مقالات وآراء

خاطرة… بين كسر الكرونا وحجر الكورونا امور متشابهات

فدتنا منظمة الصحة العالمية بعد انتشارمرض الكورونا بمصطلح ( الجائحة) لتوصيف الحالة المرضية الاقوى والاسرع وربما الاعنف انتشارا مقارنة بمصطلح ( الوباء) الذي فتك بالبشرية في ازمان مختلفة تعددت صورة ومسمياتة من الانفلوانزا الي الحمي الصفراء ثم السل والجدري الي الايبولا والسارس حتي الكورونا التي تعد من الجوائح المستحدثة.

كلمة جائحة نلتمس جذرها في الفعل جاح – اجتاح – اجتياحا فهو جائح وفي تقديري المعني يدل علي القوة والسرعة والمباغتة والغلبة التي تشل وتدمردفاعات المستهدف ….. انظر الي اجتياحات الطبيعة الغاشمة المدمرة في الزلازل والبراكين والتسونامي وكذا الحال في الاجتياحات العسكريةعبر التاريخ وكمثال اجتياح هولاكو لبغداد وهتلر لاوربا والجيوش السوفيتية لتشيكوسلوفاكيا وصدام حسين للكويت ثم اجتياح حلف الناتو للعراق. … ثم ااجتياح القوات التي فضت اعتصام القيادة العامة في التاسع والعشرين من رمضان وقد طال انتظارنا الي لجنة نبيل اديب لتكشف الحقيقة للشعب واسر الضحايا والمتضررين واخيرااجتياح المكون العسكري لشقه المدني ومجلس الوزراء .

لم تترك الاجهزة الاعلامية وكذا وسائط التوصل الاجتماعي شاردة ولا واردة عن الكورنا الااحصتها وبثتها علي اوسع نطاق .. حقا كانت صدمة قوية صاعقة خاطفة تلقتها البشرية جمعاء ولما افاقوا الاقليلا صدقها البعض وكذبها ثم عاد استيقنها اخرون.

ظلت منظمة الصحة العالمية تتابع وترصدالاحصائيات حول العالم علي مدار الساعة في تعاون وثيق مع الاجهزة والمنظمات ذات الصلة من اجل كبح جماح هذه الجائحة التي تمددت مساحتها في كل قارات العالم
اصبحت الوصفة السحرية لتجنب المرض تكمن في الحجر .. والعزل ثم التباعد الاجتماعي بكل مفرداته . اختفت بين الناس المصافحة بالايدي او الترحاب بالقبلات او الاحضان والتربيت علي الظهر او الاكتاف اصبحت الكمامت خط الدفاع الاول من المرض بينما اصبحت العيون خلف الكمامات اكثر حضورا وانتباها تنبئ عن مشاعرانسانية تتراوح بين الخوف والرجاء والامل …..حقا اصبح المشهد العالمي بعد الكورونا كوميديا سوداء تتداخل وتتقاطع فيه الخطوط وفي تقديري لن يعود الغرب غرب كما كان عليه ولاعلاقات الشمال والجنوب بذات الرسوخ.

البيت هو الملاذ الامن وبكل اللغات.. هكذابثت منظمة الصحةالعالمية هذا الاعلان… هي الصرخة الداوية التي ظل صداها يتردد الي اقاصي القارات …. اذن لماذاهذا الطلب البسيط من اجل الحفاظ علي ارواح البشر اصبح يشكل هما وغما وعبئا ثقيلاعلي الناس؟ عشرات الاجابات يمكن ان نتلقاها علي هذا السؤال لكن الاجابة الاساسية تكمن في اعتياد الناس علي اللهاث والسعي اليومي وراء الرزق لتوفير ما يقيم الاود والحاجيات الضرورية … انها اجابة ملايين الفقراء في انحاء العالم اولئك الذين تقطعت او توقفت اسباب ارزاقهم جراء الحجر الاجباري الذي اضربمعاشهم ومصالحهم وفي ذات الوقت تكشف للناس في الغرب بؤس مؤسساتهم وانظمتهم العلاجية التي تهاوت امام ضربات الكورونا التي حصدت ارواح الالاف البشر في زمن قياسي وتاكد للكثيرين اكاذيب سياسات الراسمالية والنيولبرالية في مجال الانظمة الصحية التي تكشف ضعفها وهشاشتها امام جائحة الكورونا….

في الوقت الذي كانت حاملات الطائرات والسفن الحربية تهرول وتمخر العباب بين البحار والمحيطات في انتظار الاوامر والتعليمات للانقضاض في البؤر الساخنة او ربما التامرلتغيير انظمة للحكم في ذات الوقت اصطفت كتائب الاطباء وكل الكوادر الصحية حول العالم لمنازلة العدو المشترك ووقف تقدمه وانقاذ البشرية من كارثة محققة كانواهم اول ضحاياها.

ترواوحت ردودا فعال السودانيين بعد اعلان الدولة التزامها بتطبيق الاجراءات الكفيلة بالحفاظ علي صحة وارواح المواطنين. من المؤكد تفاعل السودانيين و متابعتهم لقوة وسرعة انتشار الكورونا ولكن بعضهم تناول الموضوع باشكال درامية بغرض التخفيف من صرامة الاجراءت وتبديد المخاوف التي انتابت الناس وهم يتابعون التقارير والاحصائيات الفاجعة…مثلا بعضهم افتي ب( اقعوا المانقة) وذهب اخرون ( ام فتفت وشطة تقيلة) وفريق اخر راي في ( الكجيك) الكمدة بالرمدة البعض تحدث عن ( العرقي) كمطهر ومزيل للكابة و بعضعهم ( ركب مكنات ) اختصاصيين واعلنوا لايمكن للكورنا ان تزور السودان ( لانو جونا حار) و( ثبت علميا) ان الكورونا لا تعيش في الاجواء الحارة هكذا تسمع المعلومة من شخص يتكلم بكل وثوقية ولا يطرف له رمش وهذه الفئة من الناس تنشط في بيوت الافراح والاتراح والاماكن العامة ….لكن علي وسائط التواصل الاجتماعي بثت تسجيلات توصف ادوية مجربة في الطب الشعبي السوداني …زيت السمسم … القرض الحلبة والمحريب والجردقة والحبة السوداء ثم الليمون والملح .وتناهي الي اسماع السودانيين نجاعة علاج الكلوروكوين في علاج ا لكورونا فعلق احد ظرفاء المدينة ساخرا (كان كدي الكورونا تشوف ليها بلد تاني غير السودان) لكن كانت الوصفة الاطرف والتي سرت كالنار في الهشيم هي ( الشاي المسيخ) والغريبة ان شائعة الشاي المسيخ بدات في الساعات الاولي من الصباح وعمت كل بقاع السودان في ز من قياسي بل تلقينا مكالمات لسودانيين في امريكا وكندا واوربا يؤكدون تلقيهم رسائل من ذويهم بشرب (الشاي الاحمر المسيخ) قبل طلوع الشمس والجانب الاطرف في الوصفة انها سمعت من فم طفل حديث الولادة تضاربت الاخبارعن المكان الذي وقعت فيه الحادثة ….علي الفور تذكرت كتاب طبقات ودضيف الله الذي ارخ لفترة في العهد السناري و يضم الكتاب يبن دفتيه قصص وسير واخبار اسطورية اسماها الكاتب (كرامات)

اما (كسر كرونا) فهو مصطلح يستخدمه الميكانيكية لتوصيف عدم امكانية تحرك السيارة…لكن تم استلاف المصطلح وترميزة ليؤدي معني اخر يقول ليك فلان (كسر كرونا) وتعني انة وجد من الاجواء ما طاب وراق له ومدد فترة بقاءة في المكان المعني…

والان اصبح ضمن اجراءات الوقاية من الكورونا البقاء في البيت و ذلك يعني ان كل الناس (تكسر كرونا) في بيوتها فهي الافضل ( من تكسير التلج) حمانا الله واياكم من شرور هذا الداء العضال

أ. عبدالله ابكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..