مقالات وآراء

سارقو الألسنة

حيدر المكاشفي يكتب
تابع الناس خلال اليومين الماضيين بيان (لقيط) نشره اعلام المجلس السيادي على منصاته الاعلامية أشار فيه من ضمن ما أشار الى أن اجتماعا انعقد بالقصر الرئاسي شارك فيه رئيس مجلس السيادة وعدد من أعضاء المجلس ورئيس مجلس الوزراء ووزيرين آخرين ومكون من قوى الحرية والتغيير، اتخذ قرارا باقالة وزير الصحة وعلى رئيس الوزراء اتخاذ الإجراءات الدستورية لإنفاذ اقالته، ولم يلبث هذا البيان الملتبس الا هنيهة ليتم سحبه، ثم وفي خطوة مربكة يعيد اعلام المجلس المرتبك بث البيان مرة أخرى، وكان هذا البيان المدسوس على مجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير، أثار موجة عاصفة من الانتقادات الجماهيرية، بل نفاه وتبرأ منه مجلس الوزراء وكذا فعلت قوى الحرية والتغيير، اذ اتضح أن هذا الاجتماع (التبعيضي) الذي شارك فيه بعضا من المكونات الثلاث المذكورة، لم يتطرق اطلاقا لاقالة أو عدم اقالة أي وزير، هذا غير أن مثل هذا الاجتماع ليس من اختصاصه التقرير بشأن الاقالات، وتعيد مثل هذه الممارسة اللئيمة الى الأذهان ظاهرة (الحفر والكلتشات والضرب تحت الحزام) وسرقة اللسان التي كانت فاشية خلال العهد البائد، اذ لم تكن اقالة وزير الصحة الا أمنية خائبة معشعشة في رؤوس بعض من شاركوا فى ذاك الاجتماع الذي لم يجتمع على خير، كما ساهم اعلام المجلس السيادي بادائه المفتقر للمهنية والاحترافية في تمرير هذا الملعوب الغبي..
ان جماعة (الحفر وسرقة اللسان) خطيرة جداً، خاصة حين تجد الجو مهيأ وملائما وخاليا من الرقيب والحسيب، لا تكتفي بما عندها من اختصاصات وإنما (تبيض وتصفر) على رأي الشاعر طرفة بن العبد الذي قيل أنه أنشد هذا الشعر حينما كان مع عمه في سفر وهو صبي، فنزلوا على ماء، فذهب طرفة بفخ له فنصبه للقنابر (نوع من الطير)، وبقي كل يومه فلم يصد شيئاً، ثم حمل فخه ورجع إلى عمه، وفي الأثناء رأى القنابر يتجمعن وينهمكن في لقط ما نُثر لهن من الحب فقال: يا لك من قنبرة بمعمر.. خلا لك الجو فبيضي واصفري وانقري ما شئت أن تنقري.. قد رحل الصياد عنك فابشري ورفع الفخ فماذا تحذري..والحفارون هؤلاء مثل قنابر طرفة بل أكثر براعة في الالتقاط، لجهة أنهم حين يجدون مثل هذا الجو الخالي المحفز والمشجع يكوشون على كل السلطات فيوجهون بما شاؤوا وكثيراً ما تسمع عنهم عبارات من شاكلة (السلطة قالت) أو تقرأ لهم مكاتيب رسمية تبدأ بمدخل (وجهت الجهات الفلانية بكذا وكيت).. ولا يجب أن يمر هذا الملعوب دون مساءلة ومحاسبة سارقي اللسان هؤلاء، وأول ما يجب كشفه من هو هذا الأحد أو هذه الجهة التي أمرت ببث هذا السم، ثم محاسبته بواسطة صاحب اللسان الحقيقي حتى يصير حاله مثل حال الكلب سارق لسان التمساح، كما في الأسطورة الشعبية.وتقول الأسطورة إن الكلب الذي درج الكثيرون على تسميته (حاج إبراهيم)، ربما والله أعلم تكريماً لجده (قمطير)، رفيق فتية الكهف الأكرمين، قد سرق في زمان غابر لسان التمساح، وفي رواية استلفه منه ولم يرده له حتى اليوم (والشاهد أن التمساح لا لسان له)، ولهذا إذا أراد أحد تخويف الكلب صرخ فيه (سيد اللسان جاك)..
الجريدة

‫2 تعليقات

  1. انحنا عارفين خلف الموضوع عصابات الادوية وصناعة الدواء والمستشفيات الخاصة وبعض التجار الحرامية واللعب بالدولار خارج البنك المركزي وده نفسه الحصل للدكتور ابوحريرة في العهد الديمقراطي السابق بس عايزين نعرف مين المعاهم في مجلس السيادة والوضع قرار الاقالة مرتين وليس مرة واحدة وباصرار وقلة ادب ودون موافقة تجمع المهنيين ولا قوى الحرية والتغيير ولا حكومة حمدوك ، المهم الشعب يعرف الغلوطية دي مين الوراها في مجلس السيادة ومين اليعتقد انه البلد دي بتاعة ابوه.

    ابحثوا عن الذي تحالف مع عصابة وتجارة الاستيراد والتصدير وتهريب الدولار من البنك المركزي في زمن الديمقراطية الثالثة ضد الدكتور ابو حريرة تجدون من يتحالف مع تلك العصابات ضد الدكتور اكرم التوم.

  2. سلام عليكم أستاذ حيدر،
    أنا من المتابعين لكتاباتك، و دائماً أقول إنه إذا لم يعجبني الموضوع فلا بد أن أجد طرفة فيه، وذلك لأنه لا يخلو لك عمود من طرفة.
    هذا شيئ جميل، و لكن غير الجميل أن تحشر الطرفة حشراً في الموضوع مما يخل بانسياب كلمات المقال و بالتالي يفقد قوته و يضعف تأثيره، كما أن الطرفة أحياناً لاتكون منسجمة مع الموضوع مثلما هو في مقالك هذا، حيث أنك إستدعيت حكاية طرفة بن العبد في غير موضعها، ودون لزوم لها.
    و كقارئ متابع لك أتمنى عليك ألا تصر على حشر الطرائف في مقالاتك عنوةً، وليس هنالك ما يرغمك على أن تحكي طرفة في كل مقال..
    الطرفة في رأيي يجب أن تكون في أول المقال، أو في آخره، كما نجدها في كتابات الدكتورة ناهد قرناص أو الأستاذ الفاتح جبرا.
    طبعاً هذا لا يعني أنهما يكتبان أفضل منك، و لكني أجدهما يوظفان الطرفة بطريقة أفضل.
    أرجو ألا تتضايق من ملاحظتي هذه، وكن على ثقة أني أحترمك و أقدرك جداً و أتابع مقالاتك يومياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..