مقالات سياسية

الصادق المهدي وادمان السلطة على حساب الشعب

 د. زاهد زيد

يبدو أن سيادة الإمام الصادق المهدي لم تعي دروس الماضي على كثرتها والتي عاشها الجيل الذي سبقنا في الخمسينات والستينات .

ولعلنا ننعش الذاكرة التي لم تنس أبدا ببعض من مواقفه ومواقف حزبه من أيام الاستقلال وفي أول ديمقراطية شهدتها البلاد بعد أن صنع الانجليز من عائلته كيانا سياسيا واقتصاديا ليوازن به مصالحه مع المصريين الذين احتضوا آل الميرغني وأعدوهم هم أيضا لزعامة أخري لرعاية كصالحهم .

فيشهد التاريخ ليس انقلابا عسكريا في عام1956 م ولكن تسليما للسلطة من قبل عبدالله خليل للجيش بقيادة عبود بمباركة وتوجيه حزب الأمة وكيان الانصار وقد كان رئيسا للوزراء في أول حكومة بعد الاستقلال وقد سلم السلطة لقيادة القوات المسلحة ممثلة في الفريق عبود في 17 نوفمبر 1958م وذلك بمباركة من السيد عبد الرحمن المهدي وكانت فترة حكمه الديمقراطي من يوليو 1956 – 17 نوفمبر 1958 م ، لعب فيها حزب الأمة أدورا سياسية مخزية لضرب خصومه انتهت بتسليمهم السلطة للعسكر كما ذكرنا .

ولا يعرف لحزب الأمة أي دور في إزاحة حكم عبود ، بل كما سيتكرر ذلك فيما بعد سيختار الحزب وقت نضوج الثورة ليقفز على السلطة ، وهذا ما حدث في أكتوبر عام 1964م .

ومرة أخرى تبدأ اللعبة السياسية والصراع بقيادة حزب الامة طول الفترة الانتقالية التي كانت بقيادة سر الختم الخليفة وما بعدها والتي انتهت بلعبة تنازلات داخلية اوصلت الصادق المهدي لرئاسة الجكومة وعضوية البرلمان .
إن الصراع الحزبي المقيت ، هو الذي أودى بالديمقراطية الثانية وحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي المتسبب الرئيس لكل الفشل السياسي والاداري الذي اتسمت به هذه الفترة ، والتي أوصلت البلاد لحكم العسكر للملة الثانية .
وتكرر نفس الأمر في الديمقراطية الثالثة بعد سقوط نظام مايو ، ليقود حزب الأمة مع الاتحادي والجبهة القومية الكيزانية إلى ما خططت له الأخيرة من إنقلاب يونيو الكارثة .

لقد لعب الصادق المهدي في قيادة حزب الأمة القومي دورا رئيسيا في إفشال الديمقاطية الثالثة ، ويتحمل المسؤولية الكاملة في تسليم البلاد لنسيبه عراب الانقاذ المقبور .

الجيل الذي تفتحت مداركه السياسية في الديمقراطية الثالثة يدرك تماما معني الخزلان والاحياط الذي أصابه من الصادق المهدي ، ويدرك أن كل آماله واحلامه في مستقبل زاهر قد بددها بتردده وسوء إدارته للدولة في ذاك الوقت .
إنني على يقين من أن الجيل الحالي أوعى بكثير من الأجيال التي سبقته ويعلم طريقه جيدا ومن المحال أن تنطلي عليه ألاعيب ديناصورات السياسة الذين أخذوا فرصتهم كاملة وأكثر من مرة ولم يستوعبوا الدروس ولا العبر .

لقد أدمن الصادق المهدي السلطة ، وهو لا يتحمل أن يرى نظاما ليس له فيه مجال لممارسة تنظيره وبث أفكاره التي لا تنبت زرعا ولا تثمر فائدة ففي مايو سعى بكل جد للمشاركة في السلطة شاقا صفوف المعارضة وطاعنا لهم من الخلف . وفي الانقاذ أدخل ابنه للقصر وجلس خارجه ينتظر نضج الثمرة لقتطفها ولا يفوته مستحلب السلطة في داخلها .
أما آن لهذا الرجل أن يفهم أن أوانه قد فات وغناية مات ؟

د.زاهد زيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..