السودان: مائدة مستديرة لإنقاذ الوطن

د. الشفيع خضر
قلنا في مقالنا السابق، أن من أكبر بواعث القلق المتمكن من ثوار ومن أرواح شهداء ثورة ديسمبر/كانون الأول العظيمة، هو أن الفترة الانتقالية لا تزال عرجاء، تتعثر خطواتها حتى تكاد، أو كادت، أن تسقط، ومنذ فترة، لولا أن جذوة الثورة لاتزال متقدة في جماهير الشعب السوداني، ولولا وقوف شباب لجان المقاومة بالمرصاد تجاه كل من تسول له أوهامه الانقضاض على أحلامهم وسد نافذة الأمل التي أشرعوها بعزيمتهم وقوة إرادتهم، ولولا جائحة الكورونا، والتي إضافة إلى دورها الفتّاك والمدمّر، تلعب الآن دور الساتر والمثبّط المؤقت، الذي يؤجل، ولا يمنع، التداعيات المخيفة للأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في سودان ما بعد الثورة.
إن العنف الدموي المتصاعد يوميا في البلاد، والذي يتخذ وقودا فعّالا من الاحتكاكات القبلية، المفتعلة أو المتواجدة منذ عشرات السنين، والذي يتبدى أيضا في الأحداث الدامية، الفردية والمتفرقة هنا وهناك، وآخرها ما حدث بالأمس عند نقطة ارتكاز في أحد أحياء العاصمة، والذي يتجلى كذلك في العنف غير المسلح والعنف اللفظي، وكلاهما أصبحا ممارسة يومية وسمة ثابتة للاختلاف السياسي، هذا العنف، دموي أو غير مسلح أو لفظي أو إشاعة كاذبة أو رد فعل غبي عليها، هو جزء من مخطط مرسوم لجر البلاد إلى أتون حرب مجتمعية على غرار الحريق المستعر في ليبيا وسوريا واليمن.
وهذا المخطط، هو تكتيك أصيل في نهج بؤساء تحالف الفساد والاستبداد لاستعادة دولتهم، ولو على جثث وأشلاء الوطن. وللأسف، يؤدي هذا المخطط فعله بسلاسة، في ظل عدد من العوامل التي توفر له الأجواء الملائمة، ومنها عجز السلطة الانتقالية عن التصدي لأعداء الثورة، بما في ذلك عدم تقديم الموقوفين إلى المحاكمة، وهم رهن الاعتقال لأكثر من عام. وبالمناسبة، نحن نرفض تماما سياسة الاعتقال دون محاكمات، بل ونرفض أي قانون يبيحه. ومن أشكال هذا العجز أيضا، السماح بتداول قصص عن تواطؤ هذا القطاع أو ذاك مع أعداء الثورة، الشرطة مثلا، دون خطاب رسمي ينفي أو يؤكد، وما يتبع ذلك من إجراءات. إن هذا العجز، وبمختلف أشكاله، لن يمر أبدا دون عقاب من محكمة الشعب.
أيضا، من العوامل الأخرى التي توفر أجواء ملائمة لمخططات أعداء الثورة، حالة التشرذم والعجز البائن، والمخجل، وسط قوى الحرية والتغيير ووسط تجمع المهنيين، والذي أقعدهما تماما عن أن يستمرا كحاضنة سياسية وجماهيرية للحكومة الانتقالية، وأن يطلعا بمهامهما في حماية الفترة الانتقالية، وتركا العبء المنظم كله ليقع على عاتق لجان المقاومة. أيضا، عجز الإعلام عن القيام بدوره المنوط في التوعية والتعبئة، وكذلك ركون عدد من كتاب الثورة إلى الاكتفاء بقصص السيناريوهات والحبكات البوليسية، والتي تستند على معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة، وجلّها مزروع في مزارع الأوهام، تدخل في زمرة العوامل الموفرة للأجواء الملائمة لهذا المخطط.
مبادرة جامعة الخرطوم ظلت تلعب دورا وطنيا، قبل انتصار الثورة وحتى الآن، بعيدا عن الحزبية والعصبية الضيقة، وبسبب ذلك لا تزال متماسكة وممانعة ضد هجمات التصدع والشقاق التي وجدت نجاحا في أجسام أخرى هشة التكوين
نحتاج إلى مخرج ناجع وآمن، للتصدي إلى هذا الوضع الخطير، والذي يزداد خطورة بهذا العجز المتمكن، ولحماية ثورتنا العظيمة. فسلاح الجذوة المتقدة ولجان المقاومة، رغم فاعليته ودوره الأساسي، لن يستطيع وحده مواصلة المعركة، والتي تتطلب أكثر من سلاح وعدة أنواع من الذخائر. ومباشرة نقترح الإسراع بعقد لقاء مائدة مستديرة، والاستدارة هنا نقصد بها الجوهر وليس الشكل، للتوافق حول كيفية تنفيذ، وأكرر تنفيذ وليس مجرد بحث، إنقاذ الوضع ومقاومة محاولات تدمير الفترة الانتقالية. ومباشرة أيضا، أقترح أن تكون الجهة الداعية والمنظمة لهذا اللقاء، مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم ورئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك. فمبادرة جامعة الخرطوم ظلت تلعب دورا وطنيا، قبل انتصار الثورة وحتى الآن، بعيدا عن الحزبية والعصبية الضيقة، وبسبب ذلك لا تزال متماسكة وممانعة ضد هجمات التصدع والشقاق التي وجدت نجاحا في أجسام أخرى هشة التكوين. ود. عبد الله حمدوك لايزال يحظى بإجماع يؤهله لهذا الدور، وأدوار أخرى كثيرة لصالح الوطن إن هو أحسن استثمار هذا الإجماع.
أما القوى التي تشارك في هذا اللقاء فأقترح أن تكون: قوى الحرية والتغيير، القوى السياسية المؤمنة بالثورة من خارج قوى الحرية والتغيير، تنظيمات تجمع المهنيين، لجان المقاومة، التنظيمات المدنية، القوات المسلحة السودانية، قوات الدعم السريع، قوات الشرطة، جهاز المخابرات، أي شخصيات وتنظيمات أخرى منحازة للثورة، وغير ذلك من المكونات التي يمكن التوافق عليها.
صحيح أن الأوضاع الراهنة في البلاد، قد تصيب البعض بالإحباط واليأس من أن يتجسد حلم الثورة واقعا، وخاصة الذين ظلوا طويلا في انتظار الثورة والتغيير، أو ظنوا أن قطف ثمارهما سيكون صباح الغد. وأعتقد أن حالات الإحباط واليأس المؤقتة، أو التي تصيبنا في لحظة معينة وزمان محدد، أعتقد أنها مفهومة ومقدّرة ما دمنا لم نسقط المبدأ. ولكن، أن يتملكنا الإحباط مطلقا، فهذه «حارّة»، وهي في النهاية، حلم ومنى الطغاة. لذلك، أعتقد من الضروري جدا أن يتربع على رأس أولوياتنا كيفية دحر الإحباط واستثارة الحماس، لأن حماس الناس، المنظم والواعي، قادر على قلب الموازين في اللحظات التاريخية الحاسمة. منافسات كأس العالم، أو كأس أوروبا أو إفريقيا، في كرة القدم، تذهلنا جميعا بقدرتها على حشد الملايين من كل بلد، وتفجير حماسهم وتفاعلهم مع هذه المنافسات إلى حد الهوس.
ونحن في الدفاع عن ثورتنا أحوج ما نكون إلى مثل هذا الحماس وهذا التفاعل، لا حماس فرحة الانتصارات فحسب، بل وحتى دموع الهزائم المؤقتة، لهزيمة اللامبالاة، ولرفع رايات الأمل وشحذ إرادة التغيير. فالأزمة في بلادنا بلغت الحلقوم، ولم نعد على شفا حفرة من نار، بل نقترب من مستقرها….، ولا بديل أمامنا سوى أن نطلق حماسنا ونبث الأمل من أجل الانتصار النهائي لثورتنا، ومن أجل دحر كل محاولات استرجاع تحالف الفساد والاستبداد.
د. الشفيع خضر
القدس العربي




(((ومن أشكال هذا العجز أيضا، السماح بتداول قصص عن تواطؤ هذا القطاع أو ذاك مع أعداء الثورة…))) ؟!
إنت أول واحد متهم بالتواطؤ مع أعداء الثورة! في المرة الأولى قلت لابد من مصالحة أو مساومة تاريخية مع الفلول الذين يمثلون الإسلام السياسي، فتبرعت لهم بهذا التمثيل وهم منه براء وقد علم الشعب كل الشعب كذبهم ونفاقهم واستغلالهم للدين مطية للدنيا، ولذا ثار عليهم وأسقطهم – واليوم تدعو لمائدة مستديرة – مجازية كانت أم حقيقية – دعوت لها كل قوى الثورة والتغيير المدنية والقوى التي تناصر الثورة من العسكر ومكوناتهم من جيش ودعم سريع وجهاز أمن وشرطة وكأن هؤلاء كيانات سياسية يجب أن يكون لهم رأي في نظام الحكم، مع إنهم ليسوا سوى أجهزة حكومية تنفيذية لنظام الحكم الذي يقرره الفرقاء السياسيون! وأخطر شيء في هذه الخمة مررت عبارة (وأي شخصيات وتنظيمات أخرى منحازة للثورة، وغير ذلك من المكونات التي يمكن التوافق عليها) – ولعلك رمزت بها إلى أولئك الفلول الذين عنيتهم صراحة في المرة السابقة، وإلا فكيف تكون مائدة مستديرة تضم الحكومة وحاضنتها السياسية وأجهزتها الحكومية من جيش ودعم سريع وشرطة وأمن؟ أي مائدة مستديرة هذه وما القضية التي تعالجها؟ هل فقط تحديد كيفية تنفيذ خطة رفع الهمة وقهر حالة اليأس والعجز والفشل الملازم للحكومة الانتقالية حتى الآن؟!
في رأي أن هذه الحالة من اليأس من الفشل تأتي من مثل هذه الآراء الخائرة المحبطة بينما جميع تطلعات الثوار تدفع نحو علاج وحيد لا معقب عليه هو الضرب بيد من حديد على كافة قوى الثورة المضادة وفلولهم الذين مازالوا عاملين في أجهزة الدولة وكنسهم جميعاً هم وقادتهم الذين يدعون انحيازهم للثورة بل وشراكتهم في الحكم الانتقالي، فهؤلاء يفترض بهم أن ينظفوا الأجهزة التي تحت إمرتهم من الفلول إن كانوا صادقين في شراكتهم فالثورة المضادة هي مقابل هذه الشراكة وانحياز أحد الشريكين وتواطؤه مع عناصر الثورة المضادة يعني مراجعة هذه الشراكة ولابد من ذلك وذلك باتخاذ قرارات سريعة وحاسمة أولها تسليم كافة رموز النظام البائد المطلوبين للعدالة الدولية فوراً ثم تعديل الوثيقة الدستورية بأغلبية مجلسي الوزراء والسيادة وعزل المكون العسكري في مجلس السيادة واستبدالهم بالأغلبية المطلقة (بعد التعديل) وتصحيح لوائح عمل مجلس السيادة والتأكيد على صلاحيات المجلس كمجلس فقط وليس أفراداً مثل رئيس المجلس أو نائبه، فهذه ليست في الوثيقة، وترك رئاسة جلساته لمن يختاره أغلبية الأعضاء الحاضرين المستوفون للنصاب القانوني. وعلى رئيس الوزراء استخدام كافة صلاحياته لعزل أي وزير مدني أو عسكري وأي موظف في أي درجة مدنية أو رتبة عسكرية وتعيين أو فصل أي عدد من الموظفين مدنيين أو خلافه ويشمل ذلك القضاء والنيابة العامة فلا مجال لاستغلال خدعة استقلال القضاء في هذه المرحلة الانتقالية التي من أولى أهدافها التأسيس لهذه المبادئ فكيف تفعل ذلك إن تكنس ساطة قضائية كانت محتكرة بكاملها للنظام الذي نصبها على أساس الولاء السياسي والنفعي لدرجة انخراط القضاء في الحزب الحاكم وفي مليشياته العسكرية والأمنية لحمايته؟
وعلى كل حال الفترة الانتقالية تهدف إلى كنس كل تركة الماضي السياسية والإدارية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والثيوقراطية الكاذبة والتأسيس لحكم الديمقراطية الحقيقية والعدل والمساواة والمؤسسات الحكومية النظيفة وإنجاز هذا تحاسب عليه في نهاية الفترة الانتقالية بانجاز مشروع الدستور الذي يؤسس لكل ذلك وطرحه للاستفتاء، وهذا الاستفتاء هو الذي يحدد مدى نجاح السلطة الانتقالية في مهمتها بالوثيقة الدستورية المعدلة.
