مقالات وآراء

تباشير انتصار الثورة المضادة ..!

مقدمة :قبل ظهور المصفوفة الميمونة التى تمت بين ثلاثى مابعد الثورة المتفردة ، نكاد نكون قد أيقنا بأننا على أبواب انتصار الثورة المضادة ولومؤقتا وجزئيا فى شكل الهبوط الناعم . غير ان المصفوفة ، التى دل التوافق عليها بين الثلاثى المتشاكس على ضرورتها، مالبث ان تعثر انجاز اولوياتها فأعادنا الى المربع الأول . بل وبلغت بنا خيبة الأمل أن بدأنا نشاهد المناظر الأولى لأنتصار الثورة المضادة ونحن فى كامل وعينا .
فقد وصلت الجرأة بجماعة الزواحف من مجرد الحديث فى القنوات والصحف ، الى اصدار البيانات الجماهيرية والتظاهر أمام القيادة فى نفس مكان الأعتصام الثورى ، بل وتسليم مذكرة لرئيس مجلس السيادة طالبين استلام الجيش للسلطة ! وهكذا رأينا ان السيناريو المطروح من قبل الثورة المضادة يسير سيرا حثيثا نحو التحقق وذلك بسبب النجاحات المتوالية التى حدثت ، وليس نتيجة أنشطة الثورة المضادة فحسب، وانما بسبب “انشطة ” ممثلى الثورة المتفردة فى المكان الأول!. كان سير السيناريو المطروح , ولايزال ، على النحو التالى :
– تعويق كل أنشطة السلطة الأنتقالية التى تؤدي الى تحسين ظروف الحياة للأنسان السودانى ، بهدف وصوله الى نقطة التحسر على الزمن الماضى مثلما حدث بعد اكتوبر وابريل .
– الحفاظ على مراكز قوة النظام السابق وخصوصا فى المؤسسات الأمنية .
– اطلاق الأشاعات بكثافة ضد السلطة الأنتقالية وأعمالها .
– تكثيف أنشطة ماتبقى من الفلول بجميع الأشكال .
وبمتابعة هذه الخطوات نجد انها تسير على قدمين وساقين : الثورة المضادة تبذل جهودها محمية بالقوانين السابقة السارية وبخوف السلطة الأنتقالية من لسان منظمات حقوق الأنسان المتطابقة مع رغبة السلطة فى تثبيت اسس النظام الديموقراطى المرجو. أما الساق والقدم الأخرى فتأتى من تصرفات السلطة الأنتقالية نفسها ، اما لقلة الحيلة فى ايجاد الحلول لمشاكل يواجهها الأنسان السودانى بشكل يومى واما لتفاديها الضرب بيد من حديد لأنشطة الثورة المضادة وازالة تمكينها فى مجالات أساسية . الأمثلة على ذلك لاتحصى وقد أوردنا بعضها فى مقالات سابقة ، لكنا نورد بعض الأمثلة هنا على سبيل الذكرى :
• اليوم فى نشرة اخبار أحدى القنوات العربية ، عرض المراسل صورة من أحدى محطات الوقود كدليل على الزحام الممنوع بسبب الكورونا ، ولكنه لفت النظر الى شاحنة بالصف وهى مملوءة بدقيق القمح الذى من المفترض ان يصل الى المخابز لحل مشكلة الخبز المحيرة . وعندها تذكرت مبررا أورد من أحد المسئولين بوزارة التجارة بأن سبب كثافة الصفوف عند المخابز هو عدم توفر الشاحنات التى تنقل الدقيق ! اليس مدهشا ان وزارتى التجارة والطاقة لايوجد بينهما التنسيق البسيط لايصال الدقيق الى المخابز ؟! فقد كنا نظن ان المشكلة فى عدم توفر الدقيق من الأصل ، ولكن مع المحصول الذي فاق التوقعات والمائنى ألف طن التى وصلت الميناء فلم تعد هناك مشكلة غير التوصيل !
• نفس القناة أوردت ان النظام الصحى فى السودان على وشك الأنهيار حسب بيان من لجنة الأطباء . ذلك لأن بعض الأطباء بدأوا الأضراب عن العمل بسسب عدم توفير المعينات الواقية لهم اثناء العمل . وقال المراسل ان هذا الأمر الدال على قلة الموارد قد اعترف به وزير الصحة نفسه ، الذى ذكر رقما للعجز المالى للوزارة لتقوم بدورها بصورة افضل وهو فى حدود مائتى مليون دولار . ومع علمنا بقسوة الوضع الأقتصادى وقلة الموارد ، الا اننا أيضا نسمع عن توفر الأموال لدى المؤسسات الاقتصادية التابعة لمختلف الجهات الأمنية والتى يمكن ان توفر هذا المبلغ من طرف أحد جيوبها الكثيرة”لوسخت” على قول الساخر نقد . لا أدرى ماالذى يستحق أولوية صرف مثل هذا المبلغ أكثر من حياة الناس ؟ وهذا موضوع آخر ذو صلة سنتعرض له لاحقا .
• أيضا من قضايا المعيشة ، الحل الجميل الذى توصلت اليه السلطة الأنتقالية كجزء من ترتيبات الحظر الكورونى ، وهو البيع بسعر ينخفض بنسبة تتراوح بين 30 و40% لأحد عشر سلعه اساسية للجمهور ، غير ان الفرحة بالقرار السهل لم تكتمل لأن السلع لم تصل للناس المحظورين من الحركة ! وقد سمعت لليوم الثانى من الحظر مبررات عدم التنفيذ الذى يرجى ان يتم غدا!
هذا مايخص نماذج أعمال السلطة الأنتقالية الفاشلة فى حل المشاكل اليومية . وهناك قضايا أخرى ، ربما نسيها الناس بسبب الضغوط المعيشية والأقتصادية بشكل عام ، غير ان عدم معاجتها لايقل أهمية فى التعجيل بانتصار الثورة المضادة اذا لم تتم معالجتها بنفس القدر ان لم يكن بأكثر ، ومنها :
– لجنة فض الأعتصام ، التى منحت مدة اضافية قد تكون فى حوجة لها لأكمال عملها بالصورة المرضية ، غير ان عدم مكاشفة الناس ، وخصوصا اسر الشهداء ، باسباب مقنعة للتاجيل يجعل الأمر عرضة لنشر الأشاعات والتاويل فى جميع الأتجاهات . وهذا ايضا من مايصب فى مصلحة الأنشطة المضادة للثورة .
– كذلك كاد الناس ينسون محاولة اغتيال رئيس الوزراء بسبب التعمية شبه الكاملة من قبل السلطة عن مسيرة التحقيق واسباب الأهمال الواضح لذكر الأمر من قريب أو بعيد
– منذ مدة ليست بالقصيرة جاء فى أحد الأخبار ان السلطات السودانية طلبت من الانتربول القبض على قوش من مكانه المعروف للجميع ،غير ان الامر تحول بعد ذلك الى الحديث عن دوره فى انتصار الثورة وعلاقته ببعض قادتها !
– وهنالك الحديث عن سد النهضة وزيارة الدكتور حمدوك المزمعه للقاهرة في اطار الجهود لتحريك جمود المفاوضات ، غير ان الزيارة قد اجلت لأسباب لم يفصح عنها .
هذه مجرد عينة من نماذج قضايا هامة تظهر وتختفى و” لاحدشاف ولادرى “!
وقد جعلتنا المصفوفة نتفاءل بان الطريق قد أتضح من خلال التجربة واننا سنكون موعودين بمسيرة ظافرة حتى تحقيق جميع الأهداف التى مات الشهداء من أجل تحقيقها ، ولكن :
– بدأ الأمر بتعثر تكوين اللجنة الأقتصادية والذى انتهى الى رئاسة عضو مجلس السيادة من المكون العسكرى ، وهو أمر ، ومن غير أعتبار لمقدراته الذاتية ،يقدح فى أحد أسس المصفوفة التى تحدثت عن تغول المكون العسكرى على دور تنفيذى ليس من حقه .
– ثم جاء التراجع عن قضية أخرى فى غاية الأهمية ، وهى تعيين الولاة المدنيين وتكوين التشريعى فقد تم التنازل عن التنفيذ الفورى بضغط من الثورية . وقد وضح من هذا الموقف ومواقف أخرى للثورية انها تسعى للحفاظ على مصالح القادة فى ترك مثل هذه الأمور الهامة لمسيرة الثورة فقط لضمان تحكمهم لاحقا فى نسب المشاركة كما ظلوا يطالبون ويفرضون .وبرغم الحديث عن تفاهم يتم بين الحكومة والثورية حول الأمر الا ان تصريح السيد التوم هجو الذى يصف قحت بانها كورونة سياسية ينسف بعض التفاؤل الحذر عن امكانية الوصول لتنفيذ أحد اسس المصفوفة.
وقد عبر القادة الحلو وعبدالواحد عن نفس التخوف بان موقف الثوريه لايعبر عن روح الثورة ودعمها. مثل هذا الموقف للثوريه يمثل خطرا على المسيرة الثوريه ودعما لأنشطة الثورة المضادة بلاشك . فهو يعطل ايجاد الحلول الضرورية لمشاكل الولايات وكذلك أعمال السلطة الأنتقالية وخصوصا المكون المدنى الذى يجد نفسه بدون سند تشريعى أمام تغول المكون العسكرى لغياب دور المجلس التشريعى . وفى هذا المجال ايضا لاأجد تفسيرا منطقيا لمواقف القادة عبدالعزيز وعبدالواحد من مسيرة الثورة بالأنضمام لمفاوضات السلام وارجاء التحفظات وذلك درء للمخاطر التى تتعرض لها نتيجة اختلال التوازن بين مكونيها الحسكرى والمدنى . واعتبره موقفا مشابها لموقف قرنق بعد انتفاضة ابريل والذى كانت نتيجته اجهاض الثورة ، وبالتالى تطور الأمور بالصورة التى جاءت بالأنقاذ فى نهاية الأمر !
وهكذا نرى ان المصفوفة ، التى افلحت فى بسط قدر كبير من التفاؤل والفرح فى نفوس الثوار ، قد لحقت بما سبقها من بشريات على اول أيام تنفيذها ، وهو أمر متوقع بسبب حقائق موضوعية لابد من أخذها فى الأعتبار أن كان للثورة ان تعود الى مسيرتها المؤملة لتحقيق أهدافها النهائية :
أولا : وضح من المصفوفة ، وان لم تفصح ، بأن المكون العسكرى ،او بعضه ، هو عنصر رئيس فى تعطيل الأنشطة الثورية . الأدلة لاتحصى ولعل على رأسها “الصهينة ” العجيبة التى تتصف بها ردود فعل الجهات الأمنية تجاه التخريب الممنهج الذى تقوم به الثورة المضادة ، ان لم نقل المعاونة التى تلقاها من تلك الجهات ، والتى عبر عنها أحد متظاهرى الفلول وهو يوجه الحديث الى أحد كبار المسئولين العسكريين : ماقلتو لينا حندعمكم. وكذلك المحاولات الأنقلابية المتعددة وآخرها ماتسرب عن المحاولة المدعومة من الدولة المعروفة برعايتها لشئون جماعة الحرامية الدولية المتاسلمة . وقد فطنت المصفوفة لهذا الأمر ،غير ان تراجع الروح الثورية لدى ثلاثي المصفوفة قد جعل تنفيذها يسير بنفس الخطى الروتينية التي لاتؤمن بالدور الجماهيرى فى فرض ارادته كما برهن عديد المرات .
ثانيا : ضعف الصلة بين المكون الجماهيرى المتمثل فى لجان المقاومة وقيادات قحت ، برغم ان اللجوء لهذه اللجان عند الشدة قد برهن على كونه عمودا فقريا لاستقامة الثورة . وامامى تجربتان حاليتان للتدليل :
تجربة سوبا شرق فى انشاء جمعية تعاونية خلال ايام استطاعت ان تحل مشاكل التموين للمنطقة ن بينما عجزت الوزارة \ات المعنيه بالمر برغم بيان الحكومة بان اللجنه الأقتصادية العليا قد وفرت احتياجات البلاد من السلع الرئيسة . الا يدل هذا على عدم التنسيق لضعف الصلات بين أجسام الثورة ليس الا ؟!
التجربة الثانية التى جرت فى عدد من الأحياء هى تجربة توزيع الخبز بواسطة اللجان، بل ان أحدى اللجان قد ابدعت اتفاقا مع فرن المنطقة بان يضع احتياجات السر المختلفة من الخبز فى اكياس ثم تستلمها اللجنة لتوزيعها على السر من غير حاجة لوقوف أحد فى الصف . وهكذا تم ضرب عصفورين بحجر : توزيع الخبز بيسر ومنع الأزدحام تفاديا لنشؤ الكورونا !
كنت أنوى مواصلة المقال للحديث عن العنصرين القليمى والدولى فى انجاح محاولات الثورة المضادة ، وهوما رايت ارجاءه لمقال قادم ، ان شاء الله .
عبدالمنعم عثمان

تعليق واحد

  1. اول حاجة مفروض يوقفوا قناة الحدث وخاصة المراسلة الاسمها لينة لانو كوزة عايزه بس تعكس الأشياء السيئة وبعدين قناة الجزيرة الكيزانية ديل مفروض طوالى يوقفوهم واى مراسل يرسل حاجة ضد الثورة طوالى راسه بره بلا قلة أدب وعمالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..