مقالات سياسية

القوى غير الشارعيه  ..!

هيثم الفضل

سفينة بَوْح

وسائل التواصل الإلكتروني تعجُ منذ أيام وعلى شرف ذكرى يوم السادس من أبريل للعام 2019 الذي توُّجت فيه ثورة ديسمبر المجيدة بإنتصار الشعب وزوال دولة الجبروت والطغيان ، بمساجلات محمومة حول إثبات أو عدم إثبات وقوف مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح قوش خلف (قُدرة) الثوار على دخول محيط القيادة العامة يوم 6 أبريل ، وأسهب كثيرون أنه لو لا تعليمات صلاح قوش للقوات الأمنية التي كانت تحرُس مداخل القيادة العامة بعدم التعرُّض للثوار الوالجين إلى محيط منطقة الإعتصام يوم ذاك ، لكان من المستحيل أن تحدث تلك الملحمة التاريخية بألقها وعظمتها وقداستها التي شهدناها في ذلك اليوم العظيم ، بعضهم يُصرُ على تكذيب ذلك ويعتبره تقليلٌ من شأن الثورة وطعناً في قُدرات وتضحيات الثوار الذين كانوا آنذاك يبذلون الأنفس رخيصةً في سبيل تحقيق حُلم الإنعتاق والفوزُ بإسقاط نظام الإنقاذ الأقصائي الذي جثم على صدر البلاد والعباد زُهاء الثلاثين عاماً.

وأصبح أمر ذلك السِجال من جانب مؤيَّدي الثورة والمُنتمين إلى بدايات إرهاصاتها وكأنه محاولة لا تقبل الفشل لإثبات أن الثورة قامت وإنتصرت بسواعد بنيها دون (مساندات)  ولا مساعدات ولا (إنحيازات وتنازلات) من أطراف أخرى يمكن أن نُطلق عليها مُصطلح (القوى غير الشارعية) ، وإذا فرضنا أن صلاح قوش  ومعه مواقف الإتحاد الإفريقي ، وبعض الدول الداعمة للمسار الديموقراطي ، مُضافاً إليها الجيش السوداني الذي بلا شك وبغض النظر عن التفاصيل (إنحاز) إنحيازاً بيِّناً وواضحاً لا يقبل الشك ، جميع تلك الجهات يمكن تصنيفها تحت مُصطلح (القوى غير الشارعية) التي أسهمت بصورة أو بأخرى في إسدال الستار على حقبة الإنقاذ البغيضة وشاركت بنسب متفاوتة في (مؤازرة) الشعب السوداني على إنجاز ثورته المُقدّسة بذاك الألق والتفوُّق على الذات عبر كل تلك القيَّم والمباديء والأخلاقيات التي زيَّنها وأضاءها المنهج السلمي في المواجهة مع النظام البائد.

لذا أقول وإن فعل صلاح قوش ذلك أو إدعى هو أو غيره  أنه قد أفسح المجال (قصداً) لتدخل جماهير شعبنا الباسلة إلى محيط القيادة يوم 6 أبريل ، فإن ذلك لن ينفي في الحقيقة أنهُ فعل ذلك (مُجبراً)  و(مُنهزماً)  و (معدوم الخيار) ، لماذا لا ينظر (المنزعجون) من فكرة مساندة صلاح قوش للثوار يوم 6 أبريل على أنه نوع من (الإستسلام) لواقع الهزيمة حينما تأكَّد له ولغيرهِ أن هذا المارد الثائر لن يهدأ له بال ولن تلين له شكيمة إلا  وهو على منصة الإنتصار ، علينا ن نُقر أن صلاح قوش إذا كان قد فعل ذلك يومها فهو مثلهُ مثل من هابوا غرق سفينة الإنقاذ في لحظاتها الأخيرة فقفزوا منها قبل الغرق يبتغون النجاة  أو حتى الإنتماء إلى المد الثوري الذي كان قد ملك زمام الأمور في البلاد بمثابرتهِ  وتضحياته التي لم تنقطع يوماً بعد يوم ، صلاح قوش له في أضابير العدالة الإنتقالية الكثير من القضايا ذات الطابعين العام والخاص ، فيها مسئوليته تجاه الأرواح التي أُزهقت والجرحي والمصابين بالعاهات المُستديمة والمفقودين وآخرين قبعوا سنيناً طوالاً في السجون يعانون ويلات التعذيب والذين شُردوا في بلاد الله الواسعة بإسم الجبروت والسُلطان الذي كان صلاح قوش واحداً من أركان بنيتهِ وساعداً من سواعدهِ الآثمة ، فإن عاد أو (أُعيد) فلا سِجال بيننا وبينه إلا عبر القضاء النزيه ولا مكان له إلا قاعات السجون وزنازين الإعتقال.

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة آخر لحظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..