أخبار مختارة

السكرتير الاعلامي للشيوعي يكتب: الهبوط الناعم (1)

د. فتحي الفضل

الهبوط الناعم 2013-2017-2018- 2019 ما بين وما بعد

ألقت الهبة الجماهيرية في سبتمبر 2013م حجراً في المياه الراكدة للنخب السياسية المعارضة والموالية .. وصرخت في وجه الجميع متحدية ان يخوضو معها المعارك ضد النظام الدكتاتوري وان يخرقوا خطوط النظام الحمراء… فلا مجال لإسقاط النظام الا باحتلال الشوارع من قبل الجماهير الواعية والمنظمة والقابضة على جمر قضيتها الحارقة ..

ـ فكان تجاوب المعارضة متفاوتاً فمنها من اعترف بقصوره وبدأ في تجويد مواقفه على أساس التغيير الذي بدأته الجماهير وحول هذه القوى الحية منفردة ومجتمعة بدأ حراك وتفاعل يعتمد على ما قدمته الهبة من ايجابيات وما كشفت عنه من سلبيات لازمت أغلب نشاط قوى المعارضة ووضح للجميع ان الطريق الى مستقبل البلاد يمر عبر تنظيم وتعبئة الجماهير بقصد اسقاط النظام وتفكيكه وتصفيته.

ـ وهكذا توصلت القوى الاكثر جدية الى ضرورة مواجهة النظام وهزيمته.. بينما تعاملت قوى من المعارضة بشكل آخر .. وابعدت نفسها عن هبة سبتمبر … وربما اتهمتها بالتهور ورفضت حتى تأييدها ولو بطريقة خجولة.

ليس هذا فحسب بل بدأت هذه القوى البحث عن طريق آخر يوقف المد الثوري الجذري أولاً … والاستفادة من دماء الشهداء بفتح حوار مع النظام وأطرافه بتشجيع ومساندة المجتمع الدولي وبعض الحكومات العربية لضمان عقائدية نظام قديم جديد يضمن مصالح القوى المرتبطة بطريق التطوُّر الرأسمالي ومسايرة الرأسمالية الجديدة وحماية مصالح الدول الكبرى الرأسمالية.

ـ وهكذا تحت هبة سبتمبر بدأ الاستعداد لطرح الهبوط الناعم والدعوة لاصطفاف جديد وسط قوى المعارضة بضرب وحدة تنظيمها وجر أجزاء منها للانخراط في حوار الوثبة ينقذ النظام ويحميه بتوسيع قاعدته وفريق العمل المنظم الداعي للعمل الجماهيري والجبهة العريضة.

ـ وظل هذا الاصطفاف هو الأساس .. رغم تبدل المواقف والمواقع لهذه الجهة السياسية او تلك حسب توازن القوى ..

ضغط الشارع من جانب، وعصا وجزرة المجتمع الدولي من جانب وألاعيب النظام ووعوده بشراكة ما.. في كيكة السلطة .. بجانب آخر؛ وضح تدخل المحور العربي الاسلامي (السعودية ـ الإمارات – مصر ) كل حسب مصلحته ، فالسعودية همهما حرب اليمن والاستفادة من أرض السودان البكر.. الامارات مسألة الموانئ ومحاولة سيطرتها على الضفة الغربية للبحر الأحمر .. ومصر همها الأساسي نصيبها في مياه النيل.

ـ في ظل هذه الظروف المعقدة داخلياً وخارجياً بعد هبة سبتمبر 2013م وبروز الحركة الجماهيرية كقوة تهدد استمرار النظام بشكله القديم .. اشتد الضغط على النظام وتمكّنت القوى الامبريالية على الصمود مستغلة ضعف النظام وتهاويه أمام الضربات المتوالية التي وجهتها له حركة المعارضة والشارع الجماهيري .. رفعت هذه القوى الخارجية النظام بطرح ما يسمى بالحوار الوطني (حوار الوثبة) .. وهذا ما أكدته دورة اكتوبر 2017م في الاجتماع الطارئ للحزب الشيوعي .. حيث أشارت الى تنفيذ الامبريالية الامريكية خطة الهبوط الناعم باعتمادها على ما يسمى بالحوار الوطني ومخرجاته وحكومته العريضة.. وتسعى جاده وبضغوط متفاوتة في إلحاق القوى السياسية المترددة ـ مدنية كانت ام مسلحة لركبها..

ـ وكما توقع الحزب الشيوعي وحلفائه في قوى الاجماع الوطني .. فشلت دعاوى الحوار الوطني من انقاذ النظام الدكتاتوري .. وعبّرت الجماهير عن رفضها للتغييرات التي أجراها البشير وبطانته في السلطة .. وكان استمرار السياسات الاقتصادية والمحاصصات التي اجراها البشير وبطانته في السلطة . وكان استمرار السياسات الاقتصادية و الامنية يأتي كتأكيد جديد ..انه لابديل غير السير في طريق النضال الصبور والدؤوب بقصد التغيير السياسي والاجتماعي. وبتراكم النضالات ضد مظاهر الاستبداد والفساد ، وضد السياسات الاقتصادية التي فرضها البنك الدولي .. توصلت منطقة الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية الى اهمية ترجمة المقاومة الى مقاومة نضالية جماهيرية تتخطى الخطوط الحمراء للنظام وتخرج الى الشارع في شكل موكب شعبي سلمي احتجاجا على سياسات الجوع والمرض ورفضاً للميزانية التي اقرتها حكومة البشير في ذلك الوقت من يناير 2018م.

ـ وبينما توحدت الجماهير على مستوى القاعدة وفرضت وحدة مؤقته لقوى المعارضة قبل وبعد هبة 16 يناير 2018م .. ازدادت من الجانب الاخر ضغوط المجتمع خوفاً من سقوط النظام وارتفعت وتيرة دعوته للهبوط الناعم والاصلاح السياسي.. وطرحت الدعوة للمشاركة في النظام وطرح الحل السياسي في شكل المشاركة في رئاسية في 2020م واستجابت بعض قوى المعارضة (حزبا المؤتمر السوداني والامة) للمشاركة في تلك الانتخابات.

ـ كان موقف الحزب الشيوعي هو المثابرة في مواصلة النضال الجماهيري في اوسع تحالف من اجل اسقاط النظام وبناء البديل الديمقراطي.. استنادا على النهوض الجماهيري الذي انتظم البلاد بعد هبة يناير 2018م.. وبين هذا الطرح النضالي الواضح وضغوط المجتمع الدولي زادت و تقاطعت وتشكلت مواقف قوى المعارضة ـ بين مستجيبة لنبض الشارع ..او المجتمع الدولي وسائرة في طريق مغازلة النظام ..

ـ حسم الحزب الشيوعي موقفه .. وتوصل في دورة اللجنة المركزية في يوليو 2018م وبشكل نهائي ان الثورة اكتملت عواملها الموضوعية.. وان الصراع يدور بين مشروعين ( يتضمن العوامل الموضوعية للتغيير والخلاص من النظام الشمولي المعبر عن فئات الرأسمالية الطفيلية المرتبطة بنظام الاخوان المسلمين الدولي.. ويدور الصراع الاساسي في الساحة السودانية بين مشروعين مشروع الهبوط الناعم الذي يتبناه المجتمع الدولي والاقليمي والرامي لإجراء تسوية واصلاحات لا تمس جوهر النظام.. ويتضمن توسيع قاعدة النظام الاجتماعي وجر قوى من المعارضة لا تتعارض مصالحها الطبقية مع النظام .. وبدأ الحديث عن دستور جديد واعتماد تعديلات لتكريس السلطة في يد البشير واضفاء حصانات على قراراته والسير في طريق تعديل دستوري يسمح بترشيح البشير للمرة الثالثة في 2020م..

ـ وهنا لابد من التوقف ومراجعة ما جاء في خطاب الحزب الشيوعي .. اولا مشروع الهبوط الناعم اصدره ودعا الى تنفيذه المجتمع الدولي محركا المجتمع الاقليمي وبشكل خاص الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوربي للعب الدور المباشر للتأثير على بعض اطراف المعارضة ، وهذا يجب وضعه في الاعتبار عندما تدخل المجتمع الدولي الاتحاد الافريقي واثيوبيا الى فرض شراكة العسكر في الحكم بعد انقلاب 11 ابريل ، كذلك من المهم الاشارة الى تدخلات وترتيبات المجتمع الدولي عبر ـ( شاتن هاوس) ـ لم تقف في حدود ترتيبات السيناريوهات المخجلة واختيار الكوادر المناسبة لقيادة الفترة الانتقالية من بعض من اطلق عليهم لاحقا “الديمقراطيين الجدد ” بل تعدى ذلك التدخل في اعادة الصلات مع القوى المعارضة التي ارتبطت في الماضي ومشاريعه.. وانخرطت بعد يناير 2019م بعد الضغط الشعبي في قوى الحرية والتغيير.. اي منذ بداية الحراك الجماهيري في بداية يناير 2018م بدأت القوى الدولية والاقليمية في ترتيب اوراقها وتحشيد من تراهم وتثق فيهم لتنفيذ الهبوط الناعم.

نواصل ..

د. فتحي الفضل

‫7 تعليقات

  1. الرأس مالية والإمبريالية والمابعرف شنو …
    حزب متخلف فكريا ، حتى لو كانت مواقفكم الإنسانية والثورية كويسة.
    ولو ما غيرتو من الايديوجية الرجعية دي ح تظلوا حزب ركشة بدون قواعد كبيرة الى ابد الدهر.

  2. أخيرا بعض الجراءة و الشفافية على مستوى الاحزاب و السياسة السودانية.
    وان كان مستغربا طرح الاوراق على الطاولة بهذه البساطة من قبل سياسيين سودانيين ترعرعوا على الالتفاف بالعباية و شدها على المؤخرة.
    على أية حال خطوة فى الاتجاه الصحيح من الحزب الشيوعى و نأمل أن تلحق به الطائفية الدينية و القومية و ناس الجرتق على حد سواء.
    ليبقى :
    ان الهبوط الناعم لم يؤتى ثماره حتى الساعة و ربما تحول الى البقاء الناعم.
    وان تأخر هذه الشفافية أثر و يؤثر على مسار الثورة الشعبية و مستقبل السودان و مصيره.
    ثالثا : يتعين على أى مجلس شعبى منتخب لاحقا ، التحقيق فى ما استبطن من الأمور ومحاسبة من تورط مع النظام.

  3. تحية طيبة للاستاذ فتحى فضل.

    فقط سرد ترتيب الاحداث من الناحية التاريخية لحد ما يعتبر منقوص، و محاولة لاحتكار العمل الثوري الذي اسقط نظام البشير و اظهاره كأنه نتاج عبقرية حزب واحد، بينما كانت بقية الاحزاب السياسية تسعي للتوصل لتوافق مع نظام البشير. بينما كل الدلائل تشير الى عكس ذلك، و حتى الحركات المسلحة، التى كانت تخوض تفاوض حول السلام، اوقفت مفاوضاتها مع نظام البشير عند اندلاع الثورة. فمابالك بالاحزاب المدنية، التى اتهمها السيد السكرتير الاعلامي للحزب الشيوعي.

    من جهة أخري، تناحر احزاب و كيانات سياسية تنتمي لقوى الحرية و التغيير على صفحات الاعلام، لا يبشر بخير في مرحلة لا تزال هنالك الكثير من ما يجب انجازه. مؤسسات الفترة الانتقالية لم تكتمل، لم يتم تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي، أو الكثير من المفوضيات المتخصصة، و لا حتى تغيير الحكم في الاقاليم الى حكم مدنى.

    الاحزاب السياسية واهمة اذا كانت تعتقد انها وصلت الى مرحلة الحشد و الدعاية الانتخابية لطرحها، و تقليل مجهود الاحزاب الاخري من شركاء في تحالف هو حاضن لحكومة انتقالية. في هذا هم مثل ما يقول المثل القديم.. زى البيجهز الوتد، قبل العجل.

    نقول لهم جميعاً، انجزوا مستحقات الثورة، و اكملوا تشكيل بقية مؤسسات الفترة الانتقالية. ثم انطاقوا في حملاتكم الانتخابية.

  4. سبحان الله
    من شارك الانقاذ في فتاتها يتهم الاخرون بالهبوط الناعم وكانما هبوطه الخشن شفناه في صهيل خيولهم وا صياح ثوارهمًعلي تخوم القصر الحمهوري وليس ادء القسم لنوابهم في مجلس الانقاذ الوطني
    الحزب العجوز صاحب الافكار المحنطة يريد سرقة الثورة عبر التمكين المضاد وشيطنة الخصوم
    خاب فألهم

  5. لعنة الله علي جميع الأحزاب السودانية ..كلما تقوم ثورة ينطوا فيها و يفشلوها بتناحرهم و الحفر لبعضهم البعض ..أغلبية الشعب السوداني غير مسيس و هم الذين قادوا هذه الثورة بقيادة الشباب الواعي. .اتركوا الفرصة للشباب ليرعوا ثورتهم و إذا كان فيكم خير ادعموهم بالرأي السديد و توحيد الصف

  6. موقف واضح نتنى ان ياتف حوله الجميع حتى نسترد موارد بلادنا ونسيطر عليها فالعالم لايرحم ولادعم حزبا او حكومة الا يكون ضامنا انها ستحافظ على مصالحه وقطعا تلك المصالح هى على حساب مصالح الشعب السودانى

  7. سبحان الله الثورة انتلقت من الشعب بحكم ضيق العيش وحجز الاموال فى البنوك .. وبدات الثورة من الدمازين .. هضمو حق ناس الدمازين وقالو الثورة انطلقت من عطبرة .. شرارة الثورة الاولى انتطلقت من الدمازين .. تلميع الحزب الشيوعى وهضم باقى الاحزاب فيهو انانيه مبالغ فيها كل الاحزاب ناضلت من اجل اسقاط الانقاذ من بدايه التسعينات .. الحزب الشيوعى والحزب الاتحادى وحزب البعث شاركو النظام بصورة او باخرى .. فلا تلم الاحزاب الذين طالبو البشير بتسليم الحكومة طواعية فهى نوع من السياسه الحكيمة لتجنب البلد من القتل والفوضى لكثرة الاجسام العسكرية فلاتزايد على الاحزاب الاخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق