مقالات وآراء

ما تغُشونا مافي كورونا..!!

بلا أقنعة – زاهر بخيت الفكي
تسلّل (كورونا) بلا استئذان إلى حصنٍ حصين بأسواره وحُراسه، يكره الناس دخوله ويتمنّون الخُروج بأسرع ما يكون في حال أدخلتهم الظروف إليه، دخل إلى سجن كوبر العتيق حيث يقبع القوم، وصوّبت سهامها نحو آخر رئيس للمؤتمر الوطني وأصابته، إصابة حملت رسالة قوية جداً لكُل الناس بأنّ هذا الوباء الفتّاك، ما عندو كبير يُصيب الغفير والوزير والغني والفقير على حد سواء، ودليل قاطع على وجود المرض لمن يُشكك فيه، وأعني من خرجوا بالأمس القريب يهتفون في أكثر المناطق ازدحاماً في الخرطوم بحلاقيم لم يخافوا عليها من الكورونا (ما تغشونا ما في كورونا) والحكاية وما فيها مُجرد كذبة سياسية وليتها كانت كما قالوا.
يصرخون ويولّولون اليوم على من ضمتهم المحابس، من قادتهم وأهلهم في السجن خوفاً عليهم من أن ينتشِر (كورونا) بينهم بالرغم من تكذيبهم لوجودها أصلاً من قبل، وكُل إناء بما فيه ينضح كما يقول المثل ومن يكذِب كثيراً ويجتهد في أن يُصدِّق الناس ما يقول يصعُب عليه تصديق الغير، وهكذا كانوا يفعلون في نشرهم للشائعات والتواري خلفها لحاجة في أنفسهم وما أكثر ما قالوا وما أشاعوا، المُكابرة وحسرتهم على فُقدانهم لسلطانهم جعلهم يفعلون بلا وعي ما يُمكن أن يُلحِق الضرر بهم وبغيرهم من العامة، خرجوا في مظاهرت عبثية في غير زمانها تدفعهم الكراهية لمن كانوا سبباً في اقتلاع جذور حُكمهم البائس وليذهب المواطن الرافض الكاره لحكمهم إلى جحيم الكورونا.
ما تغشونا مافي كورونا.. هُتاف سخيف يدُل على خفة عقل من هتفوا به واستهتارهم بكارثة أدخلت العالم من أدناه لأقصاه في فتيل كما يُردد شبابنا، حمداً لله أنهم غادروا مسرح السياسة قبل ظهورها ولو صادفوا وجودها لتعاملوا معها باستخفاف كعادتهم، وكم من كارثة صحية حلّت بالبلاد أثناء عهدهم الكئيب استصغروها واستخفّوا بها صرفها المولى عنّا، وما ظاهرة الاسهالات المائية السنوية التي أزهقت أرواح الكثير من أهلنا البُسطاء ببعيدة عن الأذهان ولم يعترفوا حتى رحيلهم بأنّها (كوليرا)، والكوليرا وباء مُدمِر لا يقل خُطورة عن غيره من الأوبئة في حال انتشاره.
لم يعترفوا بوجود (كورونا) رغماً عن حصده لملايين الأرواح في العالم واصابته لمئات الأشخاص في بلادنا، واعترفوا به وخافوا منها فقط عندما أصابت أحد الكبار في محبسه ووصلت إلى اللحم الحي نسأل الله أن يشفي الجميع.
أفيقوا يا هؤلاء واتقوا الله في أنفسكم وايقظوا الإنسانية إن كان لها من وجود في دواخلكم من نومتها العميقة واعلموا أنّ الأنانية التي أدمنتموها لن تقودكم أبداً من بعد إلى سُلطة سئمت مقاعدها منكم.
والله المُستعان
أخي القارئ الكريم رمضان كريم.. الزم دارك حمانا الله وإيّاكُم..
الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..