مقالات سياسية

لأنك عندي كل الخير

ياسر الفادني

الاستاذ عماد الدين إبراهيم الذي فقدناه بالأمس… بعد أن ودع هذه الفانية وترك أعمالا جميلة وراسخة سوف تظل خالدة في المسرح والشعر… رجل تجسد فيه المسرح السوداني شكلا ومضمونا… كتب الكلمة الجميلة المعبرة… رجل ترتسم في محياه الطيبة وسماحة السودانيين يبتسم دائما…. روحه طيبة مفعمة بالظرافة وحب النكته… لم يتغير ابدا هذا الرجل…. عماد الدين إبراهيم… هو عماد المخرج، وهو عماد الممثل… هو عماد الشاعر….. هو عماد الاستاذ في معهد الموسيقى والمسرح….. هو عماد الذي تقلد منصبا رفيعا في الدولة مديرا عاما لوزارة الثقافةوالاعلام ولاية الخرطوم ظل هو… هو لم يتبدل حاله….

لأنك عندي كل الخير وجيهك فرحة الدنيا ودواخلك زى شعاع النور… عرفتك وكنت زى شفتك… قبل القاك… عسل سوداني أصيل كتبه الراحل وتذوقناه لحنا خلاسيا نبيل…. خط كلماته بمداد من ذهب… وصدح به فرقة عقد الجلاد… اغنية جميلة فيها احساس المرهف العاشق الصادق.. فيها المفردة الرائعة… فيها الألق الإبداعي في اختيار المفردة الراقية… فيها السحر التشبيهي العميق وعكس الحالة الحسية والمعنوية والعاطفة الجياشة القوية… حينما قال: زي إنك بتنبعي من فرح جواى… وتمسحي عن رؤاى الضيم وتضحكي للزمان الجاى…فرقة عقد الجلاد بهذا اللحن الجميل والأداء الرائع أعطت قصيدة الراحل مكانا مرموقا في مكتبة الغناء السوداني وصارت في خانة الأغنيات الخالدة…..

الراحل عماد… هو رحل جسدا لكن روحه وأعماله باقية فينا… عماد الدين إبراهيم برحيله يفقد المسرح السوداني احد اعمدته الراسخة…. يفقد المسرح… مسرح النساء، وهو لونية جديدة في المسرح السوداني نال شرف تقلدها هذه القامة التي فارقتنا … عنبر المجنونات… بيت بت المنى بت مساعد… نسوان خارج الشبكة… برلمان النساء… ضرة واحدة لاتكفي… حكم. ابتكو…. أعمال جميلة قدمها الراحل إثراءا للحركة المسرحية في البلاد بتعاون راقي وجميل ومنسق بينه وبين الكاتب المسرحي الدرامي عادل إبراهيم محمد خير…. كل المسرحيات التي قدمت على خشبات المسارح تحكي واقعا سودانيا فيه مشكلات ومعضلات تواجه العرف والتقاليد جسدها في شكل حوارات مسرحية في قالب كوميدي وتحسس من النص المعالجات التي وضعها في قوالب معالجات… ترى فيها فكرا وإبداعا وعصفا ذهنيا مسرحيا عالي الذوق… ظهرت فيه لغة السهل الممتنع ممزوجة بموسيقي الكوميديا العفوية .. عماد الدين إبراهيم مسرحياته نالت جوائز عدة وميداليات فليتها تعاد وتقدم مرة ثانية وثالثة ورابعة لتخلد ذكرى الفقيد الراحل….

الا رحم الله الاستاذ القامة عماد الدين إبراهيم…. واسكنه فسيح حناته مع الصديقين والشهداء وان يكرمه بقدر ماقدم لوطنه من فكر مسرحي فريد وارث علمي ضخم لطلابه في معهد الموسيقى والمسرح وتأسيس مدرسة جديدة للمسرح النسائي… ولله مااعطي ولله مااخذ….

✍ ياسر الفادني
[email protected]

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى