مقالات وآراء

تخريمات دينية!

حسين عبدالجليل

التخريمة في العامية السودانية , كما نعلم هي الطريق الاقصر , الشورت كت short-cut للوصول الي مكان ما أو هدف ما، و أزعم أن سبب تخلف المسلمين دوما مايكون نتيجة لسعيهم الحثيث لسلوك طرق أقصر (تخريمات) للوصول الي الهدف الذي يسعي كل مؤمن للوصول له , الا وهو الجنة .

الطريق للوصول الي الجنة وصفه المولي عز و جل “بالسراط المستقيم” وفصله في اﻻيات التالية من سورة الانعام :
” قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(151)وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ”

سلوك السراط المستقيم الذي فصلته سورة الانعام يتطلب جهدا متواصلا و مراقبة للنفس منذ ان يبلغ المرء سن الرشد و حتي موته . كل يوم في حياتك عليك أن تلتزم بأن توفي الكيل و الميزان . يعني أن تكون حقاني ولاتبخس الناس اشيائهم (باللغة القرانية) و تعاملهم كما تحب أن يعاملونك، وان تقول الحق حتي لو كلفك ذلك غضب اقربائك . حتي لو كان قول الحق فيه مصلحة لشخص تكرهه وضررا لشخص تحبه .

رغم أن آيات القرآن الكريم واضحة جدا في اهمية الايمان و مايستصحبه من شعائر دينية و انعكاس ذلك في العمل الصالح (تعاملك مع ألآخرين) بحيث تقترن آيات الدعوة للأيمان بالله بالدعوة للعمل الصالح، الا أن غالبية الذين يظهرون تدينا من المسلمين يركزون تركيزا كبيرا علي الجانب الشعائري من الدين و تركيزا أقل علي العمل الصالح . و بما أنهم لايجدون مايوافق هواهم في سلوك هذا الطريق القصير في آيات القرآن الكريم لذا نجدهم يستندون في ذلك علي بعض الاحاديث المنسوبة للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام .

في ظني أن اي حديث ينسب للرسول عليه افضل الصلاة و السلام بحيث يُسهِلْ ذلك الحديث الدخول للجنة بعمل واحد او قول محدد، في ظني أن ذلك الحديث هو حديث غير صحيح حتي و لو صححه الالباني او البخاري لأنه يتعارض مع كثير من آيات القرآن الكريم و أولها الايات أعلاه من سورة الانعام .

حكي لي صديق’ اثق بحديثه, أن عمر البشير عندما عاد مرة من الحج , قال لمستقبليه في المطار: “جيتكم نضيف !” وهذا مايظنه الكثيرون من الحجاج! ماأدراك ياهذا أن الله قد قبل حجتك ؟

المولي عز وجل غفور رحيم يغفر لمن يشاء من عباده، ولكني أعجب كل العجب ممن يظن أن الله سيغفر له، وهو قد ظلم هذا و أكل مال ذاك، ولم يرد الحقوق الي اهلها وكان بامكانه فعل ذلك و لم يطلب العفو و السماح ممن ظلمهم, ثم بعد ذلك يطمع في مغفرة الله!

أهمية العمل الصالح في دين الاسلام , الذي هو دين كل رسل الله، توضحه قصة في التلمود اليهودي (مذكورة بالتلمود – Talmud (Shabbat 31a)) مضمون القصة أن رجلا غير مؤمن ذهب لاحد احبار اليهود واسمه شاماي وقال له سادخل دينكم لو علمتني التوارة كلها وانا واقف علي قدم واحدة، استنكر ذلك الحبر طلبه و طرده . ذهب الرجل الي عالم آخر من علماء اليهود اسمه هلال و كرر عليه طلبه . قال له هلال “حسنا قف علي قدمك الواحدة” ولما فعل ذلك قال له: “ماتكره أن يفعله شخص لك لاتفعله للآخرين هذه هي روح التوارة , وكل ماتبقي من التوراه هو مجرد حواشي لشرح ذلك .”

روي الغزالي في احياء علوم الدين أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم و طلب أن يعلمه القرآن فقرأ عليه المصطفي سورة الزلزلة حتي انتهى إلى قوله تعالى: ” فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ” فقال الرجل : يكفيني هذا، وانصرف . فقال رسول الله صلى الله عليه انصرف الرجل وهو فقيه أ

حسين عبدالجليل
[email protected]
مدونتي:
https://hussein-abdelgalil.blogspot.com

‫11 تعليقات

  1. أولا أشكرك أخيعلى هذه الإضاءة. ولكن الواحد والله يشعر بكمية من الألم والأسى أن ما يسمى تنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني كيف لهؤلاء الناس وهم نالوا أعلى درجات التأهيل العلمي والأكاديمي وفيهم مفكرون كيف أختصروا الدين في أسهل جزئية منه وهي العبادات من صلاة وصوم وحج وعمرة وصيام إضافي متمثل في الستوت والأثنين والخميس والعمرة ثم طفقوا يتركبون كل المعاصي والآثام والذنوب غير مبالين بأي شيء لدرجة ان هناك ممارسات وسلوكيات يعف اللسان على ذكرها . أمراض مثل الكرونا نعم ممكن تنتقل وتعدي ولكن كيف للأمراض النفسية أن تكون معدية فهذه الجماعة مريضة نفسيا تحتاج لعلاج فالإنسان السوي لا يمكن يتصرف بهذا الشكل. أنا شخصيا لست عنصريا وأكهره العنصرية ومـتأكد سوف تتصدى لي بعض الأقلام ولكن أنظر لجميع مننهبوا هذه البلد تجدهم من منطقة جعرافية واحدة وأن كل من دخل معهم في هذه التنظيم وأشترك معهم في الحكم خرجوا كما منها كم دخلوا لم يخرجوا منها بشء أعرف مجموعة كبيرة جدا من الجزيرة والنيل الأبيض (غير المتعافي) ودارفور (غير عثمان كبر) والنيل الأزرق. الآن أنا قريبي حاكم أقيلم برتبة لواء أركانحرب لا يملك متر مربع واحد في الخرطوم ويسكن بيت عادي زي وزي أي واحد في حلتنا. كفاية سكات ويجب أن نسمي الأشياء بأسمائها والبلد دي لازم تتغربل ما ممكن السودان كله يشقي ويجوع وفي النهاية تتكدس الثروة في حفنة من منطقة جعرافية معين. ( أكرر حفنة وليس كل سكان المنطقة التي أعني)

  2. (في ظني أن اي حديث ينسب للرسول عليه افضل الصلاة و السلام بحيث يُسهِلْ ذلك الحديث الدخول للجنة بعمل واحد او قول محدد، في ظني أن ذلك الحديث هو حديث غير صحيح حتي و لو صححه الالباني او البخاري لأنه يتعارض مع كثير من آيات القرآن الكريم و أولها الايات أعلاه من سورة الانعام .)
    جزاك الله خيرا, لكن للأسف هذه الفقرة قدأفسدت عليك المقال تجرء على السنة الشريفة فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا بوحي(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وهوالقائل(أوتيت القرآن ومثله معه)فالقرآن والسنة لا يتعارضان إلا عند من قصر علمه وقل فهمه,وما اتيت بها من قاعدةفي تصحيح الحديث لم يسبقك عليها لا البخاري لا الألباني ولو كان مصطلح علم الحديث بهذه السهولة لما ضرب لهالناسأكباد الإبل لكنالرضا بالجهل سهل.فمثلا قال النبي صلى الله عليه وسلم(منكانآخر كلامه لا إله إلا الله دخل)فهذا حديث لم يختلف إثنان في صحته لا قديما ولا حديثا لكن بحسب قاعدتك هذا غير صحيح. وهذا من لازمفهل تقول بذلك؟

    1. يقول ليك حديث غير صحيح – يعني ما حديث، يعني نسبته للنبي غير صحيحة ترد على هذا بأن النبي لا ينطق عن الهوى؟ طيب هل الكاتب قال غير كده؟ هل هذا منطق؟ جا حوار طرشان بقى!

    2. يا عالم يجب أن نوضح هنا شيئاً من الفهم الصحيح فيما يتعلق بدخول الجنة والنار والنصوص القرآنية والأحاديث الخاصة بذلك، وهو أن الوعد بدخول الجنة أو النار لأفعال أو سلوك ما، هذا لايعني الخلود فيهما، أي الجنة والنار، إلا إذا صرَّح النص بذلك، بعبارة خالدين فيها / أبداً. وحقيقة لا يوجد هذا التصريح إلا في القرآن دون السنة النبوية والسبب معلوم أن الأمر متعلق بالمشيئة الإلهية وليس بدعاء الرسول أو استغفاره إن شاء الله ألا يغفر لمن يشاء من عباده.
      ثانياً، ذكر الخلود في الجنة أو النار لا يعنى عدم ورود النار أو دخول الجنة مطلقاً! إلا أن عبارة خالدين فيها في حالة النار فتعني عدم دخول الجنة مطلقاً إلا إذا كانت للخلود نهاية، حيث يذهب المنطق إلى أن كل ما له بداية فله نهاية إلا الذات العلية فهي أزلية لا يمكن أن تكون حادثة لأن لكل حادث مُحْدِثٌ وهذا في نواميس خلق الله وكونه، أما خارج كونه وقبله فهو تعالى وحده يعلمه، إلا أن المنطق الذي علمنا إياه الخالق من خلال كونه، كذلك يخبرنا بأن ما هو خارج هذا الكون أو ما كان قبله (إن وجد أم لم يوجد سيان) لا ضرورة لمعرفته ولا فائدة منها للخلق داخل الكون! وبماء أن دخول الجنة والنار له بداية فإن البقاء فيهما له نهاية بحسب هذا المنطق الكوني! لاحظ قولي (البقاء فيهما) وليس (بقاؤهما) أي الجنة والنار فذاك أمر لا يقدر على تحديده هذا المنطق الكوني بل تقرره المشيئة الالهية وحدها كما أن المنطق لا يعلمنا بحقيقة بداية الجنة والنار لأنهما خارج نطاق كوننا، كما أن النقل لايقطع بذلك وإن كثرت التأويلات فلا فائدة منها في غياب النص الصريح بذلك!
      الأمر الثالث هو أن من ينص على خلوده في النار فهذا يعني عدم مروره بالجنة لأن المنطق يأبى إخرج أهل الجنة ليخلدوا في النار، بينما يقبل العكس، بإخرج أهل النار إلى الجنة بعد تنقيتهم معاصيهم وهذا هو معنى قولنا دخول النار لا يعني الخلود فيها، بينما دخول الجنة وإن كان لا تعقبه النار إلا أنه قد يكون بعد المرور على النار.
      والخاطرة الأخيرة لمن لا يؤمنون بعذاب القبر، وأنا منهم، لأن العذاب لا يكون إلا بعد الحساب يوم الحساب، وأن يوم الوفاة ليس هو يوم الحساب، إلا أن العقل والنقل متفقان على رؤية الميت لمقعده في الجنة أو النار’ وهذا يعني مصيره النهائي بحسب ما تقدم الكلام عنه بشأن الدخول المؤقت في النار وعدم دخول النار بعد الجنة. وعليه، فمن رأى مقعده في الجنة فذاك مصيره الأبدي ولا يعني ذلك أنه قد لا يمر على النار مؤقتاً قبل وصوله لجنته الأبدية. ومن رأى مقعده في النار، فذاك مصيره الأبدي وقد حرمت عليه الجنة لأن من يدخلها لا يخرج منها ليخلد في النار. والعياذ بالله حمانا ووقانا وإياكم عذاب السموم وعذاب الحريق نحن ووالدينا ووالديهم وإخواننا واخواتنا وأولادنا بنين وبنات وكافة المسلمين وسعت رحمته كل شيء..
      .

  3. بالفعل هذا هو مفهوم أغلب المسلمين: أدي الفريضة و اتأكد أنها مقبولة، و خت حسناتك في كيسك.
    نفس فهم (أنا جيتكم نضيف) ……. يا للسذاجة.
    قبل فترة ظهرت فئة من الدعاة يظهرون في التلفزيون و يحملون الآلات الحاسبة، و يحسبون لك عدد حسناتك إذا قرأنت : ألف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه)، أحسب عدد الحروف و أضربها في عشرة تكون دي حسناتك، منتهى الهبل و العبط و الجهل.
    أستاذ حسين: لماذا تكتب (الصّرات) بالسين؟ ….السّراط.

  4. أقصر الطرق إلى الجنة ينحصر في (من آمن وعمل صالحاً) وصيغها المختلفة الواردة في القرآن. فَشِق الايمان هو الدين الذي يشمل كل الموحدين للألوهية وبالتالي الربوبية وهذا يشمل أتباع الرسالة المحمدية وغيرهم- وأما الشق الثاني وهو العمل الصالح فيشمل العبادات الشعائرية والمعاملات معاً وليس أحدهما دون الآخر. فالمعاملات الخيرة مع الايمان بدون أداء العبادات الشعائرية توجب العذاب إلا أن تتداركه نعمة من الرب – كما أن بذل العمل الصالح مع الحرص على أداء الشعائر التعبدية يوجب الأجر عند الله ما لم يخالطه رياء – فخرج بذلك التدين الشكلي وإغفال بركة القبول من الرب – علماً بأن العمل الصالح يعتبر من العبادات الشعائرية. وهذا المختصر هو ملخص لعدد كبير من النصوص القرآنية والسنة النبوية المحققة المبينة والمتفقة مع القرآن.

  5. الاحاديث التي تتحدث عن دخول الجنة بعمل ما أو قول ما لا يمكن الحكم عليها بالصحة او عدم الصحة للسبب الذي ذكره كاتب المقال و كاتب المقال ليس ممن يمكن أن يصدروا مثل هذه الاحكام , مع احترامنا له.
    و خلاصة القول هي كون ان عملا ما يدخل الجنة فهذا بالطبع شرط الالتزام ببقية الاحكام الشرعية و هذا أمر بدهي و هذه الاحاديث تدل على عظم تلك الاعمال و لا يخفى على العالم ان قبول الاعمال هو المحك و ان قبول الاعمال مرتبط باخلاص النية لله.

  6. سؤال للأخ حسين كاتب المقال ما علاقة الصراط المستقيم موضوع هذا المقال والذي ورد في سورة الأنعام الآية ١٥٣ (وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَ ٰ⁠طِی مُسۡتَقِیمࣰا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِیلِهِۦۚ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ) صدق الله العظيم – والصراط المستقيم الذي تقول المرويات الكثيرة أنه ممر حقيقي أحد من حد السيف يفصل بين الجنة والنار يجتازه الخلق يوم الحساب فإما وصولاً إلى الجنة ولو بصعوبة وبعد سقوط وقيام ناحية الهاوية أو ترديا في النار بلا نجاة؟
    هل هذا الصراط المستقيم المذكور في هذه المرويات (منجور) من هذه الآية في سورة الأنعام أم أن هناك دليل شرعي آخر تستمد منه هذه المرويات؟ علما بأنه لا توجد إلا آيتان خلاف هذه في سورة الفاتحة والصافات ((وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِمَا فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ) [سورة الصافات 119]، ولكنهما كآية الأنعام يتكلمان عن صراط مستقيم مجازي في الدنيا وليس الآخرة عبارة عن بيان للايمان الصحيح وتفصيل للأعمال الصالحة التي تسجل في ميزان العبد للحساب في الآخرة. وإذا كان لا يوجد دليل آخر إلا هذه الآيات فما مدى صحة هذه المرويات التي تتحدث عن سراط مستقيم حقيقي يوم القيامة رغم أن الآيات تتكلم عن صراط مستقيم مجازي عبارة عن أعمال الإيمان والعمل الصالح فرضه ونفله وإحسانه؟
    طبعاً رغم أن الإجابة واضحة إلا أنه كان الأجدر أن تتناولها في مقالك الذي عرض إلى معيار تصحيح الأحاديث بمدى مخالفتها للنص القرآني القاطع الدلالة والمنسجم مع القواعد والأحكام الفقهية الثابتة غير المختلف عليها.

    1. تحياتي:

      الصراط المستفيم الذي ندعو الله ليهدينا اليه في سورة الفاتحة مفصل في آيات سورة الانعام التي ذكرتها في مقالي وهذا صراط معنوي كما تفضلت أنت بالذكر , ولا علاقة له بصراط يوم القيامة الحسي.

      هنالك حديث واحد متفق عليه يذكر الصراط الحسي و رواه ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم, فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها) متفق عليه .

      هذا الحديث النبوي يتوافق مع اﻵيات الكريمة التالية من سورة مريم :
      فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)

      فقوله تعالي ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ) يعني اننا كلنا سنرد جهنم , كيف سيكون ذلك ؟ تللك من غيبيات يوم القيامة ولم تفصلها أﻵيات ولا الحديث المتفق عليه . الصورة الذهنية التي رسمها بعض القدماء لذلك تتوافق مع سقف معرفتهم آنذاك . الباحث السوداني محمد سعيد الحفيان في كتابه “هل جهنم ثقب اسود ? ” يرسم لنا صورة ذهنية معاصرة لذلك الصراط بحيث يقول بأن الصراط ماهو الا ثقب أسود Black Hole لابد من المرور خلاله للوصول للجنة, و يستند في قوله علي اقوال بعض علماء الفيزياء الغربيين مثل استفين هوكنج الذين قالوا بان الثقوب السوداء تنتهي في بوابات تقود الي لكون آخر مواز لكوننا هذا .

      كمسلمين نؤمن بالغيب ولكن التفس اﻻمارة دوما ماتحاول تكوين صورة لذلك الغيب المخفي من مثال نشاهده في عالم الشهادة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..