مقالات سياسية

هذه الفرصة اللعينة

كمال كرار

تسكن في راكوبة، أو قطية أو تحت شجرة، فنحن غير مسؤولين عن سكنك، ولكنك لو تغيبت ساعة واحدة عن العمل فستجد نفسك في الشارع ..

تأكل كسرة بي موية أو لا تأكل على الإطلاق،تقرضك الملاريا وتقرض أبوك وخالتك، فهي ليست مسؤوليتنا، المهم تجي الشغل، وتقيف قدام المكنة، ولو دقست ساكت (السير) ح يشيلك لي أحمد شرفي وما تلقى زول يدفنك في زمن الكورونا.

ما ذكرناه أعلاه هي قوانين الرأسماليين في كل مكان،والعامل مجرد ترس يتم تغييره ما لزم الأمر ..
ولكن القوانين القديمة،يتم تغييرها للأسوأ لأن الربح أهم من الإنسان …

لو صدف أن ربيت غنماية في البيت، وعند أسرة وفيها أطفال .. فاللبن حرمان عليهم.. والرطلين من إنتاج الغنماية للسوق وليس لتغذية أسرتك .. ولو قلت لماذا؟ يقال لك هو قانون الفرصة البديلة ..
أحسب سعر الرطلين في اليوم، ولنقل 50 جنيها، واضرب في 30 والحاصل 1500 جنيه في الشهر، وهو المبلغ (المحترم) الذي سيهبط عليك من تلك الغنماية، وهو فرصتك البديلة فلمائا يشرب أبناؤك اللبن!! دعهم يكبرون كيفما اتفق، ويشربون لبن البودرة القادم لك من هولندا .. أو دعم يموتون فأنت لست المسؤول ..

هذا هو قانون الفرصة البديلة أو التكلفة البديلة الذي يراد له أن يكون كتابا مقدسا في السياسة الاقتصادية ببلادنا ما بعد الثورة ..

وللتوضيح فمكتوب علينا (بأمر الصندوق الدولي) أن نحسب سعر الخام السوداني المكرر في مصفاة سودانية بالسعر العالمي، وليس بسعر تكلفته، ثم نخرج بالأرقام المضروبة على الناس ونقول لهم أن الحكومة تدعم البنزين وباقي المشتقات البترولية … ونزيدهم كمان من البيت شعرًا ونقول لهم لو صدرنا برميل النفط الخام للخارج (ما قبل الكورونا) كنا سنحصل على 62 دولارا، يمكن انفاقها على التعليم والصحة وزيادة المرتبات، وعليه المطلوب حساب ما تستهلكونه من البنزين والجازولين بالسعر العالمي حتى يزدهر الاقتصاد.

وقل لي كيف سيزدهر الاقتصاد وتذكرة المواصلات سترتفع إلي 300%، وتكاليف الزراعة التي تروى بالطرمبات سترتفع، وتكلفة نقل المنتجات سترتفع، وتكلفة حصاد السمسم والذرة ح ترتفع، والتراكتورات لا تسير بالموية طبعا، والمصانع التي تعمل بالجازولين سترمي التكلفة الاضافية على المستهلك.
وعلى ما ذكر سيصل التضخم لمعدلات عالية، والجنيه سيصبح ورقة ساكت …

كيف سيعيش الناس وبخاصة الفقراء في ظل هذا الوضع !! الإجابة التي يقولها هؤلاء أن الدولة غير مسؤولة.. ولو كثرت الأسئلة لقالوا لنا أسألوا الغنماية الواردة في صدر هذا المقال ..

ولمن يؤمنون بهذه (الفرصة البديلة) وبتنظيرات الرأسمالية، ولمن يهوون طبخ الأرقام، فيجعلون هذه الفرص (المتخيلة) وكأنما هي دعم حقيقي ومصروفات فعلية توضع في الموازنة (كحال موازنة 2020)، فإننا نهدي لهم هذا المقطع من صفحات المؤسسين لهذه النظرية الخبيثة .. والمقطع يقول (الفرصة البديلة منفعة تتعلق بالمستقبل كان يمكن الحصول عليها من البديل الذي تم التخلي عنه، ولهذا تؤثر بعملية اتخاذ القرار ولا تظهر بالسجلات المحاسبية لكنها تؤخذ بعين الاعتبار عند التخطيط )..
ربما نسي البعض عندنا مطالعة ما يكتبه دهاقنة الرأسمالية، التي يهزمها الآن فيروس صغير إسمه (COVID 19)، مستغلا اهمالها واستغلالها للبشر، وتحطيمها للمنظومة الصحية وللبيئة في العالم تحت ذريعة الفرصة البديلة … أي كوز مالو؟؟

كمال كرار

‫2 تعليقات

  1. هل البترول المحلي يغطي الاحتياج؟ الإجابة بالقطع لا وهي تنسف المقال المبني علي فرضية حساب البترول المنتج محليا بالسعر العالمي .
    الاقتصاد علم البدائل وعندما ترفع الدعم لا يعني ذلك بالضرورة ان تتبع صندوق النقد، دايما هناك مرونة كبيرة في السياسات تسمح بالجمع بين شتيت من الأفكار . المطلوب الان تفكير خلاف بعيد عن الهتافية والعبارات الخشبية حني نستطيع زيادة الإنتاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..