مقالات سياسية

عقلية- إنما أيه

د. وجدي كامل

وصف الاستاذ عثمان ميرغني من على شاشة سودانية ٢٤ أن الذي نفذ الفض هى عقلية .
وجدت نفسي اتفق تماما معه ولكن بدرجة من التفصيل أراها مهمة وواجبة في مثل هذه الأيام التي تتطلب وضوحا منتجا وداعما لتمليك الحقائق للراى العام دونما غطاء أو مكياج.

نعم عثمان هى عقلية، و لكنها هي ذات العقلية التي تدربت على الاعدام لضباط وطنيين تم دفنهم وهم احياء، وهي بيوت الأشباح وتعليق الرجال من أقدامهم، ودق المسامير على أمخاخهم الموهوبة، وجلدهم في كرامتهم بالاغتصاب والتبول على جثثهم.

هي ذات العقلية التي اغتصبت النساء والاطفال، و ومارست أبشع جرائم القتل في احراش الجنوب، واشعال الحرائق في انحاء دارفور، و رمى البراميل المتفجرة بجبال النوبة، والقصف بالدبابات، والقصف بالتشريد للسكان والمباني بالنيل الازرق، وهى التي اغتالت الشرفاء قبل الثورة وهجمت عليك بمكتبك في الشهر الفضيل.

هى نفسها التي احترفت بعد الفض صناعة الفتن القبلية، وتوظيف عصابات النيقرز، وضرب الاطباء ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء.

هي ذاتها التي نهبت، وسرقت، وحرقت القمح في الاراضي، وخزنت الدقيق، وعملت، وتعمل على بيعه، والجازولين، والسكر، والزيوت، والبشر وأعضائهم.

هي ذاتها التي تعمل على كسر الحجر الصحي، بتصوير واخراج ان الكرونا صناعة حصرية لحمدوك والحرية والتغيير، وهي التي تعمل على مضايقة الدكتور اكرم، ومحاولة ازاحته من الوظيفة العامة وفق تحالفات شريرة بين شركات الادوية وعصابات السوق.

هي ذات الاقلام التي تصرخ، وتبكي، و عندما لا تجد من يمسح دموعها تكتب في شتيمة الثورة صباح مساء وتتسرب من الشاشات التلفزيونية عبر أعوان ناعمين يرتدون الكمامات.

هى ذات بعض المنسوبين لجهاز الامن وقياداته و افراد من الشرطة وكبار رتبها، وتجار العملة، والدهماء مدفوعي الاجور ممن يخربون خطوط الكهرباء والسكك الحديد. وهي العنصرية، والكراهية، والبغضاء، وتزوير العملة، والشهادات، واستغلال المنصب العام، والمحاباة، والممانعة في الاعتراف بالثورة والتردد في تطبيق القوانين لصالح التغيير ، والتأجيل تلو التأجيل للمحاكمات.
هى تصميم برامج الممنوعات – اعني المنوعات التلفزيونية السمجة، وإطلاق فيض من الدعايات الرخيصة، الغبية، وطعن ومطاعنة الثورة بالمغنين الكذوبين او الكذبة.

هي عكس الشرف، وهي القرف، وعبادة السلف، وعفا الله عما سلف. وهى البيروقراطية وتعال بكره، وعلى بالطلاق، وزواج المراة العاشرة، وشاهد ما شافش حاجة.

هي الكسل وهي المكابرة وهى المعايرة، وحب القوالات،والغلمان، والمداهنة، و اضرب أمسح، اكشح، اسرح، ما تجيبو حي، وجزاك الله خير – بعين مكسورة.

هي يا سيدي قسوة المحتوى العقلي النابذ للتطور كقيمة قصوى للوجود السوداني عبر تحطيمه ومحوه بالتواطؤ مع كل مخلفات ومضاعفات الجائحة و استمرار التكسب من موت الاحباء والهدر للحياة دون ان ترمش للمحتوى عين او تلين له عاطفة، وان تستمر في الغش و تصوير الاشياء ورغم كل ما يجري من خذلان بانها، عالٍ العال وان كل شى على ما يرام ولا ينقصنا سوى عدم رؤيتكم الغالية.

د. وجدي كامل
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق