مقالات سياسية

عيد فيه تجديد

حامد جربو

في صباح ذلك اليوم من أيام عام 1984م ,من القرن الماضي دخل علينا معلم مادة اللغة الإنجليزية في الفصل قال لنا إن هذه هي أخر حصة في وظيفته كمعلم في وزارة التربية والتعليم ..!, كنا يومذاك في المرحلة الثانوية ,وهو ما يزال في ريعان الشباب فوق الثلاثين بقليل , لم يمض عمراً في التدريس , قدم لنا حصة استعراضية رائعة ..!بدأها بقصيدة أمير الشعراء احمد شوقي:

قم للمعلم وفه تجيلاً * كاد المعلم أن يكون رسولا..

مرت الخمس والأربعون دقيقة سراعاً ,كانت أفضل حصة من حيث الأداء ..! كانت رسالة واضحة مفادها  : لم تقصنا البراعة والإخلاص ولكن الحكومة تخلت عنا..!,

عندما قرع الجرس وضع قطعة الطبشورة على الطاولة برفق , وخرج بهدوء وتوجه نحو مكتب المعلمين بخطا متثاقلة ..!

لحقه بعضنا وقالوا له : لماذا تترك التدريس هكذا بعجالة يا أستاذنا ..!؟ قال أخواني يعز علي فراقكم ولكن..! في الحقيقة النظام  لا يهتم ولا يقدر ما نقدمه كمعلمين ..! نحن اقل أجراً وأكثر إهمالا.. وآخر من يستلم الراتب الشهري من وزارة المالية إن وجد وإلا..!لذلك قررت البحث عن الرزق في درب آخر من دروب الحياة ..!

منذ ذلك التاريخ مرت أعوام , أجيال ..وأجيال والمعلم يعاني الفقر والمدرسة تعاني قلة المعينات .. !

حكومات تجي  وحكومات تمر..تحكم بالحجي بالدجل والكجور ..! مرة عسكري .. ومرة مدني ! والمعلم يعاني في دوره يحسوا لأسي ويأرق..!.
جاءت ثورة ديسمبر المجيدة بتوقيع جيل الشباب ..!

شعارها :حرية- سلام -وعدالة , عدالة لكل الناس ..! أول لمحة عبقرية لثورة ديسمبر رد الاعتبار للمعلم وللمعلم في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق ..! نعم انتم مدينون للمعلم ..

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي * يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ * عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ * عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً * صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا

هل ودع المعلم حقباً أعجافاً لا تعي لا تنطق…!؟

حامد جربو
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..