مقالات وآراء

 ما هى علاقة تجارة الصادرات السودانية بتجارة العملات !!!!!

بسم الله الرحمن الرحيم
الصادرات وكما هى معلومة لمعظم الناس : هى السلع التى تنتج فى بلد ما وتقوم ببيعها لبلد آخر وتسمى باللغة الانجليزية Exports وهى عكس الواردات تماما ، فالواردات هى السلع التى تستورد من بلد آخر الى بلد ما و تسمى باللغة الانجليزية Imports .

ما بين هذه الصادرات و الواردات يوجد ما يسمى بالميزان التجارى و هو الفرق بين صادرات الدولة و وارداتها ويسمى بالانجليزيةTrade Balance فإذا كانت قيمة الواردات اكبر من قيمة الصادرات يسمى الميزان التجارى بالسلبى (وهو أمر غير مرغوب فيه ) و أما إذا كانت قيمة الصادرات اكبر من الواردات يسمى الميزان التجارى إيجابى – وهو الامر الذى تسعى له كل دول العالم سعيا حثيثا ( عدا السودان كما أعتقد!!!)وهو الامر الذى يجعل عملة الدولة قوية ثابتة القيمة وهو الامر الذى يجعل الدولة تعيش فى الرخاء و الرفاهية الاقتصادية وتشبع حاجيات شعبها وتمكن الدولة من السيطرة الكاملة على الاقتصاد وسعر صرف عملتها مقابل العملات الاخرى و تستطيع الدولة جراء ذلك من تقديم الخدمات التعليمية و الصحية و الامنية و الآخرى فى سهولة و يسر .!!!

إيها القارئ الكريم كما تشاهد و تسمع يوميا فى أخبار التلفاز و الصحف السيارة و الميديا الحديثة بكل أنواعها ، قام السودان اليوم بصادرات 70 كيلو ذهب للامارات العربية ثم عشرة الف رأس من الخراف للمملكة العربية السعودية ثم اطنان من البرسيم لدولة الامارات العربية ثم اطنان من البصل لدولة الكويت ثم طلب سريع لعشرة الف رأس من الخراف لسلطنة عمان ثم نسمع اتفاقية اطنان من البطاطس لروسيا وكميات من المانجو والبطيخ لدول آخري (وهكذا نسمع جعجعة و لا نرى طحينا )
ولا ندرى لها صرفا و لا عدلا ـ رغما عن انف كل الشعب السودانى الدولاريشتعل إرتفاعا و صفوف الخبز و البترول تتحدث عن نفسها و الازمات الإقتصادية تخنق بتلابيب و جلاليب وثياب الشعب السودانى البطل مفجر الثورات وقاهر الديكتاتوريات .!!!
تحدثنا الصحف السيارة و كتاب الاعمدة وفصحاء اللسان وببراعة اقلامهم عن تقرير إستقصائى عن زوجة قتلت زوجها الذى كان يعشق آخرى !!!! و يحكوا لنا عن كثرة ظاهرة التسول و الخريجين الذين لا يجدون عملا !!! و عن فلان الذى هرب و ترك أسرته يرزخون فى الفقر المدقع وقد ذهب و أنضم للحركات المسلحة !!!و يحدثوننا عن صادرات السلع فى مرحلة الصادر ويغيبون عننا فى مرحلة حصائل الصادر !!! و الاغرب فى الامر هم لا يهتمون بتقارير إستقصائية عن أين ذهبت عائدات الصادرات السودانية ؟؟!!!! وكم بلغت قيمتها ؟؟؟ وهل سمحت قوانين وإجراءآت ونظم الصادر من قبل الدولة بتوريد حصائل الصادر فى خزينة البنك المركزى ؟؟!!وهل قام البنك المركزى بإستيراد البترول و القمح و الدواء من هذه الحصائل ؟؟!!! أم ذهبت كلها و أخذت طريقها للسوق الموازى وهى الان مستقرة فى جيب تجار العملات أوربما إستقرت فى حيطان من البنيان و العقارات ؟؟!!! وليس فى المصانع و المزارع و الانتاج الحقيقى الذى يساهم ويمكن من إيجاد فرص عمل للناس !!!

بربكم ماذا يجرى فى الخفاء ؟!!! و فى دهاليز وقوانين ولوائح و إجراءآت قطاع الصادرات السودانية وربما لا يعلمه معظم أهل السودان إذا قلت لكم بأن تجار الصادرات السودانية هم فى حقيقتهم تجار دولار يمارسون هذه المهنة حسب اللوائح و النظم و القوانين الصادرة من بنك السودان !!! ووفقا لمنشور بنك السودان الصادر بتاريخ 6جمادى الاولى 1441ه الموافق 1 يناير 2020و الصادر من الادارة العامة للسياسات و البحوث و الإحصاء منشور إدارة السياسات رقم 4/2020 معنون الى كافة المصارف و الجهات ذات الصلة و المتعلق بإجراءآت وضوابط الصادر – فى الفقرة الثانية تسرى الإجراءآت و الضوابط الاتية على عمليات الصادر : وفيما يتعلق بمتابعة حصيلة الصادر فى الفقرة 1/الاحتفاظ بحصيلة الصادر :
1/يسمح للمسجلين فى سجل المصدرين لدى وزارة الصناعة و التجارة الاحتفاظ بنسبة 90% من حصيلة صادراتهم من كل السلع بما فى ذلك صادر الذهب ما عدا الذهب المصدر بواسطة شركات الامتياز ومخلفات التعدين و التعدين الصغير !!!!

2/ ان يتم الاحتفاظ بنصيب المصدر من حصيلة الصادر فى حساب مكتبى بالنقد الاجنبى بأسم المصدر يفتح لهذا الغرض لدى المصارف المعتمدة يسمى (حساب صادر) ويغذى بالحصيلة المحتفظ بها فور إستلامها ، على أن تبقى حصيلة الصادر لفترة شهر كحد أقصى ، و تكون مسئولية المصارف إبلاغ المصدر بوصول الحصيلة فور إستلامها .!!!(أكيد فترة شهر كافية ليجد مشترى فى السوق الموازى يريد الاستيراد و الاستفادة فى استيراد الكريمات او الروائح العطرية)

3/ يتم شراء النسبة المتبقية (10%) من حصيلة الصادر لصالح بنك السودان المركزى وبسعر صرف المصرف المعلن على أن تتم إضافتها فى حساب بنك السودان المركزى لدى مراسليه بالخارج !!!!
4/بالنسبة لحصائل الصادر التى ترد بعد الفترة المحددة لوصول الحصيلة الموضحة فى البند (ثانيا -5) – أو تلك التى تتجاوز الفترة المحددة لبقاء الحصيلة فى حساب الصادر (شهر)يتم شراؤها لصالح بنك السودان المركزى وبسعر صرفه المعلن .!!!(وطبعا هذه فى تقديرى من المستحيلات لان فترة الشهر كافية ليجد مشترى محترم )!!!

البند(7)
1/اوجه إستخدام حصيلة الصادر :
يتم إستخدام حصيلة الصادر فى الآتى:-
1/ الاستيراد لصاحب الحصيلة وفق الضوابط !!!!!
2/بيع الحصيلة لاى مستورد آخر داخل أو خارج مصرف المصدر !!!(هنا مخبأ تجارة العملات )
3/بيع الحصيلة لمصرف المصدر أو أى مصرف آخر !!!!
ماهو تعريف تجارة العملات : تجارة العملات هى تبادل عملة الدولة المعنية بعملات دول أجنبية آخرى وتسمى بالانجليزية (Foreign Exchange ( وهى تبادل العملات بالطرق الرسمية المشروعة فى الدول المتوازنة فى إقتصادياتها عبر البنوك أو المصارف المصدق لها بممارسة أعمال الصيرفة بتفويض من البنك المركزى للدولة المعنية وهو من صميم عمل البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم ,أما تجارة العملات فى الدول المنهاره إقتصاديا فلها أشكال آخرى وهى بإعتبارها دولا مشوهة فى إقتصادياتها لإعتبارات شتى مثل حالنا فى السودان و بعض الدول الآخرى حيث نجد تشوهات كبيرة فى أجنة الاقتصاد السودانى وضعف البنك المركزى وعدم إستطاعته السيطرة و التحكم فى سعر الصرف الرسمى المعلن حيث نتج عن ذلك الخلل المريع سرطان عشوائى يسمى بالسوق الموازى موازيا للسوق الرسمى للعملات و متفوقا عليه وصار هو اللاعب الاساسى والبلف و المتحكم الاول فى الاقتصاد السودانى و هو صاحب الكلمة و القدح المعلى ( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ) !!!

وحتى تكتمل الصورة و حتى يفهم الشعب لماذا يعانى !!! ولماذا نجد فى السودان كلمة السوق الموازى هى الاعلى !!!ولماذا تزدهر تجارة العملات ولماذا لا يستقر سعر الصرف كان لابد ان نذهب لمنشور بنك السودان المركزى و المتعلق بضوابط وإجراءات الإستيراد رقم 6/2020 و الذى جاء فى أحد بنوده – (تتم تغذية حساب الإستيراد بالمبالغ التى يتم شراؤها بواسطة المستورد من مصرفه او أى مصرف آخر أو من حسابه الحر بالإضافة الى المبالغ التى يحصل عليها من حسابات صادر بإسمه أو من حساب صادر مصدرين آخرين )!!!!

