
لا زالت الحكومة الانتقالية تكابد من اجل إنجاز مهامها الثقيلة والمعقدة (بناء السلام، الخروج من الأزمة الاقتصادية وتخفيف اعباء المعيشة، الخروج من العقوبات والعزلة الدولية، تفكيك دولة التمكين واسترداد الممتلكات والاموال المنهوبة، محاكمة رموز النظام البائد اعادة بناء وإصلاح مؤسسات الدولة، والتحقيق في جريمة فُض الاعتصام والثأر لشهداء وجرحي ومفقودي الثورة..الخ).
في هذا الأثناء ظهرت كارثة جائحة كرونة التي لا يعلم مداها الزمني الا الله. لذلك قد يكون من المناسب ان نفكر منذ الان في تمديد الفترة الانتقالية القصيرة أصلا، لاستكمال استحقاقات الثورة ومعالجة ما يترتب علي الظروف الصحية الخطيرة والتي ستؤثر سلباً علي مجمل النشاط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، بما في ذلك:-
– ازالة التمكين الكيزاني اللعين وآثاره واسترداد اموال وممتلكات الشعب المنهوبة ومحاكمة المفسدين.
– استكمال اعادة بناء موءسسات الدولة وخاصة فيما يخص (القوات المسلحة، الشرطة، الأمن، التعليم، الصحة، التعاونيات، الخ…)
– استكمال السلام وازالة اثار النزاعات المسلحة.
– اشراك الحركات المسلحة والمواطنين النازحين واللاجئين في بناء السلام والاستقرار واستكمال استحقاقات الثورة المجيدة.
– إنجاز المؤتمر الدستوري بمشاركة شعبية واسعة علي نطاق كل الأقاليم.
– تصحيح مسار الاقتصاد الوطني ومعالجة جذور الأزمة الحالية.
– عمل التعداد السكاني (يحتاج إجراءه الي ١٢-١٨شهر ) ومسوح ميزانية الاسرة والمسح الزراعي والصناعي.
– ترسيخ أسس النشاط السياسي الديمقراطي المعافي واتاحة الفرصة لقيام كيانات سياسية ومنظمات مجتمع مدني (نقابات، اتحادات مهنية، منظمات طوعية، تجمعات ثقافية واجتماعية، احزاب الخ..) جديدة بطريقة ديمقراطية صحية ومعافاة.
من المؤكد ان الفترة الانتقالية التي تم الاتفاق عليها بثلاثة سنوات، لن تكون كافية باي حال من الأحوال خاصة بعد دخول البلاد في هذة الأزمة الصحية الخطيرة وبعد الخراب الذي اصاب البلاد طيلة سنوات النظام البائد العجاف.
ثم لماذا الاستعجال لإنهاء الفترة الانتقالية؟ لقد ضاعت علينا ٦٤ عاماً منذ الاستقلال، بين الدكتاتوريات العسكرية (٥٢ سنة) والديمقراطيات المنقوصة عديمة الروءية (١٢سنة). ولنا ان تسائل: أليس من حق هذا الشعب ان يحدد ويفكر ويتداول حول مستقبله بطريقة متأنية حتي يتمكن من وضع الروءية الاستراتيجية والمهمة Strategic Vision & Mission اللائقة لتطوره ونمائه المستقبلي؟ ومن ثم، التوصل لكيف يحكم السودان لكي ينمو بطريقة مستدامة من اجل خير ورفاه شعبه.
لا شك ان هذا امر هام ومحوري لا يمكن تجاوزه بسهولة حتي لا نظل نقبع في دوامة ومستنقع ال ٦٤ عاماً الماضية التي اعقبت الاستقلال.
من الذي قال ان الفترة الانتقالية يجب ان تكون ثلاثة سنوات فقط؟ واذا كانت الوثيقة الدستورية تشير الي ذلك فلتعدل كما عدلت من قبل. لان الشعب الذي صنع الثورة وضحي بارواح المئات من شبابه، من حقه ان يفعل ذلك.
نعم نحن في فترة انتقالية، ولكنها في نفس الوقت فترة تأسيسية. وكان من الانسب، ان يسمي المجلس التشريعي الموءمل تكوينه قريبا بالمجلس التأسيسي. المجلس الذي يؤسس لنظام الحكم الديمقراطي، المعافي، الذي يستحقه هذا الشعب الابي.
اللهم الهم قحت وكل الحادبين علي إنجاز استحقاقات ثورة ديسمبر المجيدة الصبر علي تأسيس النظام الديمقراطي المستحق. وجنب البلاد والعباد مخاطر الأزمة الصحية الحالية.
ألزموا منازلكم
سلمكم الله وأمنكم.
الحسن النذير
[email protected]



