مقالات سياسية

لا عساكر لا درادر

شكري عبد القيوم

– [ لا عساكر لا درادر ] –

أذْهَبُ إلى حد التأكيد أنَّ صبية حميدتي التشاديين الذين شاركوا في مجزرة فض الاعتصام ، دُفِعَ بهم لا يدري أحدُهم إذا قَتَل فيمَ قَتَل ، وإذا قُتِل فِيمَ قُتِل..

مرَّ شيخ على قرية .. ف لقى ليهو جماعة كده ..فوقف يوعظهم ويصرف ليهم شوية من حديث الخير والإيمان ..حدَّثهم عن ضرورة التوحيد ، وخطورة الشرك بالله .. ونواقض الوضوء ، وموجبات الغُسْل.. وعن إنَّها هِيَ لله ، لا للسُلطة ولا للجاه ..إلخ ..وبعدين شاف الناس ديل زي كأنّهم خارج الشبكة أو خالين ذهن خالص من مواضيعو دي ..فسألهم ; أنتو يا جماعة الرسالة المحمدية دي ما وصلتكم .?!. فردوا عليهو ; ونِحْنَ شِنْ دَرَّانا .. يمكن وصلت وأكلوها المناديب .
إنَّ الحكم هو الوظيفة الحاسمة في المجتمع.فإذا كانت مسألة من يحكم ومن يُحْكَم مضطربة في المجتمع ، فإنَّ الوظائف الأخرى كلها تسير متخبِّطة حتى تُزَيِّف أعمق أعماق كل فرد في المجتمع ما خلا عبقريات استثنائية .. وده الحاصل في السودان.

في اللحظة التي قبل فيها ممثلو الثورة مبدأ التفاوض مع لجنة البشير الأمنية ، تمَّ الحكم على هذه الثورة بالبقاء لحين السداد خارج العصر ، بدون ذاكرة ومن غير وعي تاريخي لتظل منتمية لقطيع الماضي القبيح .. ولذلك ليست هي بل هي نقيض بداية حياة إنسانية جديدة بمفاهيم جديدة غير المثار عليها ..إنَّ الثورة أكلت أبناءها ..

إنَّ خلق واقع اجتماعي أو سياسي جديد يتطلَّب شل الموقف الذي تثيره أفكار التجربة التاريخية المطروقة في مَنْ يحكم ومَنْ يُحْكَم .. ومَنْ يحكم في السودان هو أقلية ,( الشمال والوسط النيلي ), بعقيدة تجمع أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .. ما عدا الشيوعيين.يعني بالرطانة كده ; الكيزان وحزب الأمة والاتحاديين والبعثيين والعروبيين والمؤتمرسودانيين ومنظمات المجتمع المدني والمشيخية الدينية كلهم على قلب رجل واحد إنو الحكم للشمال والوسط ، والطاعة على غيرهم .. ليسَ لديَّ أيِّ تعليق على هذا الوضع ،وليسَ مطلوباً مني الشهادة على نفسي فأنا من ذات الشمال النيلي أباً عن جد عن جد عن جد لغاية سيدنا بعانخي ، وأُمِّي بت عم أبوي .. سوى القول أنه بالنضال المدني والتثقيف والتنوير وتوعية الجماهير ودينامية التاريخ في حركتها الاقتصادية والاجتماعية كانَ يمكن تغيير هذا الوضع الذي ثبت فشله وانفضح عواره .. لكن المؤسسة العسكرية هي العائق الأبدي في طريق التغيير ..وهي أساس وعماد الثورة المضادة .. المؤسسة العسكرية تشمل الجيش والأمن والشرطة – ما عدا الجنود وضباط الصف – والحركات المسلحة ومليشيات الجنجويد ..

بالنتيجة ، فالرَأْيُ عندي ;–

هما خياران لا ثالِثَ لهما ، ولا يمكن الجمعُ بينهما على صعيدٍ واحِد .. إما الانتظار على المدار مائة سنة أخرى من الزمان واضعين رؤوسنا تحت أجنحتنا على طريقة الكُرْكِي وننظر ماذا يكون .. أو الشروع , الآن ومن هنا, في جولة ثالثة حاسِمة من الثورة تحت شعار لا عساكِر لا درادِر .. ومبدأ السلمية ما نَزَلَ من السماء ..

“شُكْرِي”

شكري عبد القيوم
[email protected]

‫4 تعليقات

  1. اعتراف صادق بوضع حقيقي ولا حل خلاف قدمت!
    وكمان كلامك في صبية حميدتي صحيح إلا أن هذا لا يبريء حميدتي من المسئولية ولا البرهان. لقد سمعنا بنظرية استغلال ضباط الجيش والشرطة والأمن الكيزان المزروعين في الدعم السريع بمعرفة حميدتي منذ فترة قبيل وأثناء هيجان الثورة، بتنسيق مع المجلس العسكري أم بتدبير من الفلول وحدهم بقيادة كرتي وأنس وهاشم الحسين مدير الشرطة السابق، لعملية (تنظيف) كولومبيا المقررة من طرف المجلس العسكري أم لا، وبعلم المجلس أم لا (ويجب على لجنة أديب أن تجيب على هذا ومن ثم تحدد مسئولية المجلس العسكري الانتقالي من عدمها).
    غير أن هذه النظرية، وإن صحت، فهي لا تعفي لا حميدتي ولا البرهان ولا المجلس العسكري الانتقالي برمته والذي لم يزل بعد ممثلاً للجنة الأمنية العليا للنظام السابق.
    أما بخصوص حميدتي، وإن (حدس ما حدس) دون علمه بالخطة المدبرة، إلا أنه كان يعلم أو كان يجب أن يعلم باحتمال إشراك صبيته الذين تحت إمرة ضباط الجيش والأمن ولو كان ذلك بغرض التدريب فقط! كيف فات عليه أن يصرف تعليماته لكل قواته أو يجمعها أو يصرف كل ضباط الجيش والأمن عنها بعد اتخاذ المجلس العسكري لقرار تنظيف كولومبيا، خاصة وأنه حرص على التصريح علنا والتأكيد عدة مرات أنه لن يتم فض الاعتصام مطلقاً. ونحن كذلك لا نعذره إن قال بأنه غرر به ولابد من أن يتحمل مسؤوليته فقيادة مليشيا مسلحة ليس لعبة ولا يعفى القائد لعدم فطنته وخبرته ولسذاجته في استغلال الآخرين لجنوده للاضرار بالمواطنين.
    أما البرهان ونائبه حميدتي وأعضاء المجلس العسكري الانتقالي (اللجنة الأمنية العليا)، فإما أن يكونوا عالمين بمؤامرة الفلول في استغلال تنفيذ قرار المجلس العسكري الانتقالي بتنظيف منطقة كولومبيا وهنا تكون مسئوليتهم ليست أقل من مسئولية الآمر بارتكاب الجريمة أي هم والضباط المنفذين سواء، وسوف توجه لهم ذات التهمة وإن أدينوا فبذات الجرم وعلى لجنة أديب أن تجتهد في كشف هذه العلاقة التآمرية بين المجلس العسكري الانتقالي ومجرمي الفلول من الذين أعدوا الخطة ووفروا المعينات، ومن الضباط الذين قاموا بتنفيذها بارتكاب كل هذه الجرائم الفظيعة ضد الإنسانية من قتل وحرق واغتصاب وما دون ذلك.
    وأخيراً، على لجنة أديب، أن تعضد أدلة إدانتها للمجلس العسكري الانتقالي، بقرائن سلوكه بعيد الجريمة، وكيف أنهم لم يحركوا ساكنأ خلال أكثر من أربع ساعات من مواصلة إرتكاب الجرائم ومسرح الأحداث تحت بصرهم وأرجلهم وكان عليهم ايقاف الجريمة فور علمهم بها ولو بإذاعة الأوامر على الهواء؛ ولكنهم، بدلاً من ذلك ومما يؤكد علمهم وتدبيرهم لما (حدس) أولاً أصدروا أوامرهم لكافة الفرق العسكرية بالمدن حذو القيادة العامة بفض الاعتصامات أمامها، مما يدل على علم وتدبير مسبق أو تبنيا لاحقاً للجريمة ولمرتكبيها accessories after the fact ولا يقلل ذلك من مستوى المسئولية الجنائية في القانون كما يعلم الاستاذ نبيل أديب عبد الله المحامي.
    ويكاد المريب يقول خذوني، بل قالها البرهان بالفعل وقد أخذته العزة بالاثم، فبدلاً من الاعتذار للشعب والثوار ووعدهم بالتحقيق الفوري في الجريمة، قام بسلوك آخر لا يدل على أي شيء خلاف كونه وراء الجريمة، وأنه ما فعل ما فعل إلا تمهيدا لهذا القرار الذي أصدره في الوقت الذي ما زال فيه مسرح الجريمة نشطا بالمجرمين وهو بتخلص من الجثث بحرقها ورميها في البحر لتقليل عدد الجثث التي ستبلغ علم الرأي العام؛ في هذا الاثناء أجمع أعضاء المجلس العسكري الانتقالي أمرهم وقرروا ايقاف أي تواصل مع قوى الثورة والغاء ما تم الاتفاق عليه معهم وإعلان نيتهم في تشكيل حكومة تسيير أعمال بمعرفتهم وحدهم، طبعاً مع الفلول الذين ساعدوهم في التخلص من الثورة والثوار!!
    فهل بعد هذا شك أو تردد في مسئولية المجلس العسكري الانتقالي ونقصد المسئولية الجنائية المباشرة وليس الأدبية غير المباشرة، يا استاذنا العالم نبيل أديب المحامي؟!

    1. كلام سليم 100%, قلنا من قبل ان لجنة اديب انخرطت في سماع شهود و استجواب متهمين و تأكيد صحة الفيديوهات و هذا العمل علي اهميته يمكن للجنة يرأسها وكيل نيابة عادي ان تقوم به علي اكمل وجه لأن بناء قضايا و فتح بلاغات يستغرق وقت و مجهود و كان علي لجنة اديب ان تركز جهودها و ان تستغل الزخم الشعبي المتاح لها و تجيب علي السؤال المحوري: هل اعضاء المجلس العسكري مسؤولين مسؤولية جنائية عن المجزرة سواء بإصدار الاوامر المباشرة او الامتناع عن اصدار الأمر بإيقاف التنفيذ و الانسحاب حين خرج الامر عن للسيطرة و قبل للوصول لنقطة حدس ما حدس.
      (لا جدال في تحملهم المسؤولية المعنوية كاملة لوجودهم علي رأس السلطة و حقيقة ان قادة القوات المنفذة للمذبحة تحت إمرة المجلس العسكري).

  2. فأنا من ذات الشمال النيلي أباً عن جد عن جد عن جد لغاية سيدنا بعانخي ، وأُمِّي بت عم أبوي .. سوى القول أنه بالنضال المدني والتثقيف والتنوير وتوعية الجماهير ودينامية التاريخ في حركتها الاقتصادية والاجتماعية كانَ يمكن تغيير هذا الوضع وابوك يتزوج من قبيلة أخرى ويطلعوا ولده ناجحة مش يدفنو الجنا ويربو التبيعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق