أخبار متنوعة

عبدالرسول النور يرثي منصور خالد بكلمات معبرة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنآ محمد وعلى آله وصحبه مع التسليم..
( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)
إنه د. منصور خالد..
انتقل الى رحمة الله أول الامس بالخرطوم الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد.. المفكر.. باوضح معاني الكلمة.. و المثقف الموسوعة.. القارئ النهم والكاتب الفهم.. والسياسي الخبير والدبلوماسي الكبير والوزير الشهير.. والذي لم نسمع باية شبهة فساد او تقصير بحقه.. والمعارض الخطير.. صاحب المواقف المثيرة للجدل.. للذين لا يعرفونه حق المعرفة الا في إطار المواقف السياسية.. عليهم قراءة كتبه القيمة العديدة.. فبثمارها تعرفونه.. كاتبا متمكنا.. ثقافة واسعة متنوعة وشاملة.. ولغة اسلمته قيادها طوعا.. بلاغة وفصاحة.. اقتباسا سلسا صائغا للقارئين.. وابتداعا بديعا.. فهو عندما يكتب كأنما يغرف من بحر.. فلا تستطيع أن تضع ايا من كتبه من بين يديك قبل أن تكمله.. بالرغم من الاختلاف معه في كثير مما يكتب.. ولكن سلاسة اللغة وانسيابها.. وجمال الوصف ولطافة التعابير.. البكر المبتكرة.. والتشبيهات البليغة.. والكنايات الذكية.. والتورية الفطنة.. تدفعك دفعا. لمواصلة القراءه.. وكأني به يردد ساخرا..
انام ملء جفوني عن شواردها..
ويسهر الخلق جراها ويختصم..
عرفته عن (بعد قريب) أيام العمل معا في التجمع الوطني الديموقراطي.. وكنا على تواصل ومودة.. وإن لم نكن على وفاق تام.. فقد ساد علاقاتنا الاحترام المتبادل.. وإن كنت لا اخفي إعجابي بثقافته العالية.. وهدوئه العجيب.. وولعه بالوثائق والتوثيق.. فهو لا تستخفه الاستفزازات.. وما أكثرها في تجمع.. شركاؤه متشاكسون.. لا يجمعهم الا الحد الأدنى.. هو بغض النظام المباد.. كان يكتم غضبه ولا ينفعل ابدا.. ويرد الرد الموجع المشفوع بقصاصات ورق للتوثيق.. ويبتسم إبتسامة هادئه فيها ما فيها من مكر و سخرية..
إن الخصومات السياسية وفجورها و الرغبة الشديدة في تصفية الحسابات والثار للنفس والانتصار لها.. ظالمة او مظلومة.. ومحاولة محو الخصوم..واغتيالهم المعنوي.. والتشفي منهم.. قد بخس العديدين من افذاذ الموهوبين من السودانيين اشياءهم.. ولولا ذلك لاحتفي اهل السودان بالكثيرين من النوابغ من الكتاب والادباء والشعراء والسياسيين والصحفيينَ والمفكرين والدعاة وغيرهم.
ولو كان الراحل الكبير د. منصور خالد.. في دولة أخرى لعرف له فضله ولم يحبس في توجهه السياسي فقط..
اننا أمة لها من الفضل والفضائل..الكثير.. كرما وشجاعة وشهامة وادبا ما يحق لنا أن نفاخر به الامم.. ولكننا في الإطار الشخصي ننتظر موت أحدنا حتى نجهر بمحاسنه.. و كثيرا مانردد عندما نرضى عن شخص.. (الله ما جاب يوم شكرك)..واقول للراحل الكبير..
لقد كانت في حياتك للناس عظات.. وانت اليوم اوعظ منك حيا..
رحمه الله رحمة واسعة و ادخله فسيح جناته مع من أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.. وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
عبدالرسول النور إسماعيل..

زر الذهاب إلى الأعلى