مقالات وآراء

هل تحرث لجنة التفكيك في البحر ؟

فرحت كما فرح غيري بقرارات لجنة تفكيك النظام السابق وإزالة التمكين ، ولم يكدر على صفو فرحتي إلا ما
قرأته في اليومين الماضيين في مقالين حول قرارات لجنة تفكيك النظام السابق يحملان رأيين أظن أنهما يطرحان شيئا جديدا ومقلقا في نفس الوقت .
الأول يتكلم عن أن المصادرة بواسطة لجنة بقوة الثورة ، لن يحفظ حقا مستردا ، وأن ما أخذ بقرار يمكن أن يسترد بقرار أيضا إذا اتقلب الحال . وضرب صاحب هذا الرأى مثالا بأملاك آل المهدي آل الميرغني التي صادرها نظام مايو ، لتعود لهم بعد سقوطه في أبريل عام 1985م .
ومع إنه لا مقارنة هنا بين أملاك آل المهدي وأل الميرغني وكيفية تملكها لهم وبين أملاك اللصوص من بني كوز الذين لم يعرف لهم أصل ولا فصل لا تاريخ ولن يكون لهم مستقبل بإذن الله . إلا أن المسألة التي بني عليها الكاتب كلامه مسألة قانونية بحتة كما يدعي، فقد صرح بذلك عندما اقترح أن تتوفر للجنة صفة قانونية ليصدر القرار بالمصادرة من قاض بموجب حكم قضائي ولا يكون قرارا سياسيا قابلا للتبديل .
قد يبدو هذا الكلام منطقيا في ظاهره ، ولكن كم من محاكم صورية شكلتها عصابة الإنقاذ وحاكمت بها أبريا بالإعدام وأحكامها في ميزان القضاء لا تساوي الحبر الذي كتبت به .
ولم يكن ليهمني هذا الكلام لولا أن الكيزان اللئام قد طاروا به فرحا نشروه على أوسع نطاق ، ولكن السؤال المهم هو كيف نزع هذا الكاتب ومن آمن بكلامه الصفة القانونية للجنة تفكيك النظام السابق ؟ وأي صفة يريدها ؟ أم
أنه يريد محاكمة تطول وتطول ليتلاعب فيها كيزان السوء بالقائع والقرائن لعلهم يخرجون بشيء منها ؟
والواضح أن من يقول بهذا الكلام لا يعرف أن هذه اللجنة قدمت كمشروع قانون بواسطة وزير العدل وتمت اجازته من مجلسي الوزراء والسيادة بالترتيب .
ثم من هو هذا الذي يرفض العدالة ؟ من منا لم يهتف في وجه الظلمة حرية سلام عدالة ؟
أي قانون ذاك الذي يجب أن يحاكم تحته هؤلاء ؟ كيف يمكن تبرير إمتلاك عشرات القطع السكنية لشخص لم يكن له مصدر دخل معروف ولا رثها عن جدوده ؟ ويعمل في وظيفة مهما علا راتبها لن تمكنه من هذا الذي امتلكه ؟
المسألة ليست أحقادا ولا حسدا ، ولكنها الحيثيات والوقائع التي تشهد عليهم .
اما المقال الثاني فهو راى متداول وخبر منشور لا اعرف مدى صحته ، ويقول بأن ما صودر من ممتلكات لا يساوي شيئا والسبب عجيب وغريب وهو انها كلها مرهونة لدى البنوك وأن ملاكها الذين نزعت منهم قبضوا فلوسها وحولوها لدلارات وجدت طريقها للخارج .
هذا الكلام خطير فعلا ، فإذا صح – وأتمنى ألا يكون صحيحا – فكأن الجنة تحرث في البحر ، فما وضعت اللجنة يدها عليه– على حسب قولهم – ملك للبنوك المرهون لديها ، وهنا لابد أن توضح اللجنة للرأى العام مدى صحة هذا الكلام ، وعندها فإن القضية ستتسع لتشمل أطرافا أخرى ، ومؤسسات مالية ومن يقف وراء هذا العمل المنظم لاهدار أملاك الدولة وتسهيل التحايل على القوانين .
لقد نبه الكثيرون ولا زالوا ، إلى خطورة الكيزان اللئام ، وأنهم ليسوا بالخصم النزيه الذي تؤمن عواقبه ، بل حرباء متلونة لها أكثر من لون ، وفي سبيل مصالحهم يمكن أن يتحالفوا مع الشيطان نفسه ، بل إن الشيطان نفسه لا يمكنه أن يفعل أفعالهم في بني جنسه .
لازلنا ومعنا كل حادب ومشفق من ألاعيب الكيزان نحذر من التراخي مع هؤلاء وأن اجتثاث تنظيمهم وتوابعه هو وحده صمام الأمان ولا خوف على البلد ولا على الثورة إلا منهم ولا أحد سواهم .
د.زاهد زيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..