الموجودين في الجمبات فارغين لم تكن لديهم الروح الثورية ولن يستطيعوا حتى تغيير مجتمعهم الصغير ولكن مع انطلاق ثورة ديسمبر المجيدة ثبت العكس ونجاح الانتفاضة أكدت أنهم على استعداد لتقديم أرواحهم من أجل التغيير وهذا ما حدث بالفعل وثورتنا مستمرة).

(٤)

من جانبه أوضح الموظف بوزارة الصحة الفاتح (كينغا) أن الدور الكبير الذي لعبته الجمبات في الحراك الثوري كان جزء من الحراك الكبير الذي شهده الشارع السوداني والتي أسهمت في نجاحه واقتلاع النظام السابق والقيادة فيه للشباب الذين وصفهم النظام البائد بالصعاليك وشذاذ الآفاق والعطالة، فكان أن أثبتوا لهم العكس بأنهم الأكثر وعيا والأكثر ثورية وما جلوسهم في تلك الجمبات التي أساءوا إليها إلا للترفيه والالتقاء لمواجهة ذلك البطش لتغيير الواقع لاافضل، فقدموا الشهداء منهم والبقية على درب النضال سائرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق