مقالات سياسية

العزيمة.. لأجل وطن يستحق وثورة عظيمة

عادل محجوب علي

السودان الوطن الكبير غنى الموارد متعدد الاثنيات…عظيم الثورات على الانظمة الشمولية المستبدة..لازال يدور فى دوامة عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى والامنى رغم استقلاله منذ اكثر من ستة عقود من الزمان.. وصار يتناقص مساحة جغرافية بانفصال الجنوب ..

واحتلال حلايب وشلاتين والفشقة..وعدم استقرار ووجود حركات سودانية مسلحة غير مستقرة هى الاخرى من كثرة الانشقاقات القائمة داخلها تحت بيارق تطلعات شخصية واثنية . وماترتب على حروبها مع النظام البائد وما انتجته ممارساته من مدخل لقوات اممية بدارفور وابيى وجبال النوبة والنيل الازرق منذ العام ٢٠٠٤..ومن يدغدغون عواطف البسطاء الوطنية الآن بادعاء الوقوف ضد دخول قوات اممية ..

بعد ما انتهت صلاحية دغدغة العاطفة الدينية من سوء الاستخدام طيلة ثلاثون عام يخادعون البسطاء كعادتهم دوما… وهم سبب دخولها ولاتزال موجودة.. ولم نرَ عنترياتهم التى يثيرونها هذه الايام بنفاق غريب .. ويتباكون بدموع التماسيح على دعم الامم المتحدة المطلوب لعملية السلام والانتقال الديمقراطى بموجب الفصل السادس ذو طبيعة الاسناد المدنى … لتساعد على الخروج من الوكسات التى صنعوها خلال ثلاثة عقود كالحات من الزمان واحدثت وجود قوات اجنبية تحت البند السابع الاشد وطاة على الوطنية المفترى عليها..وقد صنعت افعالهم كل هذا البتر والاسقام بجسد الوطن.والتى تحتاج للتضميد ودعم عمليات السلام.

والوعي الثورى يدرك تماما ان حزب المؤتمر الوطنى المحلول وبقايا الفلول يعملون ليل نهار بمعاول التدمير والتخزيل تحت اقنعة مختلفة كيدا للثورة العظيمة التى اقتلعت راس الداء… وتركت خلاياه تسرى بالجسد المعطوب.الذى تتغذى منه حتى اليوم وقابضة على مواقع استراتيجية وعصب امن واقتصاد.. كاغرب سابقة فى تاريخ الثورات على الانظمة المستبدة وتنظيماتها الباطشة ومنظماتها الناهبة…لذا لاغرابة ان لا يستقيم الظل والعود اعوج..

وللخروج من مثل هذه المآزق .هنالك ثوابت وطنية بكل الدول واجبة الالتزام… وهي نتاج تاريخ وحضارة وثقافة تجمع شعب واحد بوطن واحد.. وهى مرتبطة بالهوية والقوات النظامية والموارد ونظام الحكم واللغة ووحدة الوطن ومجموع مصالحه العليا تحددها المواثيق التى يجب عدم تجاوزها لاى اعتبارات حزبية او قبلية او جهوية…ولدينا الآن وثيقة دستورية حاكمة تم التوافق عليها بعد مخاض عسير.. وانتظار ممل جعل الوطن يقف على رجل واحدة وعيون بنيه والعالم مشدودة تترقب لعدة اشهر ..لتخرج للعالم وثيقة دستورية محبرة بدماء الشهداء وعرق الثوار وجهد و سهر المخلصين من ابناء الوطن والاتحاد الافريقى ولترسم دموع فرح الانجاز الذى صدحت به كل شوارع الوطن وعيون الوسطاء.. ومباركة المجتمع الاقليمى والدولى.. فرحا بميلاد وثيقة اتفاق ادارة المرحلة الانتقالية بين الارادة الشعبية مفجرة الثورة.. ممثلة فى تحالف قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكرى بحكم الانحياز لارادة الشعب ومتطلبات استقرار المرحلة..

ومن المثير للغرابة ان يفكر اى طرف اخر من اطراف التحالف .بعد كل هذا الزخم الذى هو جزء منه.. فى اعداد وثيقة او عقد اجتماعى منفردا كبديل او( توضيحاتها) جديدة موديل ٢٠٢٠.. سيرا على ذات الطريق الذى قوّض اتفاقية السلام السودانية نوفمبر ١٩٨٨ وكان مع غيره من مثل هذه المكايدات الحزبية غير المتقيدة بالالتزام بثوابت وطنية من اسباب اجهاض الديمقراطية الثالثة وتعبيدها الطريق لقيام الجبهة القومية الاسلامية بانقلابها المشؤوم الذى ادخل الوطن فى كل هذه الخوازيق ..ولاشك ان من قامت الثورة ضدهم لن يقبلوا باى شىء تاتى به الثورة وان اتى مبرأة من كل عيب ….

لكن هذا لايمنح سدنتها حق الاضرار بمصالح الوطن عبر اثارة القلاقل والفتن خاصة القبلية التى بدأت تستشرى كالنار فى هشيم الوطن.. و نقول هنا لمن كانوا يدعون بانهم اهل مشروع حضارى .. وهم حتما يعلمون.. ان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال دعوها فانها منتنة. وذلك عندما ضرب غلام من المهاجرين غلامًا من الأنصار في غزوة بني المصطلق، واستغاث الأول: يا لَلْمهاجرين، ونادى الآخر: يا لَلأنصار، سمِع ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:

«مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ»، فحكوا له ما جرى، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةوالحديث مخرج في “الصحيحين” وغيرهما من رواية جابر بن عبدالله رضى عنهما..

فيحب ان تكون .عدم اثارة النعرات القبلية من الثوابت الوطنية… ومن يتلوث بالخوض فى نتانتها لتحقيق اهداف سياسية آثم ومجرم يستحق البتر..

فعلى الجميع ان يعمل لمساعدة الحكومة القائمة للنهوض بالوطن وانجاز مهام المرحلة الانتقالية بالصورة المثلى التى تمكن من العبور هذه المرة لتجربة ديمقراطية راشدة بوطن ديمقراطى آمن ومزدهر.. ومايتم الآن من تجاوزات للخطوط الحمراء من فئات معلومة آثرت ان تمارس اعمال تضر بمصالح الوطن ضاربة بكل القيم الدينية والاخلاقية والوطنية عرض الحائط وساعية لارضاء نذوات ذاتية وحزبية ضيقة هذا حتما سيزيد البون الشاسع بينها والقبول العام وسيرتد وبالا عليها.. اما تشاكس قوى الثورة وصنوها حركات الكفاح المسلح ومطاولات وتدخلات جولات الوصول للسلام.. ان لم يتم تداركه بالحكمة وتغليب المصالح الوطنية العليا على كل ما عداها و الآن وقبل فوات الاوآن والوصول لسلام مستدام وتوافق وطنى شامل حول ثوابت وطنية مرعية مستندة على الوثيقة الدستورية.. ان لم يتم هذا بالسرعة المطلوبة و المواعيد المضروبة.. ربما يعقد سير الاحداث الداخلية والخارجية خطو الوصول ان لم ينسفه تماما.. وتتجلى معادن الرجال الذين يقودون الاوطان بحنكة بمثل هذه المنعطفات التاريخية الخطيرةو لتجلب الفرح لعيون الشعب وتكلل امل الانعتاق من مقعدات الماضى الخرب.. وتضخ عزيمة الانطلاق نحو افاق السلام المستدام والوحدة الحقة و النهوض العظيم بشرايين وطن يستحق.. وتمسح دموع شعب صابر..وترضى تطلعات ثورة عظيمة..

عادل محجوب علي
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..