لماذا لاتحوّل الصناعات الحربية إلى مصانع للأدوية؟

كنان محمد الحسين

يعيش العالم هذه الايام اكبر أزمة في تاريخ الانسانية بسبب جائحة الكورونا ، وهذه الازمة كشفتنا فعلا، حيث أننا نعيش مأساة حقيقية في البلاد بسبب النقص في الادوية والمعدات الطبية والمعينات مثل الشاش والقطن والمعقمات والكمامات وغيرها ، وفي نفس الوقت جماعتنا الله يهديهم كانوا يتبجون أنهم قد صنعوا الدبابات والمركبات الحربية والطائرات ، ليحاربوا من ؟ لا أدري ،أظنه شيطانهم ورغبتهم الجانحة في السلطة ، وقد شاهدنا مركبات ما انزل بها من سلطان ايام الثورة لتهديد شعب اعزل، في الوقت الذي يمكن قيمة دبابة واحدة توفير العمل لأكثر ألف شاب وراتبهم لعدة سنوات، اما التاتشرات والبكاسي التي رأيناها ايام الثورة حكاية ثانية ، هذه المركبات كافية لحل أزمة المواصلات للابد ، وسعر تاتشر واحد ممكن يبني مدرسة في منطقة نائية تحفظ كرامة ابناء شعبنا . نحن ليس لدينا عدو مباشر مثل اسرائيل او امريكا أو أي دولة أخرى اذا قمنا بتحسين علاقتنا مع الجيران.

وتحويل هذه المصانع عديمة الفائدة إلى مصانع مفيدة توفر العمل للشباب وتساهم في تصدير المنتجات الطبية وغيرها من الاحتياجات لدول الجوار. ونصبح دولة معبر ومصالح لكافة دول الجوار بدلا من ان يستوردوا من الصين يمكننا ايصال الخدمات إليهم خلال أقل 24 ساعة سواء بالبر أو الجو . كما أنه لدينا عدد كاف من الاطباء والممرضين والصيادلة وفنيي المعامل وغيرهم من الكوادر الطبية عن طريقها يمكننا مد هذه الدول بالكفاءات والاستثمار في المجال الطبي. وجميع الدول المجاورة من الشرق والغرب والجنوب يعرفونا ونعرفهم ويفهمون لغتنا ونفهم لغاتهم.

وهذه المصانع اقيمت من اموال الشعب السوداني ، يجب أن تعمل في انتاج بضائع وسلع يستفيد منها هذا الشعب ، بدلا من تعزيز الالة العسكرية ، بعد سقوط نظام الكيزان البائد الله لا اعاده.

ومنذ ان تولى الكيزان السلطة عام 1989 ، عملوا على تكريس السلطة العسكرية والامنية من خلال تقوية الاجهزة الامنية لاخضاع الشعب السوداني واذلاله ، واول الخطوات كانت تدمير المنظومة الاقتصادية ، وتحويل الاعمال إلى جهاز الامن وخلال الـ 30 عاما عملوا على تدمير البنية الاساسية للبلد وقضوا على الاخضر واليابس وتم القضاء على المشاريع الزراعية واشعال الحروب في شتى ربوع البلاد وفصلوا الجنوب ، والدول غسلت يدها من توفير الخدمات وتحمل المواطن فاتورة الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والمواصلات الخ…

وقاوم الشعب السوداني هذه الاعمال البربرية التي تشبه القرون الوسطى في القرن الحادي والعشرين . وبالفعل اسقط هذا النظام المتخلف. لكن هذا النظام الفاسد اوجد مجموعة من البؤر الفاسدة التي لم يعجبها عودة الحرية والمساواة بين افراد الشعب ، لذلك سعت بشتى السبل لاسقاط الحكومة المدنية . ومنذ ان انتصرت الثورة الا ان الشق العسكري المشارك في مجلس السيادة ، لم يعمل على تنفيذ الاتفاق وظل يعمل مع الدولة العميقة على افشال الثورة بشتى السبل ، والى الان ميزانية الدولة تصرف على الاجهزة الامنية التي كان يجب ان تحل وتحتفظ الدولة بجيش محدود لأنه ليس لدينا عدو مباشر الا محاربة الشعب الاعزل ، ولانحتاج إلى جهاز امن ومخابرات بهذا الكم الهائل، نحتاج لشرطة تقوم بحماية المواطن ورد كرامته ، حتى الدول الصديقة والشقيقة رفضت تقديم المساعدات خوفا من عودة الكيزان ، والمعرقل الوحيد لانجاح هذه الثورة هم العسكريين الذين لازالوا “يكلبشون” على الاقتصاد، ويتاجرون في الدولار والاتصالات وكافة مفاصل الدولة ، والشركات الامنية تشتغل في السودان أن تدفع الضرائب والجمارك وغيرها من الالتزامات .

ومواصلة الشق العسكري في مجلس السيادة بالتراخي في تنفيذ الوثيقة وحماية البلاد من التهريب والضغط على تجار العملة واستمرار مافيا الكيزان في شراء الدولار بصورة شره وتجفيفه من السوق بغرض احراج الحكومة المدنية والعمل على اسقاطها والصاق فشل المرحلة الانتقالية بها. وتحدث رئيس مجلس السيادة في الاجتماع الاخير عن المعاناة التي تعيشها البلاد ، وظننت انه لا يعلم ، ولكنه يعلم وهذا الادهى والامر . ولماذا لم يقم بدوره في واصلاح الأخطاء من خلال ايقاف شركات الامن والكيزان التي “تبرطع” وتلعب في الاقتصاد السوداني دون حسيب او رقيب. وتقوم بتهريب الدقيق والمواد البترولية المدعومة لدول الجوار على عينك يا تاجر . والبلاد في عز الازمة لم تقم القوات النظامية بمراقبة الأمن وحماية ارواح المواطنين وهو من اول واجباتها وضبط الاسواق وايقاف الفوضى في الاسواق من خلال معلقة التجار واصحاب المخابز ومنعهم من التلاعب بقوت المواطن.

استمرار الشركات الامنية في السيطرة على السوق وقطاع الاعمال بالبلاد من اخطر مهددات المرحلة الانتقالية ومستقبل الدولة المدنية ، واذا سكت الشق المدني والحكومة المدنية وقوى الحرية والتغيير على ذلك بلاشك إن الثورة لن تكتمل ولن تحقق اهدافها ، ودماء الشهداء راحت هدرا ، وعلى شباب الثورة الا يسكتوا وان يواصلوا ثورتهم لأن الشق العسكري حتى الان ضحك على المدنيين و”قرطسهم” كما يقول المصريين .

لم تسقط بعد!!!!!!!!!!!

كنان محمد الحسين
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. لانهم يريدون الحقيقة ويتحاربون ينجو من ينجو ويموت من يموت في النهاية الحقيقة تبقى وما قدروا الله حق قدره والارض قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه .

  2. اخى كنان لدي سؤالين:
    ١. اعلم ان قانون العسكرية لاسمح للعسكري بالسياسة مادام يلبس الكاكي.
    دستور السودان لاسمح للعسكر بالسياسة
    قوانين الاتحاد الافريقي لاتعترف باي حكومة عسكر
    اذن لماذا يحكمنا العسكر؟؟.
    2-الجيش السوداني ليس في حالة حرب لماذا لايقوم سلاح المهندسيين ببناء الطرق والكباري والمصانع؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق