أخبار السودان

الدكتور منصور خالد في ذمة الله

توفي مساء أمس الأربعاء بمستسفى علياء بالخرطوم الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد الدبلوماسي والكاتب والسياسي والمفكر السوداني، عن 89 عاماً.

يعد الدكتور منصور خالد من أكثر الشخصيات السودانية إثارة للجدل نسبة لآراءه المختلفة ولخطورة المناصب المحلية والعالمية التي تقلدها..

حياته ونشأته
ولد الدكتور منصور خالد بامدرمان العاصمة الوطنية للسودان في يناير من العام 1931 م في حي (الهجرة). وينحدر منصور من أسرة أمدرمانية عريقة فجده الشيخ (محمد عبد الماجد) المتصوف المالكي ، وجده هذا الأخ الشقيق لجد منصور لأمه الشيخ (الصاوي عبد الماجد) الذي كان أيضاً قاضيا شرعيا وعمل في تدريس الفقه إلا أن أسرته قد غلب عليها طابع التصوف وهو ما وثقّه منصور بنفسه في سيرته الماجدية-أنظر المؤلفات أدناه.توفي في 21 يونيو 2018 ودفن في مقابر أحمد شرفي بأمدرمان

مراحله التعليمية
تلقى جميع مراحل تعليمه حتى المرحلة الجامعية بالسودان. درس الأولية بأمدرمان، ثم مدرسة أمدرمان الأميرية الوسطى، ثم مدرسة وادي سيدنا الثانوية العليا، ثم كلية الحقوق جامعة الخرطوم والتي زامله فيها الدكتور حسن الترابي ورئيس القضاء الأسبق خلف الله الرشيد ووزير العدل الأسبق عبد العزيز شدو. حصل على الماجستير في القانون من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية.والدكتوراه من جامعة باريس.

حياته العملية
لفترة قصيرة -بعد إكمال دراسته- عمل منصور بالمحاماة، ثم عمل بعد ذلك سكرتيراً لرئيس وزراء السودان عبد الله بك خليل(1956-1958)وأنتقل بعدها للعمل بـالأمم المتحدة في نيويورك ثم منظمة اليونسكو بباريس. عمل استاذا للقانون الدولي بجامعة كلورادو بالولايات المتحدة.

العمل السياسي
نشر مقالات في (يناير1969) بصحيفة الأيام، تنبأ فيها بزوال الحكم الديموقراطي- نسبة للمشاحنات الحزبية، والعداء الطائفي وعدم احترام الأحزاب لمبدأ الديموقراطية واستقلالية القضاء وتمثل ذلك في طرد الحزب الشيوعي من البرلمان، وتعديل الدستور لعمل ذلك، وتحقير القضاء الذي حكم بعدم دستورية تلك الأفعال، واستقالة رئيس القضاء (بابكر عوض الله)- وبعد شهور من تلك المقالات وفي 25 مايو أطاح جعفر نميري بالحكم الديموقراطي وأتى بنظام (ثورة مايو).

بعد قيام ثورة مايو 1969م بقيادة جعفر نميري اشتغل كوزير وزيرا للشباب والرياضة والشئون الاجتماعية. شهدت قطاعات الشباب إبان وزارته نهضة كبرى تمثلت في تفعيل الشباب في الخدمة الطوعية(صيانة الطرق، بناء المشافي والمدارس الخ)، وفي إنشاء مراكز الشباب، ومراكز التأهيل، ومحو الأمية. كما أنه قد أسهم في خلق علاقات قيمة ومفيدة مع (هيئة اليونسكو، ومنظمة العمل الدولية، وحكومات مصر والجزائر وكوريا الشمالية). كما أن وزارته قد أقامت عددا من المهرجانات الشبابية وانشأت قصور الثقافة.

في أغسطس 1970 استقال من الوزارة رغم اعتراضات الرئيس وكثير من مجلس الثورة، ولكنه أصر عليها لأنه رأى أن الصراعات الأيدلوجية أنهكت النظام الذي كان يعيش في تلك الفترة بالموازنات الأيدلوجية اليسارية. ورغم الفترة القصيرة التي قضاها في الوزارة إلا أنها شهدت إنجازات ضخمة.

بعد استقالته من الوزارة عمل ممثلاً لمدير عام هيئة اليونسكو “رينيه ماهيو” ضمن برامج التعليم لهيئة غوث اللاجئين الفلسطينيين. وعاد بعد ذلك ليعمل سفيرا للسودان بالأمم المتحدة. تقلد عدة مناصب في السودان من وزارة الخارجية ووزارة التربية وكمساعد لرئيس الجمهورية. في العام 1978 استقال من المكتب السياسي وخرج من (نظام مايو) لأنه رأى أن الرئيس (نميري) تغول على المؤسسية في الدولة. عمل كزميل في معهد ودرو ويلسون بمؤسسة اسمثونيان بواشنطن عقب تركه السودان في عام 1978 م. شغل موقع نائب رئيس للجنة الدولية للبيئة والتنمية التي انشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982م، ومقرها جنيف. ألف عددا من الكتب حول السياسة السودانية باللغتين العربية والإنجليزية كما نشر العديد من المقالات في الحوليات الدولية عن قضايا التنمية والسياسة في العالم الثالث. كما أنه مهندس جميع اتفاقيات السلام في السودان.
الراكوبة + ويكيبيديا

‫6 تعليقات

  1. أسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة . اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه اللهم أكرم نزله ووسع مدخله اللهم نقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أغسله بالماء والثلج والبرد اللهم أجعل مأواه الفردوس الأعلى من الجنة مع سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

  2. اللهم ارحمه واغفر له واجعله من اصحاب اليمين ببركة هذه الايام المباركة بقدرما ما قدم لوطنه. فقد عظيم للوطن لرجل في قامة وطن. الا رحم الله منصور خالد الاديب الاريب والسياسي العظيم. انا لله وانا اليه راجعون.

  3. اللهم أغفر له وارحمه وتقبله ..لقد كان مثالا للمثقف والأكاديمى والباحث المتميز وضع بصماته في السودان فكرا وثقافة ومنهجا. كان مرتبا متفردا في قلمه أخضع اللغة ليسطر بها أفكاره بسلاسة منقطعة النظير ..ولم يجامل أبدا في الصدع بالحق. في توجيه سهام النقد إلى مجتمعه السوداني كان الدكتور منصور مدرسة قائمة بذاتها.. تشرب بالعلوم الفقهية ونهل من التراث مزج بهما ما ناله في حياته العلمية وخبرته العملية.. لذلك فجل ما كتب منصور خالد كان متميزا وحجة في مجاله سيما كتابه بعنوان ( الوعد الحق والفجر الصادق نميري وتحريف الشريعة). تنبأ بوقوع انقلاب الجبهة في أخر صفحات كتابه (قصة الفساد والاستبداد في السودان ) وسماه انقلاب القساوسة ولسخرية الاقدار فقد اتفق في ذلك مع محمود محد طه حول هذا الانقلاب بيد أن محمودا أضاف بان الهوس الديني سيستولى على السلطة بقوة السلاح ويحيل السودان جحيما بيد أن الشعب سيقتلعه اقتلاعا من أرض السودان . ربما كان د منصور خالد هو الوجيد من بين كل السودانيين من جندت الحركة الإسلاموية كل أعلامها ,وأساطينه للقدح في شخصه وهو مالم يحدث في تاريخ الإعلام السوداني .فقد أطلق عليه البوق ديك الصباح يونس محمود وسم ( مهزوم خائب) وهو جل ما كان باستطاعة الحركة عمله تغييرا في الأسماء ولم ينج من ذلك عد الغنم أو أضان الحمار ولكن الأفكار كانت عصية عليها. كما زعم الدعي محمد وقيع الله في محاولة الرد على كتاب منصور المشار إليه..واليوم ترتفع كتابات منصور خالد إلى مقامات سامقة جديدة وسينكب عليها الباحثون والقراء من جديد لاكتشافها مرة أخرى… نم هانئا فقد أديت ما عليك من حق للوطن الذى وهبته عمرك وفكرك أيها المنصور…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى