مقالات سياسية

يانا وثورة ديسمبر وسقط اللوى بين الدخول فحومل

احمد الفكي

نحن كبشر عبيد العادة ولا نحب التغيير. ولكن التغيير حقيقة وواقع اردنا ام ابينا. يتقدم من يتغيرون اسرع من الاخرين ويموت ويتعفن من لا يتغيرون.اعتبر نفسي محظوظا ان عملي هو مساعدة الاخرين علي التغيير. لاحظ مساعدتهم وليس تغييرهم. فالذي لا يريد ان يتغير لا يمكننا تغييره.وبحكم عملي فانا اتنقل بين الشركات. فقد ياخذ التغيير في شركة معينة عاما وفي شركة اخري عدة اعوام وفي ثالثة قد يفشل من الشهر الثالث او الرابع فتعلن الادارة الاستغناء عن خدماتك وترجع الي طريقة العمل القديمة. بعض الشركات تدعي انها جادة في التغيير وانها تسير في الطريق الصحيح فتطلق كل الاسماء الجديدة علي الممارسات القديمة وتضيف بعض الطرق الشكلية وتتاكد من انعدام الشفافية ومن عدم المراجعة المستمرة وتعديل المسار وفقا للمراجعة.

ساقني حظي الي شركة صغيرة في مجال البرمجيات. مديرة شؤون العاملين في عمر بنتي الكبري ومعظم المبرمجين والمحللين وحتي مالك الشركة لا تتجاوز اعمارهم الثلاثين. يلبسون البناطيل الممزقة ويجلبون كلابهم وقططهم الي العمل. انهم هذا الجيل الجديد الذي سيغير اوروبا قريبا. يهتمون كثيرا بحقوق الانسان وبالبيئة وبالثقافة والفكر. يهتمون ايضا بكيف يعاملهم اصحاب العمل ويسعون الي الاحترام والادارة التي تخدمهم و تساعدهم علي تحقيق اهدافهم واهداف الشركة وتشبع مقدراتهم وحبهم للتطور المستمر. ايضا لا يترددون في وصفك بعدم الكفاءة او المقدرة ان تاكد لهم ذلك.

قبلت ان اعمل مع هذه الشركة لتتغير وتعمل بطريقة افضل. وكالعادة تكون البداية تدريبا شاملا حتي يكون هناك وضوح حول البرنامج وطبعا النقاش الموسع حوله. بدات التدريب كما ابدا دائما بتعريف نفسي وتاكيد انني سوداني ثم احكي جانبا عن حياتي الشخصية وعن المشاريع التي عملت فيها الناجحة والفاشلة منها. هذا مهم والا توكد لهم من حيث لا تدري انك كذاب لا يوثق بك او ان خبرتك سطحية جدا. اذكر هنا ان اخر سوال عندما تقدمت الي وظيفة في شركة هتاشى اليابانية ان كنت قد ارتكبت خطاءا فنيا في عملي السابق. والاجابة كانت نعم وكانت السبب في ان اعين بالشركة وكانت رحلة استمرت لعشر سنوات.
المهم بعد انتهاء اليوم الاول للتدريب تقدمت نحوي يانا وهي المانية من اسرة غنية تمطرني بسيل من الاسئلة عن ثورة السودان وعن شباب السودان. ثم اكدت رغبتها في ان اقبل دعوتها للغداء لاجيب علي اسئلتها عن السودان وعن ثورته.

وقد كان. فلقد بدات تحدثني عن كيف تابعت ذلك الحدث الذي تقشعر له الابدان وكيف ضحكت وبكت وحلمت بشبابنا وبثورتهم حتي كادت ان تحفظ وعن ظهر قلب شعار حرية سلام وعدالة رغم جهلها باللغة العربية.

استغربت عندما رات الدمع يغالب مقدرتي علي السيطرة عليه.كانت تظن انني ابكي علي تلك الذكريات التي بكينا عليها في حينها . لقد كانت دموعي عبارة عن احباط الحاضر، عن الفارق بين مقدرات شبابنا وعن بؤس حاضرنا. عن طول قامة شبابنا وقصر قامة من يتقدمونه . سالتني عن دكتور حمدوك الذي كان يزور وطنها الام المانيا في ذلك اليوم وعن مدي نجاحه فنظرت الي ساعتي واستاذنتها في الذهاب.
احمد الفكي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق