مقالات سياسية

موسم الهجرة إلى سنار أخر رواية قرأتها!

موسى بشرى محمود على

تابعت أمس السبت 16 /05 /2020 مثل غيرى من الكثيرين الذين شاهدوا فيديوهات وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة تعامل بعض شباب سنار مع عثمان ذو النون وكيف كان رد فعلهم تجاهه وبالرغم من أننى لا أعلم الأسباب الحقيقة وراء تلك الحادثة ولكن فى الغالب الأعم يتوقع أن يكون فى إطار عمل سياسى مناهض للثورة كما دأب ذو النون فعله ولكن مهما يكن ومهما صدر من تصرف لفظا” كان أو غيره اذا خلا من عنف جسدى يجب أن لا يجابه بهذه الطريقة ما لم يكن فى حدود الدفاع الشرعى الذى كفله القانون فى حال حادث وشيك يتوقع القيام به من طرف المعتدى فعندها يتم تقدير الموقف حسب نوع الظرف.

قد يختلف الكثيرين ويتفق اخرين معى فى هذه الزاوية مع الأخذ فى الاعتبار ليس دفاعا” عن ذو النون ولكن من باب وضع الأمور فى نصابها الطبيعى والحقيقى حسب المنطق لا من باب التعامل والانسياق وراء العاطفة والخلط بين الأوراق نجد أن ثورة ديسمبر المجيدة 2018 بدأت سلمية تحت شعار:«حرية…سلام…عدالة…الثورة خيار الشعب» فبتلك السلمية تناثرت كل أحلام الجبابرة من النظام المباد وخروا صعقا” ولفظهم الشعب الى غياهب الظلام وأصبحوا نسيا” منسيا” فى سجلات التاريخ وسوف يقتص الشعب حقوقه منهم عبر المحاكم العادله لهم من دون تشفى من أحد.

ذو النون شارك أيام الثورة عبر الميديا واشتهر بتقنية اللايفات أى النقل المباشر للأحداث وكانت له اسهامات ظاهره لايمكن انكارها ولكنه استعجل فى جنى ثمار نضاله ونزل قبل محطه القطار الأخيره لذلك تعثر فى الوصول.!

ذو النون انكشف أمره فى أول امتحان له عندما قدم الى الخرطوم من ماليزيا وذهب مباشره الى القيادة العامه ووجد المنصات كلها مليئة بالبرامج واقتحم المنصة الرئيسة التى كانت تعرض بعض الفعاليات الثقافية والتراثية لدارفور من غير اذن مسبق من اداره المنصة مما أربك المشهد وأدى الى تعطيل الفعالية وفى هذا تعد سافر وتغول على حريه الأخرين وعدم احترامهم والتقليل من شأنهم والا لما تصرف بهذه الكيفية غير المعقولة وغير المقبولة من شخص يدعى أنه يناضل من أجل شعارات الثورة المجيدة!

بعدها حصلت أحداث كثيرة كلها موثقة ومحفوظة ومعروفه للجميع ومن أشهرها وصل تحديه أن يقول: «أنا رب السياسة» و«أنا جدى الله»!واساءات كثيرة بالفاظ جارحه لأشخاص ومكونات سياسية واجتماعية فاعله وحاضره فى المشهد السودانى يعف قلمى عن سردها !

تعود كل انفعالاته وتصرفاته تلك الى عدم اعتباره من قوى الحرية والتغيير واعتماده كأحد متخذى القرار فى ذلك المجلس من بعد ذلك أصبح العدو اللدود للثورة وبمعيته أخرين يغردون خارج سرب الثورة!

من جانب أخر نجد أن قوى «قحت» المركزية بالخرطوم تعاملت بنفس عقلية النظام القديم وطبقت نفس سياسه المحاصصة والتمييز العنصرى ونظام البيوتات التى كانت سأئده ابان فتره النظام المباد وأصبحت تدير مصالح العباد والبلاد وفق أهواء أحزاب صغيره من ناحيه المحتوى والمضمون وحتى من ناحيه العضوية وباعت قضايا الثوار وشباب المقاومة الأحرار وملف شهداء الثورة وتعتبر «قحت» أحد معرقلى عمليه الوصول الى سلام شامل يخاطب جذور المشكلة السودانية واشكالاتها فى جوبا وأصبح لا يهمها ما يجرى فى السودان الا فى حدود مصالحها الضيقة وما زالت فى نفس المستنقع القديم لم تتحرك أو تتحرر قيد أنمله للأمام ولكن السؤال الجوهرى فى ثنايا هذه القصة هو هل انتهت الثورة وشعارها:«حرية…سلام…عدالة…الثورة خيار الشعب»؟ وهل كل من لم يجد فرصة فى التوظيف أو التعيين من قبل الحكومة بتوصية من «قحت» ينقلب رأسا” على عقب ويبيع مبادئه فى سوق النخاسة بثمن بخس نظير دراهم معدودة ويبايع الثورة المضادة ويناصرها ويشد من أزرها؟!

فى تقديرى كل من يجيب بنعم فهو اما شخص امتطى صهوة الثورة من أجل مصالح ذاتية ضيقة ويتعامل بسياسه «إذا لم تصلح فضر» وهنا تكمن المشكلة أو انسان متقلب الأراء والأمزجه مثل الدميه أو الروبوت يتم تحريكه بخاصية«التحكم عن بعد عبر الريموت كونترول» لتنفيذ سياسات أخرين وفى كلا الحالتين هو خاسر!

يتوجب على الحكومة القيام بواجباتها فى حفظ الأمن وعدم الانفلات وجر البلاد نحو الفوضى وفرض هيبة الدولة بدل تعاملها بالتراخى الشديد ومتابعه حيثيات هذه الحادثة وعمل ما هو ممكن لعدم تكرار مثل هذه الحادثة مرة أخرى.

ذو النون يعلم جيدا” بأن هناك أوامر طوارئ صادرة من الحكومة المركزية بعدم التحرك الا للأشخاص المسموح لهم كالطواقم الطبية وغيرهم من هم ذو صله بالأمر وفى حالات الضرورة القصوى للمرضى نسبه لتفشى جائحه كورونا كوفيد19 كإجراءات احترازية وتحوطية للحد من انتشار الوباء فكيف تسنى له الذهاب الى سنار؟ ومن سمح له بذلك؟ ولماذا سمح له؟ وكيف وصل الى سنار؟ من أى الارتكازات سمح له بالمغادرة؟

إذا كان بالأمس القريب تم إطلاق النار على ركشة بأبو حمامه وقتل جراء الحادثة شخصان وجرح أخر بسبب عدم وقوفه عندما طاردتهم القوة المرتكزة فلماذا لم يتم مساءلته ومحاكمته؟! وغيرها من الأسئلة المشروعة ويجب مساءلته وتطبيق القانون ومحاسبته واجراء تحقيق شفاف لمعرفه من أذن له بالمغادرة وما يترتب عليه من بقية أحكام جزائية وفق الإجراءات والأوامر الإدارية الصادره من السلطات فى هذا الشأن حتى لا يكون هناك كبير فوق القانون عملا” بمبدأ «الكل سواسية أمام القانون».

يتوجب على «قحت» الخروج من عنق الزجاجة والتحرر من مفاهيم الأمس التى مارسها النظام المباد لثلاث عقود ولم يستطيع الصمود أمام ثوران وهيجان الشعب الذى ثار من أجل قلعه يوم أن قال قولته وهب هبته.

لابد من إعادة هيكلة«قحت» على نحو يراعى التمثيل الجغرافى والسكانى لإنسان السودان وعليها عدم الانفراد بالقرارات المصيرية للبلاد والعباد لوحدها.

الثورة تعنى الوعى والحرية وعدم الثأر وتصفية حسابات الخصوم واخذ الحقوق بالأيدى وهى غير قابله للهزيمة كما سطرها ملهم الثوار الكبير تشي جيفارا فى أحد أقواله:

-لا يزال الأغبياء يتصورون أن الثورة قابلة للهزيمة.

– الثورة ليست بتفاحة تسقط عندما تنضج ,عليك أنت أن تجبرها على السقوط.

– عند الحاجة نموت من أجل الثورة ولكن من الأفضل أن نعيش من أجلها.

….النضال مستمر والنصر أكيد…

موسى بشرى محمود على
[email protected]

‫3 تعليقات

  1. وما علاقة قحت بكل هذا الذى ذكرته!! ذو النون شخص ناشز وإستحق الضرب من أهالي سنار لآمر عاد لتقديرهم والقحاته إذا كانوا يريدون التشفي لتشفوا منه فى موقع الإعتصام وما كان لهم سبب كى يؤجلوا ضربه ضرب غرائب الآبل فى سنار او فى اى مكان آخر!! لقد اقحمت قحت فى مقالتك لشئ ما فى نفسك إقحاماً!!.

    1. كل هذاالهجوم علي عثمان ذوالنون من جداد قحت يوضح جليا خطورة الرجل عليهم وخوفهم منه. هل هو كوز ما الكيزان معاكم في السيادي يافارات. اي هجوم علي ذوالنون هو كسب بالنسبة له. بالجد فارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..