مقالات سياسية

استمرار مسلسل الموت بالمجان فى دارفور ولا عزاء للمكلومين!

موسى بشرى محمود علي

دارفور كعادتها يتواصل الموت فيها بالمجان ولا تحريك لساكن لامن قبل حكومات الأقليم أو المركزولاحتى من بعض الذين يتشدقون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم بشعار من قبيل:« ياعنصرى ويا مغرور كل البلد دارفور»! حيث يلاحظ تطبيق سياسة ازدواجية المعايير لأحداث الاغتيالات والتصفيات الدموية ضد أشخاص أبرياء فى دارفورعكس أى مكان أخر بالسودان وهذه حقيقة من دون أى مزايدات أو حتى قراءة وجهة النظر من زاويا ضيقة.!

منذ أن جاءت ثورة ديسمبر المجيدة استبشرنا خيرا” بميلاد سودان جديد يحمل فى طياته كل المعانى النبيلة نحو استشعار الحرية والسلام والعدالة ولكن سرعان ما اختفت معالم الثوران والهيجان اللحظى ونحن إذ نراقب الوضع السودانى الراهن من اتجاهات مختلفة رأينا تباين واضح فى تعاطى الشارع السودانى مع طبيعة الأحداث فى دارفور وبقية المدن السودانية الأخرى وخاصة العاصمة المثلثة.

كمثال عملى للتعامل بازدواجية المعايير عندما تقع حادثة اغتيال لأحد منا فى احدى مدن العاصمة المثلثة تقوم الدنيا ولا تقعد وكذا مدن أخرى ولكن عندما تحدث نفس الحادثة أو شبيهها فى دارفور يختلف طبيعة الشجب والادانة وقد لا يعير الكثيرين منا اهتماما” لقضية الموت المجانى فى دارفور ولانعلم ان كان روح من يموت فى دارفور يعادل نفس روح من يموت فى الخرطوم أو غيره من المدن السودانية الأخرى!

حتى لانظلم أو ننقص الناس حقوقهم هناك من تضامن مع أهل دارفورفالحق يقال لقد تدافع الكثيرين من أبناء السودان فى ساعة العسرة تضامنا” مع شهداء حادثة الجنينة الأليمة فى معسكر كريندنق وكانوا خير معينين لهم وقدموا ما عندهم من دعم مادى ،عينى،معنوى،نفسى وغيره من أنواع الدعم اللا محدود ولكن ما يؤسف له أن القتل مازال مستمرا” منذ تلك الحادثة وتتكرر الحوادث بوتيرة يومية ولاحياة لمن تنادى.!

خلال بداية شهر أبريل الجارى الى اليوم لوحده وقعت أكثرمن جريمة قتل مؤسفة وجبانة من عديمى الضمير الانسانى وحالات اختطاف ونهب وانفجار قنابل يدوية الصنع ضد أطفال أبرياء عزل فى ذلك الإقليم ولكن لم نجد أى دور واضح للحكومات الولائية ولاشجبا” أوإدانة من أحد الا من رحم ربه من معارف وأهل و ذوي المجنى عليهم واليكم بعض الأمثلة الحية لكل حادثة بتاريخها:-

-1-الاثنين-13/04/2020-قتل-زكريا الطاهر شرف الدين-عمدة بمعسكر سورتنى-شمال دارفور-بحجة عدم دفع ضرائب لأحد المليشيات العسكرية التى تتبع للصادق فكة واعتقال أكثر من 13 شخصا”.

-2- السبت-11/04/2020 قتل الطالب/ياسر سليمان ادم وادى-غدرا” طعنا” فى نيالا-ولاية جنوب دارفور بواسطة مجهولين لاذوا من بعدها بالفرار ولم يتم القبض على الجناة حتى هذه اللحظة.

بالإضافة الى حالات اختطاف ونهب لتجار بولاية وسط دارفور فى منطقة طور بجبل مرة

– مساء الثلاثاء-07/04/2020 أصيب طفلين جراء تفجير قنبلة«قرنيت» يدوية بحى الوادى-مورنى-ولاية غرب دارفور وهما: محمد عبدالله أدم برمة12 عام وخليل محمد 11 عام حيث تم نقل أحدهم الى الجنينة للمزيد من الرعاية الطبية نظرا” لخطورة حالته بينما اصابة الأخر كانت طفيفة نسبيا”.

هناك حوادث أخرى لم يتم التطرق اليها نسبة لتضارب تواريخ حدوثها ولكن بالتأكيد وقعت ما بين السابع الى الثالث عشر من هذا الشهر.

كل هذه الجرائم تحدث فى إقليم جغرافى داخل حدود الوطن الواحد ولا عزاء للمكلومين ممن فقدوا أعزاءهم والشارع السودانى لا يهمه ولا يعيره أدنى اهتمام وكأن شيئا” ما لم يكن ولا معنى لعزاء من يموتون أو يغتالون غدرا” بدم بارد هناك!

يجب أن تعلم الحكومة أن مسؤولية أمن وسلامة المواطن السودانى في أى بقعة سودانية تقع على عاتقها وعليها اتباع المزيد من الخطوات الأتية:

-بسط هيبة السلطة من أجل توفير الأمن والحماية اللازمة للمواطنين كافة من دون فرز

-التحرك الفورى عند سماعها لأحداث جرائم القتل الى مسرح الجريمة وتتبع الجناة وقبضهم من ثم التحقيق معهم وتقديمهم لمحاكمات عاجلة.

-التعامل بجد وحسم فى قضايا القتل الوحشية وعدم التهاون فى ردع المجرمين وتطبيق أقصى أنواع العقوبات ضدهم حرصا” لعدم تكرار الفعل وقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه التفكير لتنفيذ جرائم من هذا النوع مستقبلا”.

-بالنسبة لمعسكرات النازحين يجب أن يلعب اليوناميد دوره المتعلق بالحماية وذلك بالتنسيق مع السلطات الولائية والمحلية فى القضايا ذات التنسيق المشترك وان تقوم بواجباتها على كامل وجه وفق التفويض الممنوح لها من قبل مجلس الأمن الدولى.

-يتوجب على المواطنين تبليغ السلطات لأى نوع من أنواع التحركات المشبوهة للعناصر الاجرامية بقصد تجنب الجريمة والسيطرة عليها قبل وقوعها.

-علينا كمواطنين سودانيين عدم التفريق بين الفواجع والمصائب ما دام الألم نفسه يتحسسه من فقد ذويه فى الخرطوم أو أى منطقة سودانية أخرى.

موسى بشرى محمود علي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..