مقالات وآراء

انتبهوا لأطفال الشوارع حتى لا تجتاحهم الجائحة

بشفافية – حيدر المكاشفي
في اطار مسؤولية وواجب أجهزة الاعلام والصحافة بمعاونة السلطات الصحية فى بث الوعي ونشر المعلومات المتصلة بجهود مكافحة جائحة كورونا، الى جانب تبصيرها بأية ثغرات أو أخطاء تقف عليها هذه الأجهزة، قمت أمس بجولة صحفية للوقوف على حجم التزام المواطنين ديارهم التزاما بقرار الحجر المنزلي في يومه الثالث اضافة الى أي ملاحظات أخرى الاحظها أثناء مروري، وبالفعل وجدت أثناء طوافي على بعض الأماكن ما يسترعي الانتباه ويتطلب معالجة سريعة، ففي أكثر من مكان مررت به شاهدت مجموعة من الصبية والصبايا الصغار (أولاد وبنات) ممن يطلق عليهم المجتمع مسمى (الشماسة) نسبة لوجودهم غالب الوقت تحت هجير الشمس، بعضهم نائمين شبه متلاصقين على بلاط فرندات بعض المحال التجارية، وبعض آخر منهم يبدو أنهم فى فاصل من المزاح يجرون ويتقافزون هنا وهناك ويقذفون بعضهم بما تقع عليه ايديهم، حجرا كان أو قارورة فارغة أو ما شابه، وبعض يرجح أنهم أهل (مزاج) متكئين على الحائط وفي فم كل منهم لفافة المؤكد أنها محشوة بمادة مخدرة يغلب الظن أنها (سلسيون)، وعلى خلفية هذا المشهد الباعث على الأسى والحزن تتناثر على البلاط بقايا فتات لمواد غذائية متعفنة يحوم حولها الذباب..
هذا المشهد التراجيدي المحزن لهذه الفئة المنسية والضائعة من أطفال الشوارع الذين فشلت كل الحكومات وعلى مر كل العهود فى ايجاد معالجة ناجزة لقضيتهم، يثير فى النفس الكثير من الشجون والشؤون خاصة في زمان كورونا القاتلة التي لم ترحم حتى المشاهير والنخب وقيادات الدول وأثرياءها والزمت الناس ديارهم، فما بالكم بهؤلاء الصغار المطحونين الهائمين على وجوههم الذين لا ديار ولا أهل لهم ولا طعام الا ما ينبشونه من المزابل ومكبات القمامة، ولكن بعد كورونا واغلاق المطاعم والكافتيريات لا شك أن حتى هذه الفضلات ستعز عليهم، دعكم من رجحان أن تجتاحهم كورونا ومنهم وعبرهم ستجتاح آخرين، ولكن ربما قبل ذلك سيدفعهم الجوع الكافر للتفلت الأمني، ومع ازدياد انتشار الفايروس المميت الذي لا شك أن هؤلاء الايفاع لم يسمعوا به مجرد سماع، دعك من أن يعرفوا كيف يتقونه باتباع الارشادات والموجهات الوقائية الصحية، فمع هذا الحال المزري لهؤلاء الأطفال تتزايد معه بالضرورة المخاوف في أن تصبح هذه الفئة الضعيفة التي تعاني أصلا من أوضاع صحية بالغة السؤ وضعف في المناعة وسؤ في التغذية بل قل انعدامها، تصبح بؤرة وحاضنة مثالية للفايروس، وهذا ما كان يفرض على السلطات الصحية عند وضعها لخطة مجابهة كورونا أن تستصحب معها هؤلاء الأطفال في خطتها للمجابهة، ولكن يبدو أنها لم تفعل، وهذا ما قصدنا لفت النظر اليه والتنبيه له..
قلب أي خطة وطنية لمواجهة فيروس كورونا.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..