مقالات سياسية

خذلان الصادق المهدي … حكاية د. أبوحريرة نموذجًا

 د. زاهد زيد

في آخر انتخابات ديمقراطية وبرلمانية في الديمقراطية الثالثة، كنا شبابا يفتخر بما أنجزه في اسقاط حكم النميري ونتطلع لديمقراطية تخرج بالبلاد من مستنقع الديكتاتورية المقيت.

كانت تطلعات الناس وخاصة الشباب يومذاك أكبر من أن تحدها حدود، وكم قضينا من ليال ونحن نجوب تجمعات الأحزاب ونحضر لقاءاتها بحماس كبير.

كان أن قادتني قدماي بصحبة صديق للدائرة التي ترشح فيها الدكتور أبي حريرة رحمه الله، كان ذلك في آخر ليلة قبل بدء الانتخاب.

لم تكن صدفة أن أختار التطوع لخدمة مرشح الدائرة وابنها الدكتور أبي حريرة، فقد كان يمثل الوجه الشبابي المستنير الذي نريده.

وقد كان فوزه عظيماً، قابله الشباب بفرحة لم تعادلها إلا فرحتهم بإختياره وزيرا للتجارة.

إلى هنا ويبدو أن الأمور تسير سيرها الطبيعي، وقد كان الدكتور أبو حريرة عند حسن الظن به، أنجز في فترة قصيرة انجازات مهمة ولعل ابرزها معاركه من أجل توفير مستلزمات المواطن اليومية. ولن ينسى الناس موقفه من تجار المواشي في عيد الاضحى واستيراده للكباش الاسترالية مما أوقف جشع التجار ومكن قطاعات واسعة من القيام بهذه الشعيرة بسهولة ويسر.

معلوم أن أبي حريرة كان وزيرا من كتلة الاتحاد الديمقراطي شريك حزب الأمة الذي كانت له الإغلبية في البرلمان وبالتالي فالصادق المهدي هو رئيس الوزراء.

لم يكن النهج الذي انتهجه ابو حريرة ليرضى عنه الكثيرون ممن تضررت مصالحهم التي لا تنتعش إلا بإمتصاص دماء الناس، وما كان يخالجنا أدنى شك في أن حزبه الاتحاد الدينقراطي سيقف معه وكذلك رئيس الوزراء فقد كان أبو حريرة “نوارة” الحكومة الذي كسب الرأي العام في الشارع السوداني ودخل قلوب الناس بإنحيازه ووقوفه مع الناس البسطاء لرفع مستواهم المعيشي.

ولكن في تلك الليلة ونحن مجتمعون حول التلفاز نترقب ما سيقرره الصادق المهدي في شأن الوزير المحبوب الدكتور أبي حريرة، إذا بالصاعقة تنزل على الجميع، وببساطة شديدة ينحاز الصادق المهدي ضد رغبات الناس ويعزل الدكتور أبي حريرة.

لن أكلمكم عن مدى الاحباط والاحساس بالخذلان الذي سيطر على الناس إذ كما قلت كان المتوقع عكس ذلك تماما .
ومن هنا شعر الناس بأن الصادق المهدي لا يهمه شيء سوى اللعبة السياسية وليته يجيدها، فكل أدواره السياسية لا تكلل إلا بالفشل.

ما ذكرته ما هو إلا موقف صغير فقط يبين لنا بجلاء ووضوح أن هذا هو ديدن الصادق المهدي الذي لم يتعلم منه.

يتخذ من الموقف المضاد خطا يسير عليه، على اعتبار أنها المنطقة المنسية التي يستطيع منها أن يأتي بما لم يستطعه الأوائل.

ولا أظن أن أمثال الصادق المهدي والميرغني ممن يؤمنون بالديمقراطية والدولة المدنية إلا في حدود خدمة مصالحهم الضيقة والمحصورة أصلا في بيوتاتهم.

فالذي يعرفه الخاصة والعامة أن فشل كل تجارب الديمقراطية السابقة سببها هذه البيوتات الدينية التي استغلت الناس البسطاء زمانا طويلاً.

فهولاء هم صنيعة الانجليز والمصريين قبل خروجهم من البلاد ، وللاسف استطاعوا طى التخبة المتعلمة تحت جناحهم . وهذا وإن نجح في الماضي فإنه لن ينجح في السودان الحاضر ، ما لم تغير هذه الزعامات من طريقتها وأسلوبها . ولا يبدو أنها ستفعل.

فالسودان عام 2020 م ليس السودان الذي يعرفونه ، فقد تغير الواقع كثيرا جدا وإن لم يبلغ الحد الذي يرضى عنه العقل الواعى ، فلا يزال هناك قطاع من الناس على ضلالهم وجهلهم القديم ولكن موجة الوعى قوية جدا والشباب الذي رأيناه بالالوف في الشوارع صانعا لأكبر تغيير وأعظم ثورة ليس من السهل أن ينقاد كالأعمى مؤيدا لزعامة كل تأريخها خزلان وضعف واحباط.

ولعمري أن من لا يستطيع إقامة الديمقراطية في حزبه ، لن يستطيع أن يقدمها للآخرين .

د. زاهد زيد
[email protected]

‫7 تعليقات

  1. ولعمري أن من لا يستطيع إقامة الديمقراطية في حزبه ، لن يستطيع أن يقدمها للآخرين .

    دي الزبدة .. مفترض يكون عنوان المقال الجميل

    1. فعلا يا حبيب هي الخلاصة ولا يزال المداد فيه بقية لمقالات نخرج بها هذا المخزون من الاحباط والخزلان مع خالص شكري وتقديري

  2. الشيء المحير كاللغز الغامض، ان اسر وعوائل آل المهدي سكتوا علي مهازل الصادق المهدي التي ارتكبت باسمهم منذ عام ١٩٦٦ حتي اليوم!!، لا احد فيهم تحرك واوقف الصادق عند حده الا مبارك الفاضل المهدي، انتقد تصرفاته وخيباته المتلاحقة علنآ في الصحف!!،

    وهناك ايضآ شيء اخر محير ولا نجد له تفسير، فاغلب الكبار والشيوخ في آل المهدي، الذين يبلغ عددهم بالمئات داخل السودان وخارجه، ايضآ لزموا الصمت وتركوا للصادق الحبل علي الغارب!!

    عندما نتطرق لفشل الصادق في كل شيء، يكفي ان نذكر انه فشل في تربية ابنه عبدالرحمن لكي يكون قدوة للانصار وآل المهدي ، الا انه فضل الفرار من والده والحزب…ولجأ للبشير!!

    1. اتشرف حقيقة بتعقيبك المفيد استاذ بكرى. وفعلا ليس هناك أي تفسير لسكوت ال المهدي عن اخفاقات الصادق المهدي وقيادته الفاشلة لحزب الأمة. ولواستمر النوع بهذا الشكل فسيقد الحزب كل رصيده الجماهيري. شكرا لك

  3. اقتباس عنوان:
    “هل يذكر الإمام الصادق المهدي مقولته الشهيرة ..أبو حريرة شم الشطة وعطس !!!!”
    المصدر: صحيفة “الراكوبة” – 8 مارس، 2013 –
    الكاتب:
    الرابط:
    https://www.alrakoba.net/31399828/%d8%ae%d8%b0%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d8%a9/

    (إنقلب عليه حتى بعض من ابناء حزبه التجارلأنهم ببساطة فشلوا في إصطياده لصفوفهم !ولم ينحني لهم بل وقف سدا منيعا و صامدا شامخا في صفوف المهموين الفقراء.كانت وزارة التجارة في عهده تسمى وزارة الفقراء البسطاء !!
    ولما حار بيهم الدليل كثفوا الخناق عليه وحاربوه بتسلط باين، وقف ضده كل قيادات الحزب الديموقراطي وشنت ضده حملة قوية ومنظمة من تجار السوق السوداء! وقفوا في وجهه لوقفته ضد الظلم والجشع , حاربوه بشراسة, لكنه صمد صمود الأشاوس الذين لا يخافون إلا الله سبحانه وتعالى.
    وقدم مذكرته القوية لمجلس الوزراء و كان يرأسه الإمام الصادق المهدي .الذي قابل مذكرته بالسخرية!وقال حينها الإمام الصادق قولته الشهيرة (( أبو حريرة شم الشطة وعطس))!!!
    بعدها قدم الدكتور الوزير إستقالته وغادر الوزارة بكامل إرادته مرفوع الرأس نضيف امام الله وشعبه) .

  4. ماذا كتبت الاقلام، ونشرت الصحف عن ابو حريرة، الذي كرهه الصادق المهدي ؟!!:
    ١-
    الفيلم الفيديو الوثائقي:للدكتور محمد يوسف ابو حريرة
    الرابط:
    https://www.youtube.com/watch?v=549knVTHl9o

    ٢-
    ابو حريرة – وزير من الزمن الجميل…
    الرابط:
    https://www.facebook.com/mutwkileltjany/posts/184871381668388/

    ٣-
    لك الرحمة دكتور ابو حريرة…
    الرابط:
    http://mail.sudanyat.org/vb/showthread.php?p=523706

  5. اتشرف حقيقة بتعقيبك المفيد استاذ بكرى. وفعلا ليس هناك أي تفسير لسكوت ال المهدي عن اخفاقات الصادق المهدي وقيادته الفاشلة لحزب الأمة. ولواستمر النوع بهذا الشكل فسيقد الحزب كل رصيده الجماهيري. شكرا لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..