اوفيت وكفيت
انت بالذات امرق منها مش كنت بتنادي بالنصالحة يا الشفيع ؟ مش كنت ماشي مع المجرم الخقير غازي صلاح الدين لامن وصلتو لمكتب د.حمدوك ؟لجان المقاومة ما بتقعد في طاولة واحدة مع العسكر لسفلة ولا الحنجويد الملاعيت ولا جهاز المخابرات الوسخان
سقوط الفاسد الدكتاتور البشير كان مسالة وقت لطبيعة النظام منتهي صلاحيته كالنظام يصلح لحكم الحيوانات علي رأسه حمار كبير حوله مجموعة من حيوانات الغابة مع احترامي للحقوق الحيوان أما الذي يحدث الان مجموعة من أصاحب الايدولوجية يحالون تقديم عصير الدكتاتور البشير في أكواب الثورة ينتظرون ان يكون الناتج مختلف لكن واقع يكون اسو وأقبح لن تنفع المائدة المستطيل و لا مائدة جوبا لانا الهدف واحد هي افتعال قضايا لا يوجد لها حل علي ارض الواقع مثل الهوية والعلمانية والدين والوحدة العربية والأفريقية من اجل السيطرة علي السلطة بانقلاب او السرقة والهروب من القضايا الحقيقة هي قضية الديمقراطية و التنمية.
الذي يحدث في سوريا و ليبيا ليس يفسر بنظرية المؤامرة التي تجعل النخب الفاشلة تعلق عليه فشله بدون ضمير الفشل في سوريا و ليبيا والسودان قوة التي تتحكم في الدول هي التي تملك السلاح الذين يملكون السلاح ليس فيهم مانديلا و لا غاندي إنما عبارة عن مجموعة تؤمن تماما الحصول علي السلطة يتم بالسلاح فقط لذلك لن يوجد حل في السودان لا بتسليح كل الشعب السوداني بعيدا عن وهم ميثاق الدفاع عن الديمقراطية وانتظار حركات تحمل السلاح لتحرير السودان .
الذين قاموا بالثورة في السودان يعانون الجوع والمرض و الاضطهاد و الذين لم يقاوموا بالثورة يعشون في الفنادق و تخلق لهم المناصب و يصدرون الأوامر لانهم يحملون السلاح.
الحرية و التغير لم تقم بالثورة بل شاركتا في الثورة الشعب السوداني قام بالثورة لماذا الخوف من الشعب السوداني ؟
عندنا مشكلة إنو المثقفين ما برضوا بالتشخيصات البسيطة الما بتتيح استخدام الترسانة الثقافية والاستعانة بنظريات السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع: مشكلتنا شرطة وأمن أول حاجة، الباقي موائدو ملحوقة.
النزاعات القبلية ومشاكل السلم الأهلي، عدم فعالية الحظر الصحي، إهانة الأطباء، التهريب، مضاربات العملة، التلاعب بالسلع الاستراتيجية، تزوير/ تخزين العملة … دي أول مشاكل مفروض تتعالج وكلّها أمنيّة، وبتبدا من الشرطة والأمن قبل ما تحتاج جيش.
الموضوع حلّو واضح: سلطة رئيس الوزراء على الجهازين، والدماء الجديدة الممكن تحول الأجهزة دي من خانة التآمر لى خانة المساندة الفعالة للثورة، مع عوامل مساعدة من تدريب وتوجيه معنوي وخلافه.
الكلام دا عشان يحصل سريع لازم الناس تردح فيهو كتير عشان يبقى ضمن الأجندة بتاعت الشركاء، وعشان يرتقي في سلم أولويات الشارع ويعمل ضغط على المابين.
لجان المقاومة شخصت المشكلة، لكن النخب مصرة على الفذلكة والتنظير.
الطبيب دا شغال في مكافحة الكرونا ولا ماسورة ساكت ذي طب سيخة ؟!؟
ايها الشفيع حضر بعد ان لفطك حزبك الشيوعي اصبحت أداة من ادوات الكوز الصادق المهدي المتواطئين مع أعداء الثورة المجيدة فتذهب انت ومن معك الى الجحيم
هذا او الطوفان لأن البلد تشهد مرحلة انهيار فعلي في كل شىء تقريبا.
الحقيقة مع الأسف ان قحت وحكومة حمدوك فقدت قطاعات واسعة من الشعب السوداني كان يدعمونهم بعد سقوط البشير.