هكذا يضيع الشعب السودانى بين المطرقة و السندال بين إتفاق المصدرين و المستوردين فى تجارة العملات و فقا للقوانين و اللوائح التى تنظم تلك التجارة حيث يتفق التاجر المصدر ببيع حصيلة عائد صادراته بسعر دولار السوق الموازى للتاجر المستورد وهكذا ترتفع أسعار السلع المستوردة و هكذا يرتفع سعر الدولار دون رابط و لا ضابط ولذلك يصيح الشعب بإرتفاع اسعار السلع وهو لا يدرى ولا يعلم بأن السبب الرئيسى فى البلاء و الغلاء هو قوانين و لوائح و نظم الدولة الإدارية !!!
بربكم كيف يستقيم الاقتصاد السودانى وكيف يزدهر و يتقدم وعائدات الصادرات الحقيقية للدولة 10% فقط من حجم الصادرات الكلى لصالح الدولة !!!

بربكم أى منطق هذا و الشعب السودانى ينتظر إنفراج أزمات الخبز و المواد البترولية وينتظر التعليم المجانى و العلاج المجانى وتوفير السكن و الامن و سبل كسب العيش فى السودان و يتطلع الى الحياة الكريمه 0 بربكم كيف يحدث هذا و الموارد و الصادرات تنهب على عينك يا تاجر !!!!
يخرج إلينا وزير مالية الثورة فى كثير من اللقاءآت و يحدثنا عن ضرورة رفع الدعم ، و شح موارد النقد الاجنبى و النقد الاجنبى يتسرب من بين اصابعنا ، يخرج إلينا السيد الوزير و كثير من سبقوه ليس هناك مبرر لإرتفاع سعر الدولار فى الاسواق بل إنها مضاربات فى تجارة العملات !!! بربكم ما كان الافضل و الاصوب أن يعمل و يجتهد فى وقف الاستنزاف و النهب المقنن لموارد الدولة الاقتصادية .!!!!! بربكم ما كان الافضل وهو رئيس الحكاية أن يجلس و يبحث عن حل الحكاية و يعرف و يتعلم لماذا يضارب التجار فى العملات الصعبة !!!المتمثلة فى النقد الاجنبى المهدر المنتهك لصالح فئة قليلة من الانتهازيين !!! أصحى يامخافظ بنك السودان يا جديد !!!!!، أصحى ياوزير التجارة وأبحثوا عن ضياع ثروات البلد !!!أمسكوا ثروة الشعب من الفئة الباغية و بالقانون!!!

العجيب و المدهش حقا هناك قانون التعامل فى النقد الأجنبى ، يخول القبض و السجن و المصادرة للمتعاملين فى الاتجار بالنقد الاجنبى وهو مسلط على البسطاء والفقراء من عامة الشعب أما المصدرين الذين يبيعون عائد صادراتهم للمستوردين فهم الشرفاء الحادبين على السودان وأهل السودان !!!وبما أن تجارة العملات هى تبادل العملة الأجنبية بالعملة السودانية ماذا نسمى تبادل المصدرين و المستوردين لعائد وحصائل الصادرات السودانية !!!!ألا تقع هذه فى أعماق أعماق مضاربات العملات !!! أم لكم غفور رحيم و لنا شديد العقاب !!!و بالقانون ياوزير مالية الثورة و يا محافظ بنك السودان!!!!أغثنا …,,, أغثنا …….يا حمدوك و أفتحوا هذه الملفات بصورة شفافة وبينوا للشعب السودانى فى كل عملية صادر بكم صدرنا .. و بكم إستوردنا وما هى السلع التى تم إستيرادها من عائدات الصادرات و ما هى أهميتها للمواطن و الوطن .!!!بس نشوف و نعرف للعلم أين تذهب عائدات الصادرات السودانية فى تقرير إستقصائى يومى من وزير التجارة !!!

خلاصة القول هناك علاقة وطيدة جدا ما بين تجارة العملات و تجارة الصادرات فتجارة الصادرات فى السودان هى جزء اصيل من التراجع الذى اصاب الاقتصاد السودانى فى مقتل !!! يدعون بأنهم عيونهم على السودان و إنسان السودان وحقيقة الامر ، هم اصحاب مصالح ذاتية تدعمهم الدولة وبالقانون!!! أصحى يا ترس!!!

عبدالمنعم على التوم
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق