مقالات سياسية

حقيقة الصراع

د. السموءل محمد عثمان

تحاول الثورة السودانية استرداد وطناً اختطف كل هذه السنوات، وتحاول هذه الجماعة إعادة عقارب الساعة للوراء، ولا سبيل لها في ذلك ، إلا خنق الثورة السودانية بافتعال الأزمات في احتياجات المواطن الضرورية ، وحرب الشائعات ونسف الثقة بين أزرع الحكومة الانتقالية، وزرع الفتنة بين مكونات المجتمع المختلفة.

تعمل  ثورة الشعب السوداني التي تمثل مجموع الشعب السوداني للعودة بالتعليم والصحة والخدمات الأساسية، لسابق عهدها ولسيرتها الأولى ولتصبح في متناول كل مواطن سوداني.

هنا يكمن سر هضربة فلول النظام البائد ، والتباكي على زوال حكمهم، فهذه  الفئة استباحت موارد البلاد كلها لمصلحتها ، تحاول أن تخصص كل مصالح الوطن لجماعة معينة بفعل التمكين ، و تحويل البلاد لاستثمارات  ومضاربات وأرباح رافعة في مقابل ذلك شعار الإسلام والمشروع الحضاري ، وذلك للتمويه واللعب بمشاعر الناس.

استباح العهد البائد لفلول حزبه الاستثمار في كل شئ، التعليم والصحة ، ومكن أعضاءه بسياساته التي أودت لتدمير وتجفيف مرافق الدولة   ، لتقوم مكانها المنشآت الخاصة ، وأن تتحول المستشفيات الحكومية إلى أطلال ، فيهرب منها الناس إلى  المشافي الخاصة ، ويهرب أولياء  الأمور بأبنائهم إلى المدارس الخاصة ويكون التوفيق والنجاح للطالب من متلازمات المدارس الخاصة ، ويحل  الاستعداد المالي مكان الذكاء والنبوغ.

أن ترتبط المستشفيات الحكومية في أذهان الناس بعدم توفر العناية الطبية،وافتقارها لأبسط المعينات الطبية ، وذلك بان تظل هذه الآلات والأجهزة الطبية حتى إن وجدت حبيسة المخازن ، دون أن توصل للمستشفيات ، وظهر ذلك جلياً بعد إضراب  للأطباء ،عندما خرجت تلك الأجهزة من المخازن سريعاً بعد ضغط الأطباء وشكواهم من  أن الحكومة لاتهتم بالصحة والصرف عليها، والمستشفيات ينقصها الكثير مما يحول دون التشخيص السليم وعملية التطبيب بصورة سليمة.

هذا بالإضافة إلى أن تظهر  المستشفيات بصورة  قبيحة ، وذلك  بعدم النظافة وتدفق المياه من الحمامات ودورات المياه دون معالجات ، بصورة لا تبشر بالعلاج والتداوي ، بل العدوى وانتقال الأمراض ، بصورة تجعلك عندما تضطر لدخولها تكتم أنفاسك حتى تخرج منها سالماً .

تعاني  المدارس الحكومية من مشاكل عديدة منها تدهور البيئة المدرسية ، وعدم توفر الكتاب المدرسي بعد أصبحت طباعته حصرياً على بعض الشركات الخاصة لم تهتم إلا بالمال والربح ، لتصاحب طباعة الكتاب الأخطاء ، وغابت المعامل والمكتبات والمسرح المدرسي .

ثم من بعد هجرة المعلم نحو المدارس الخاصة نسبة لقلة الراتب ، لتحتضن المدارس الخاصة المعلمين الأكفاء ، ومن لم يريد المدارس الخاصة غيرة على التعليم الحكومي ، ذهب  إلى العمل  بمهن  أخُرى ، لتضع ثلة من معلمي بلادي الطباشيرة على الطاولة ، ويبدأون  البحث عن مهنة أخرى توفر لهم أشياءهم الضرورية في الحياة ، داخل منظمة أو شركة خاصة ،فهجر  بعض المعلمين والمعلمات الأكفاء المهنة  ، لأنها  لم تعود جاذبة كما كانت ، وخبأ ألقها القديم ،  لتفقد مدارسنا مجموعة من الرجال الكرام  ، الذين سجلوا أسمائهم على لوحات الشرف في التربية والتعليم ، ومجموعة من النساء النبيلات، كنا قد رصعن جيد التعليم بكل جميل فصارت المدارس تعاني نقصاً حاداً في المعلمين كماً وكيفاً .

لتتواصل الاستثمارات في المدارس، وتكون بعض هذه المدارس عبارة عن شقق ضيقة لامكان فيه لطابور الصباح ولامكان لكل شئ ،المهم في العملية كله الرسوم الدراسية والربح والغنى ،  فالتصديق للمدارس الخاصة أيضاً كان التغاضي فيه واضحاً عن الشروط اللازمة بفعل العلاقات والشللية وإخوة التنظيم السياسي الواحد .

أما الوظائف الحكومية فكانت لأهل الولاء ، فحارب الولاء الكفاءة ، وانتصر عليها  وكانت له الغلبة دوماً ، ووقفت المحسوبية والمحاباة وسياسات التمكين أمام  الشهادات الرفيعة،  والتخصصات النادرة  ، وحاربت كثيراً من العقول النيرة ، ووقفت أمام التطلعات وقتلت الطموح والمثابرة ،واختزلت السودان في فئة معينة أو جماعة واحدة.

حرمت  المحاباة وسياسة التمكين  كثير من الناس في أن ينالوا فرصهم في التعليم والصحة والعمل في الوظائف المختلفة .
صار كل شئ تحت مسمى الاستثمار ، تؤكد دراسة قام بها الإتحاد الأوربي أن بعض المحليات تستحوذ على نسبة مقدرة مما تفرضه المدارس من رسوم على التلاميذ وأكثر مما تصرفه المحلية نفسها على التلميذ، كما أن بعض المحليات تستولي على عائدات استثمارات المدارس( بناء دكاكين على سور المدرسة من الخارج مثلاً ) ولا تدعمها  لها إلا القدر اليسير مما يضطر المدرسة مجدداً إلى فرض رسوم على التلاميذ .

تحولت  موارد الدولة إلى مباني وشركات وأموال في يد أفراد هذه الجماعة ، وباعوا بيوت السودان في لندن و خط هيثرو ،وكثير من المؤسسات وأملاك الشعب السوداني ، ليدخل الثمن في جيوب مجموعة من فلول النظام البائد، استباحوا الوطن وموارده ،  ودمروا مشروع الجزيرة و والخطوط البحرية والناقل الوطني (سودانير ) لتتم أكبر عملية فساد ممنهج لسلطة على مر تاريخ السودان  .  وهو صراع بين قوى الخير والشر ، ولأبد أن تنتصر قوى الخير على قوى الشر بإذن الله .

د. السموءل محمد عثمان
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق