مقالات وآراء

من هو الحاكم الحقيقي للسودان

بلا حدود – هنادي الصديق
نعى الناعي صباح أمس القيادي بالمؤتمر الوطني الشريف أحمد عمر بدر، الذي شغل عدة مواقع وابرزها رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية السودانية، والذي شهد عهده الكارثة الكبرى في قطاع الطيران ببيع خط هيثرو وما أدراك ما خط هيثرو، ويعتبر الشريف بدر أحد قيادات النظام السابق الذين يقبعون خلف أسوار السجون دون محاكمة رغم مرور أشهر طويلة على إعتقالهم.
بوفاة الشريف بدر ضاعت الكثير من الحقائق التي انتظرها الشعب السوداني طويلا، وبوفاته أتمنى أن تفتح ملفات أخرى طواها النسيان أو كاد، بسبب البطء الشديد في إجراءات تقديم رموز النظام البائد إلى محاكمات عادلة منعا لتكرار سيناريو السيسي ومحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وقتها والتي لم تكتمل فصول محاكمته إلى أن توفاه الله.
تثبيت ملفات معتقلي قيادات نظام الإنقاذ يثير الكثير من التساؤلات ويرسم العشرات من علامات الاستفهام حول مستقبل العدالة خلال الفترة الانتقالية، ويبرز السؤال الهام: من هو الحاكم الفعلي للسودان، هل هو المكون العسكري أم المدني؟.
أمر آخر نتطرق إليه وهو خروج الكثير جدا من القرارات المفاجئة والمثيرة للجدل من أعلى هرم بالدولة، دون أن تجد لها إجابات واضحة او مقنعة من قبل المكون المدني، ويبدو أن الأخير إنشغل بالصراعات المستمرة داخل تحالف قوى الحرية والتغيير وأحزابه التي ظل (معظمها) باحثا عن مكان له ولعضويته في مولد الحكومة الانتقالية، بينما يظل همَ الوطن آخر أولوياته.
ولنأخذ مثالا، الفوضى التي تعيشها البلاد حاليا في مختلف المرافق وآخرها القرار الصادر بوقف تزود السيارات العامة والخاصة بالوقود إلا بتصديق من المحلية المعنية، فهل يظن السادة أصحاب القرار أن هذا هو الحل المناسب لتفعيل قرار الحظر المعلن منذ شهر؟ أم هو مجرد تلاعب بالمواطن، وتمهيد لرفع الدعم عن الوقود؟ أم أن القصة الهدق منها نفض وإستحلاب جيب المواطن؟ باعتبار ان للتصديق المعني تبعاته المالية، ومعلوم أن السلطات الأمنية المعنية بإصدار تصاريح المرور خلال جائحة كورونا، لم تترك جهة أو مواطن لم تمنحه تصريح، في مخالفة واضحة لقانون الطوارئ الذي أصدرته، وهناك من جاهر بأن قيمة رسوم إستخراج التصريح للأفراد وصلت ثلاثة الآف جنيه، ولم نجد نفي إو إثبات من الجهات المعنية. أما إن كان الغرض وقف حركة المواطنين وإلزامهم بالحظر، فالجميع يعلم أن الحركة المطلوب ضبطها وإيقافها داخل الأحياء وليس في الشوارع الرئيسية بالعاصمة.
وجه آخر للفوضى وضح في ذات الموضوع، بأن أصبحت 90% من طلمبات الوقود فجأة وبدون أي مقدمات(تجارية)، وبات من حق صاحب أي طلمبة أن يكتب على الماكينة بقلم الشيني (تجاري)، وليس على المواطن سوى الصمت الذي يعني الرضا في ظل غياب الرقابة، رغم تصريحات كبار المسئولين بالدولة بتوفير كافة احتياجات المواطن من الوقود وغاز الطبخ، وسهولة الحصول عليهما، في الوقت الذي لم تعلن فيه حقيقة الأسعار للسلع الحيوية التي وضعتها ، هل تجارية أم بالسعر الرسمي؟
الكثير جدا من المواقف المثيرة للجدل تؤكد فقدان الحكومة المدنية سيطرتها على الأوضاع بالبلاد، وتركها الأمور تدار من خلال المكون العسكري الذي رهن بعضهم قراره للمحاور داخليا وخارجيا، ولعل هذا ما يفسر حالة التوتر التي ظهرت في بعض الولايات وحالة الإحتراب القبلية التي برزت مؤخرا دون أسباب منطقية، وعدم الجدية في فرض الأمن وبسط سيادة الدولة وترك الأمور تسير بالبلاد نحو الهاوية التي تريدها بعض دول المحاور. سودان متوتر، جائع، غارق في الفوضى، فاقدا للإستقرار السياسي والأمن الإقتصادي والغذائي والصحي، هو ما يريده محور الإمارات السعودية، لفرض سيطرته على البلاد، وهو ذات ما يسعى إليه نظام المخلوع. فهل تمنحه حكومة حمدوك صكا على بياض؟ وهل لزائر السودان الخبيث، أي يد في بذر بذرة الشقاق والفوضى التي حدثت مؤخرا ولا زالت؟
الجريدة

‫3 تعليقات

  1. أختي هنادي. معظم القيادات السودانية تفقد البوصلة القوية التي تستشعر الخطر وتعمل على تفاديه وتداركه قبل وقوعه. كما أننا كشعب (منا القياديين بالطبع) نستعد في آخر اللحظات ونذاكر للامتحانات في آخر يوم (علوق الشدة)، ولا نرتب حقائب سفرنا إلا قبل لحظات من الذهاب إلى المطار وأحياناً نكتشف أننا نسينا جواز سفرنا بعد وصولنا إلى المطار واستعداد الطائرة للإقلاع. تركنا كرونا تأكل الأخضر واليابس وبعد أن وقع الفأس في الرأس بدأنا مرحلة الاستعدادات المتأخرة والتي لن تجدي فتيلاً. الخطر الخارجي محدق بنا من محيطنا الجغرافي ولكننا نشاهده في بلاهة نحسد عليها، مرة في بورتسودان، وتارة في كسلا، وأخرى في كادوقلي الخ ولم نحرك ساكناً. في الشرق المخابرات الإرترية تلعب كما يحلو لها وتحرك قيادات البني عامر كقطع الشطرنج، حتى التركيبة السكانية لمدينة كسلا اختلت اختلالا قوياً خلال سنوات الإنقاذ الممحلة، وهو أمر عملت المخابرات الارترية على خلقه خلال سنوات من الجهد الدؤوب والاموال الطائلة التي انفقتها من أجل تجنيس قبائل العامر الارتريين وزرعهم داخل الجسد السوداني (كثير من الارتريين يعتقدون أن منطقة كسلا أراض ارترية). المخابرات المصرية والإماراتية والسعودية موجودة بقوة بالخرطوم وبالأقاليم ولا حياة لمن تنادي. الفريق طه عثمان بالسعودية والفريق قوش بمصر، وهذا الرجلان يحملان فوق كتفيهما كل صحف السودان وأخباره السرية فقد كانا عتيد ورقيب سلطة الإنقاذ لمدد طويلة. ملف السودان لم يزل يدار من المخابرات المصرية وليس من الخارجية المصرية، إذ لا يوجد بالخارجية المصرية حتى اليوم مكتب اسمه Sudan’s desk مثل أي دولة محترمة أخرى، وهذا الوضع يجب أن يتغير فوراً ولو ادى إلى قطع العلاقة نهائياً مع مصر إذ لا يعقل أن تدير مصر شؤون السودان من وكر مخابراتها وكأننا جمهورية موز! دول محيطنا الجغرافي لا ترغب في ديموقراطية سودانية تزعزع استقرار تلك الدول، بل تريد حكومة عسكرية سودانية تنكل بالسودانيين بالداخل والخارج فيفرض عليها المجتمع الدولي العقوبات تلو العقوبات ويمنعها ذلك المجتمع الدولي من تصدير منتجاتها حيث تقوم دول الجوار باستيراد منتجات السودان وإعادة تصديرها باسم تلك الدول وهو ما يحدث إلى الآن. يجب على حمدوك استغلال تأشيرة المرور والتفويض الشعبي الكبير الممنوح له والذي توجزه عبارة (شكراً حمدوك) وذلك بأن يتحسس جواز سفره في كل مرة والتأكد من ترتيب حقيبته والذهاب للمطار قبل الوقت المحدد لركوب طائرة التنمية والتطور واللحاق بباقي خلق الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..