مقالات سياسية

دموع الرجال

إسماعيل عبد الله

دموع الرجال غالية ودموع النساء أغلى, إعدام أسرة قائد القوة الداعمة السريعة ونسفها عن بكرة أبيها بكادقلي, جعل دموع القائد الأعلى لهذه القوى قوي الشكيمة تنهمر دموعه أمام عدسات كاميرات الإعلام, فعقيدة القتل والتقتيل والإبادة الجماعية المستهدفة كل الناس, مازالت سنة يستنها المختبئون خلف الكواليس من الجبناء الذين لا يحسنون صنعا, بل صنعتهم الوحيدة هي حرق جثث كل الذين يحاولون الاقتراب من قصر غردون (فرعون) خسةً ونذالة, وكأنما هذا الفرعون الغردوني عندما رحل عن بلاد من استعبدهم قد كتب رسالةً أوصى فيها بوصيةً نادرة حدد بموجبها من هم الأولى بورثة عرشه, من الذين خدموا أجندته بكل احترافية و وفاء و ولاء, فما هو السر العظيم وراء الدماء الغزيرة التي أريقت حول حمى القصر الجمهوري؟, منذ عهد صاحب الغليون الذي ضَرب عنقه المهدويون الدراويش, وحتى يومنا وعهدنا وعصرنا الحاضر هذا, الذي أزهقت فيه أرواح أسرة القائد (شيريا) عن بكرة أبيها يوم أمس؟.

إنّ ورثة عرش المستعمر قد عملوا بطريقته التي كان يدير بها مستعمرات مملكته الكبيرة, الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس (المملكة المتحدة), معتمداً على القاعدة الإنتهازية والميكيافلية (فرق تسد), ما جعل أمر الحكم أن يكون دولة بين الأغنياء والأثرياء ممن ورثوه من الأوروبي, أولئك الوارثين لبلاط سلطانه وهو المغتصب الأوحد لطهر وعفاف الوطن منذ فجر الاستقلال, فقد يذهب دكتاتور عسكري ويأتي من بعده رئيس للوزراء مدني, بينما هذا الأمر يدور ويلتف حول دائرة مستوطنة خبيثة ومستمرة, تتغير فيها الوجوه ولكن يبقى فيها السلوك مثبتاً لحقيقةً واحدة راسخة, ألا وهي أن الوقود الحيوي المحرك لماكينة هذه الحكومات المتخازلة والمتناوبة على ركوب واعتلاء ظهر هذه الدويلة الموروثة, ما هو إلا تطبيقاً حرفياً لسياسة الشد من الأطراف لكي ترتاح دائرة مركز الحكم في الخرطوم, ولقد ظهرت معالم توتر جنبات أطراف هذه الدويلة المشدودة والموتورة منذ بواكير الستين سنة التي أعقبت رفع العلم (حركة اللهيب الحمر).

ألنرجسية والصفوية والنخبوية هي التي أتاحت الفرصة لتفاقم مأساة الأقاليم, فمنذ ما يناهز السبعة عقود لم تتمكن الفاشر ولا الأبيض ولا كسلا, من أن ترقص على إيقاع (الفرنقبيا) و(سيدي دوشكا) و (الكرنق) في بهو ساحة القصر الجمهوري السلطاني الرئاسي, وذلك لأن أغنية الحقيبة سيطرت واستحوذت على ما سمي إيقاع الحماسة الوطنية على مسرح الحدث الثقافي والاجتماعي والسياسي, فالمفرمة الصفوية لا تريد لأي رزم غير رزمها و لا للحن غير لحنها, ولا لصوت غير صوتها لأن يسود ويترك بصمته الواضحة غير الفاضحة, على ورقة الوصية التي تركها هؤلاء الغزاة من البريطانيين, فوصية الهولاكيين المغتصبين للأرض والمنتهكين للعرض أصبحت مقدسة للسكان, أكثر من توجيهات ونصائح وتوجيهات جدودنا زمان الذين أوصونا على هذا الوطن الجريح, وعلى التراب الذي لا يوجد له مثيل ولا ثمن يعادل قيمته أو يضاهي رفعة شأنه.

ما من شعب من شعوب السودان قد اكتوى بنار جلاده, والتوى وتلوى على أضلعه وهو يبكي و يذرف الدمع الأليم إلى أن لقى ربه راضياً مرضيا, غير شعب دارفور وسكان جنوب كردفان وشعوب جنوب النيل الأزرق, فالطائرات المعبئات ببراميل الموت كانت تنطلق بأوامر قائدها العنصري المغرور, منتقمة من الأبرياء سكان سلسلة الجبال العلقمية المُرّة وجبال أولو وجبال النوبة, هل
شاهدتم مشهد واحد لأطفال يهرعون إلى حفر الخنادق البرميلية منطلقين من ساحة طابور المدرسة الصباحي؟, بعد سماعهم لصوت أزيز طائرات الأنتونوف المحلقة فوق رؤوسهم, من فوق سماء هذه الجبال الراسيات حاملة لأخبار الموت والدمار الشامل؟.

من قتل هؤلاء السكان والمواطنين السودانيين؟, بلا شك إنّه المشير المغرور بعنصريته الفجة العميقة والمقيته, الذي قال لو أن الغرباوية (كردفان- دارفور) قد هُتَك عرضها من قبل أحفاد العباس (الجعليين) زوراً, لا يعدو أن يكون الأمر مجرد شرف لها ولا يجب أن يعد جريمةً, والعهدة للرواي (حسن الترابي), و البينة على رئيس لجنة تقصي حقائق جرائم الحرب والإبادة
الجماعية بدارفور (دفع الله الحاج يسوف), تلك الفظائع التي ترتعد لها الفرائص المرتكبة بحق المدنيين العزل, من قبل الجهاز السياسي والأمني لمنظومة حزب المؤتمر الوطني البائد, الذي يمثلانه كل من أنس وغندور والجرائم لا تسقط ولن تنتهي بالتقادم, و كما تجرأ كلاهما بالنطق والدفاع عن البائدين ما على النائب العام إلا أن يصدر بحقيهما مذكرتي اعتقال وتوقيف تلزمهما بالحضور والمثول أمام دور القضاء.

إسماعيل عبد الله
[email protected]

‫4 تعليقات

  1. مقال رائع استاذ اسماعيل.
    تنبيه بسيط: عندما تريد استعمال الفاصلة COMA استخدم أعلى حرف النون ،،،،، وليس أعلى حرف الواو ,,,,

  2. لماذا لم يبكى الجنجويدى حميدتى عندما قتلت وسحلت واغتصبت قواته الشباب أمام القيادة العامة .. فقط يدمع الآن عندما وصل القتل إلى عائلته!

  3. هؤلاء المعقدون بعربهم وبعجمهم لو وقع ليهم زول من جمل ومات حيلصقوه فى النخبة والمقصودين النخبة النيلية انتا يا موتور ليه ماطورت نفسك للوصول للقصر ولا انتو فاضين من قتل بعض
    ابحثوا عن مشاكلكم الحقيقية لتحلوها بدل رميها على شماعة غيركم
    اكبر خطا ارتكبه الصفوة النيلية ارتضاءهم العيش فى سودان واحد لو كانوا لم يضموا ما يسمى الهامش اليوم لكان حالنا تغير معيشننا فى حروب من ٥٥
    وحان الآن ليفكر أهل الشمال والوسط والشرق ليعيشوا فى سلام وينسوا حاجة اسمها دولة السودان البذلوا فيها جهد مقدر للتطور لكن أهل ما يسمى الهامش كانو حجر عثرة لهذا التطور
    أسسوا دولتكم التى تحلمون بها ودعونا نعيش

    1. كلام غير صحيح. السودان باطرافه يكمل بعض. غياب الامانة و العرفة في ادارة مصالح العامة و تاصيل و تسيس الفساد لمصالح حزبية و شخصية هو الدمر السودان. ما زال حسن الظن بالله و الظن بأهلها كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق