مقالات سياسية

ولاية شرق دارفور .. هَامِلةْ ومَا لِيها سِيدْ؟

محمد حلا

عدنا الي الكتابة اليوم ” نناضل” لننفض الغبار عن زُهدِنا لأن الأمر قد زاد عن الحد. واليوم أشهرنا هتافنا بأن ولاية شرق دارفور ليستْ هَامِلةْ ومَا لِيها سِيدْ !! حسبما أعتقد بعض أصحاب الطموح السياسي. لَمْ تفوض جماهير ولاية شرق دارفور لجنة ترشيحات الولاة كي تتولى بالوكالة عنهم إختيار من يحكم ولاية شرق دارفور كي يمشي فوق جراحاتنا ومظالم آلاف الضحايا من الأيتام والثكالى والأرامل. ولاية شرق دارفور (مش هاملة ما ليها سيد) بل لها أكثر من مليون ونصف سيد باقون بين هواجس الموت وآمال المستقبل الأفضل للأجيال القادمين وآلاف الشهداء يرقدون بسلام تحت ترابها ياقوتاً وينابيع ماء !! كانو نهراً من دماء .. ويظلون مهراً للأمل المُستحقْ.

قادرون نحن أبناءها على السمو فوق القبيلة بالوعي الثوري وتقديم مشروعاُ و تصوراً تتمكنُ به جماهيرُ ولاية شرق دارفور من الإمساكِ بعصاة التعافي من مقبضها ثم النهوض مرفوعي الرؤس. نحن اليوم أكثر وعياً وإستعداداً لإعادة تعريف مُهمة القبيلة كحاضنة إجتماعية، مهما شكّلت من ذاتها هوية لا فِكاك منها، أثرت في المشهد السياسي العام وتأثرت به وهي لا تمتلك وعياً سياسياً حداثياً بماهيته، نقوى اليوم بوعينا ومسؤوليتنا الأخلاقية على إخراج جماهيرنا وأهلنا من ظلامات الولاء للقبيلة الي الولاء للوطن والحرية والديمقراطية دعماً لقيم ومبادئ التعايش السلمي.

ليعرف شعبنا الحقيقة .. إذا كانت دارفور مهمشة (وهذه حقيقة) فإن ولاية شرق دارفور هامش ذلك الهامش منذ أن كانت منطقة شرقية بجنوب دارفور. فكل ما عانت منه دارفور من مركز السلطة السياسي في الخرطوم، عانت منه أكثر ولاية شرق دارفور من مركز السلطة في نيالا طول الوقت كجزء من جنوب دارفور آن آوان وقف ذاك النزيف.

حكومة الكيزان البائدة فعلتْ الأسوأ بأهلِنا (قتلاً وإستغفالْ) .. لكنْ الحقيقة ليست سُلطة الكيزان وحدها من زرعتِ الفتنةَ بين أكبر مُكونات ولاية شرق دارفور الإجتماعية بل ثَمّةَ مَنْ ظل يُبقيِ الفِتْنَة صاحِية كي يَتثنىَ له إبْعادِ أصحاب المصلحةِ من إدارة شؤونهم بإنفسِهم عبر تَجاوز كل ألغام الفِتْنةِ رَكضاً نحو السُمو فوق القبلية وتعظيم مبادئ التعايش السلمي من أجلِ بناءِ قواعد العيشِ المُشترك والمصير الواحدْ. اليوم نقول.. لقد إنتهى والي الأبد زمن مشاريع ” دق الأسافين ” بين مكوناتنا الإجتماعية كي يتفرد الطامعون بقرارِ فَرضِ وَالياً مستورداً من خارج جُغرافيا الولاية أو من خارجِ وِجْدانِ وهُمومِ أهلها وإن كان من سُكانها دون الأخذِ برأي أصحاب المصلحة وأهل الدم.

المعاليا والرزيقات قدْ أسهمو (عن غير قصد) بصراعاتِهم الدموية (بفعل نظام الكيزان البائد) في منح المتكسبين من جراحاتنا صكاً مفتوحاً وتفويضاً غير مستحقْ يستغلونه بحرص على إستمرار هذه الصراعات كي يُبْقُوا ” الفِتنةَ صَاحِيةٍ” مستمسكين بحكم الولاية تحت تلك التبريرات .. فعليهم قفل الباب البجيب الريح. ونعمل معاً .. ونناضل ليلَ نهارْ وفي وِجْدَانِنا حُلُمٌ بولايةٍ متعافيةٍ مِنْ كل أسْبابِ القتلِ والكراهيةِ، متجاوزةً بوعيها جراحاتِ الماضيِ ومتطلعةً الي مستقبلِ أفضلْ للمنطقةِ ولرأسمالِها الإجتماعي بدون إسقاطِ حقاً لمظلومٍ.

التَرشحُ لمنصبِ الوالي في الفترة الإنتقالية حقٌ مشروعٌ لكل سوداني بصرف النظر عن عرقه أو جنسه ومن حق أصحاب المصلحة بالولاية الإختيار بين المتنافسين. فالجماهير هي صاحبة الحق المطلق في إختيار من يتولى شؤون دنياهم. حِلْمُنا بولاية متعايشة سلمياً مأمولاً ومرهون بإختيار والي من أبناء الرزيقات وطنياً لا يحمل حقداً على المعاليا أو والياً من أبناء المعاليا وطنياً لا يحمل حقداً على الرزيقات ولكل منهما عند أهله قبولاً وله عند العامة خاطرْ، قادراً على إسْتُولادِ شروطَ مرحلةٍ جديدةِ قائمةً على قِيّمِ و مبادئِ التعايش السلمي والمصير الواحد، تُخْرِج أهل الولاية من ظلاماتِ الكراهية والإحترابِ والتوجُسِ والخُوفِ الي فضاءِ المَحبةِ والتعايش الإجتماعي و السلام.

بعضُ النخبِ السياسية من أبناء الولاية الذين بلا ضمير ولا أخلاق إشتروا رفاهية قادتهم الكيزان بإسترخاص دماء أهلنا وإستغلوا مكوناتنا الإجتماعية لصالح الموت والدمار واليوم نَسْتَلهِم نحنُ قيم ومعاني ثورة ديسمبر العظيمة متقدمين الصفوف نناضل من أجل حياة بلا إقتتال .. بلا كراهية .. وسنقطع دابر أسباب الصراع بالعقل الناضج. نملكُ الوعي الكامن والمعرفة والإرادة القادرة على أسْتِوْلاد الولاءَ لقِيّم التعايش السلمي والولاءَ للوطن .. للحريةٍ .. للديمقراطيةٍ .. ولحياة الرفاهية، من رحمِ الولاءِ للقبيلة ومن رحمِ صِراعتنا القبلية. ونناضل من أجل ان نشكل من شباب مكوناتنا الإجتماعية قوة مدنية حديثة مستنيرة يُخْرِجُ من رَحِمِ هَوِيَاتِها المختلفة، هويةً جديدةً مُوَحِدةً لوجدانِ كل مكونات الولاية حَولِ مَصَالِحَهُم الإقِتِصادية والإجْتِماعية والسياسية. ونستطيع ان نسمو فوق جِرَاحَاتِنا لنقدمُ وعداً بالتعايش السلمي مُسْتَحَقاً لأبناءها وللأجيال القادمين. سنناضل معاً بكافة مكوناتنا الأجتماعية للإتفاق حول هدفاً واضحاً ونَهْتَمُ أكثر بوضوحِ أهْدَافنا ونَهْتَمُ أقلْ بالولاءِ لقبائلنا. مؤهلون نحن لإسْتِوْلَاد (فِكْرةً عظِيمةً) من رَحِمِ صِراعَاتِنا القبلية نُبشِرُ بِها ونَحْشِدُ لَهَا الإجْماع لتَحِلُّ مَحَلِّ النَاظِر والعُمْدة والشَيخ في بُعْدِهَا السِياسي ..ونناضل .. نُنْتِجُ ونُنْضِج (فِكْرةً – Doctrine ) قادرة على أن تُفْرِضَ على المجتمعِ سُلْطَتَها وتُمْلِيِ على الناسِ تصرفاتهم بديلاً للإنصياع الأعْمَىَ لِمُتَكَسِبٍ لَا يَمْتَلِكُ وَعْياً يُخْرِج به الناسَ مِنْ النُوَاحِ الي الغِنَاءْ ومِنْ الكُهُوفِ اليِ المَسَارِحِ.. سنقف في وجه من يعتقد إنها ” لم تسقط بعد ” ونقول .. شرق دارفور مش هاملة

محمد حلا – الرياض
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق