مقالات سياسية

الشعب أقوى .. والعودة مستحيلة

عبدالمنعم عيسى كرار

المثالية العالية، من جانب حكومتنا الإنتقالية وحكومة الثورة المجيدة، والتهاون الغير مبرر في التصدي لفلول العهد البائد وهم يسعّون للخراب والفتنة، كلْ ماشرقت الشمسْ وغرُبت، ودعواتهِم المحَمومة لإرباك المشهد السياسي المعّقد، وإستغلال الوضع الإقتصادي المأزوم أصلاً والموروث من نظامهم الإسلاموي الفاسد، ومساعيهم لإستغلال الجائحة الصحية التي ألمت بنا كغيرنا من بني البشر؛ لتحقيق كسبٍ سياسي رخيص، وإشعال نار الفتنة القبلية والجهوية في ربوع الوطن، ناهيك عن التهديد من علي منصات الوسائط (صوت وصورة) بإسقاط حكومة الثورة والسحلِ والتنكيلِ باليساريين والعلمانيين ومن شايعهم وما إلي ذلك .. بعد أحلام العودة للحكم مرة أخري!! .. وكأن السيد المسيح عليه السلام، جاء مبكراً قبل الميِقات المعلوم لنافع علي نافع وأستلم منهم الأمانة، بعد إساءة التقدير وسوء الإستخدام من طرفهِم، طوال ثلاثون عاماً من التيه والضلال، وتاني علي طريقة شعب الله المُختار، يشيلها يرجِعّها ليهم من جديد!

كل ذلك التهاون وهذا التساهل في تقديري؛ يُعتبر نوعاً من الترف، وعبئاً ثقيلاً علي الثورة ومكتسباتِها؛ وإهداراً للوقت في التعامل بجدية وحسم مع عصابة من أخطر العصابات في التاريخ المعاصر، عصابة سرقت البلاد وأهانة العباد .. وتاجرت بالدين، وأدلل بذلك، علي سؤال أحد الصحفيين (لأسامة بن لادن) بعد خروجهِ المفاجئ من السودان بطلبٍ من المخلوع وعلي عثمان، ووعدهِم له بتسوية مشاريعهِ وإستثماراتهِ فيما بعد، ولكن ذلك لم يحدث أبداً .. فسأله عن ماهيّة الحكومة في السودان؟، فأجاب: “بأنها مزيج من الدين والجريمة المنظمة”! .. ودونكم العمل الكبير الذي قامت به لجنة إزالة التمكين، بتفكيك منظمة الدعوة الإسلامية التي كانت تستقطب التبرعات من الحكومات والمنظمات والأفراد، عالمياً وإقليمياً، بغرض نشر الدعوة والعمل التبشيري في أفريقيا، ولكن للأسف ذهبت الأموال في المضاربات والإستثمار التجاري، وتمويل مشروع الحركة الإسلامية السياسي من خلف السِتار.. لذلك فهي عصابة بقدر ما تحمل الكلمة من معنيً ومدلول.

مكتسبات هذه الثورة العظيمة ليست قابلة للعبث ولن تكون كذلك، لأنها جاءت نتيجة لمقاومة طويلة وجسورة، ومشروع ثوري عظيم، وتضحيات كبيرة من الشباب العُزل، الذين حصدهم الرصاص الحي دون هواده، وألهبت الهروات المكهربة أجسادهم الغضة، وسيناريوهات الدهس بعربات الدفع الرباعي كانت حاضرة في مشاهد بالغة القسوة والوحشية ..فسالت الدماء السخية، وفاضت الأرواح الطاهرة، في مشاهد مأساوية تفوق الوصف والخيال .. كل هذه الأعمال البربرية، كانت نهجاً وأسلوباً وإستراتيجية للنظام المدحُور..

لذلك وبالضرورة؛ تقديم رموز العهد البائد للمحاكمات العادلة، مسألة غاية في الأهمية، لقطع الطريق علي مغامرات اللصوص وأحلام الصبيان..

ولعمري فأنّ عملية المد الثوري المستمر والتغييرالعظيم لبلوغ الثورة غايتها المنشودة بإذن الله، لن تثنيهِ مغامرات القوي الظلامية بالتآمر، مستغلين مساحة الحريات وقيّم الثورة من جهة، والفراغ الشاسع في مؤسسات الحكم الإنتقالي، الذي حال دون إكمال هياكل السلطة المدنية.. خاصةً في الولايات من جهةً أخري، وعليه؛ علي شركاء السلطة الإنتقالية في المكون العسكري عدم التهاون والتراخي معهم، وإثبات وتعزيز وترسيخ مفهوم الثقة لدي المراقبين والمتابعين للمشهد السياسي بالعمل المهني المُطلق، والوطني الخالص..

كُنا نأمل في إنجاز ملف السلام الشامل في الفترة المقررة له، لهيكلة القوات النظامية، من أجل ضمان عملية التحول الشامل، وبناء مؤسسات الحكم المدني الراشد والمحافظة عليها، والعبور لمرحلة البناء والنماء والتعمير.. ٭الثورة ماضية والردة مستحيلة..

#دعم_حكومة_الثورة_واجب_مقدس

★عبدالمنعم عيسى كرار.
[email protected]

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..