أخبار مختارة

إستقلال القضاء في عيون حميدتي !!

سيف الدولة حمدناالله

إعترف حميدتي في لقائه التلفزيوني بأنه وبقية أعضاء المجلس العسكري هم الذين حالوا دون تعيين مرشحي قوى الحرية والتغيير لمنصبي رئيس القضاء والنائب العام وهما على التوالي الأستاذين عبدالقادر محمد أحمد ومحمد الحافظ محمود، وهي حقيقة كنا نعلمها ولكن حسناً فعل حميدتي بهذا الاعتراف العلني بما يعزز من حدوث التوثيق القاطع لتاريخ الثورة.

وفي تفسير رفض تعيين المجلس العسكري للمذكورين، ذكر حميدتي بأن ذلك يرجع إلى أنهم بالمجلس تلقوا تقارير تفيد بأن المرشحين من (الناشطين السياسيين).

هذا تحجّج وليس حجة، فلا خلاف حول ضرورة توفر شرط الإستقلال السياسي فيمن يترشح لشغل الوظيفة القضائية (قضاء ونيابة)، والمعنى المقصود بالاستقلال هنا هو عدم الإنتماء المعلن والواضح للمرشح لمثل هذه المناصب لحزب أو جماعة سياسية أو لكيان له إعتقاد مذهبي أو طائفي أو ديني بما يضمن الحياد. لكن ذلك لا يعني أن يكون المرشح في حالة إنفصال عمّا يجري في وطنه، أو أن يكون شخصاً عديم رأي ورؤية في قضايا مجتمعه، أثناء وجوده كفرد عادي وعضو في المجتمع وهو غير مقيّد بضوابط وظيفة لا يشغلها.

والواقع أن العكس هو الصحيح، فالشخص الذي يتحلّى بمثل هذه الصفات (أي الذي يكون منفصلاً عن قضايا وطنه ويفتقر للرأي والرؤية حول قضايا مجتمعه) لا يكون جديراً بالوظيفة العامة لا بالقضاء ولا النيابة ولا بالمجلس البلدي ولا لشغل وظيفة ملاحظ أسواق.

في ضوء هذا التوضيح، الثابت أن عبدالقادر ومحمد الحافظ لا يمارسان أي نشاط حزبي، ولا ينتميان بشكل ظاهر او خفي لأي كيان مما ورد بعاليه، ووصمهما بصفة الناشطين لمجرد أنهما يقومان بالتصدي لقضايا الحرية والدفاع عن ضحايا النظام وموالاة الكتابة التنويرية في وسائل النشر المتاحة بمسائل إستقلال أجهزة العدالة… إلخ، فهذه أسباب من شأنها أن تزكيهما للمنصبين، لا أن تحجبهما عن هذه المناصب.

ثم، أن شرط عدم ممارسة النشاط السياسي كما هو مطلوب في المرشحين لشغل منصبي رئيس القضاء والنائب العام، فهو نفسه الشرط المطلوب توفره في بقية القضاة وأعضاء النيابة، وكذلك في أعضاء لجان التحقيق التي تُعهد إليها سلطات النيابة العامة، ولم يرفع أحد يده بالاعتراض داخل المكون العسكري على وجود قضاة ووكلاء نيابة مسيّسون ويتبعون للنظام البائد، كما لم يعترض أحد على تولّي الأستاذ نبيل أديب لرئاسة لجنة تحقيق لجنة أكسبته صفة وكيل النيابة على الرغم من أن أديب أوسع نشاطاً على الميدان من عبدالقادر ومحمد الحافظ.

لكننا نرجع ونقول أن اللوم لا يقع على المجلس العسكري، فللمذكور حساباته وتقديراته التي قد لا تكون بالضرورة متفقة مع أهداف الثورة، ولكن اللوم يقع على قوى الحرية والتغيير التي تخلت دون أدنى مقاومة عن مرشحيها عبدالقادر ومحمد الحافظ بمجرد إعتراض المجلس العسكري عليهما، ولم تدافع من موقعها كجهة مؤتمنة من الشعب على مصالح الثورة عن ترشيحهما، وطفقت بمجرد إبلاغها بالاعتراض تبحث عن مرشحين آخرين يكون لهما الحظوة والقبول لدى المجلس العسكري.

وما يؤسف له أيضاً أن قوى الحرية والتغيير لم تكن تدري أنها وبمثل هذا الإستسلام السهل سوف تتسبب في إجهاض، وقد حدث، أهم أهداف الثورة وهو إنفاذ العدالة العاجلة في جرائم النظام التي كان ينتظر تطبيقها مئات الألوف من الضحايا والمظاليم طوال الثلاثين عاماً المنصرمة.

سيف الدولة حمدناالله
[email protected]

‫13 تعليقات

  1. (والواقع أن العكس هو الصحيح، فالشخص الذي يتحلّى بمثل هذه الصفات (أي الذي يكون منفصلاً عن قضايا وطنه ويفتقر للرأي والرؤية حول قضايا مجتمعه) لا يكون جديراً بالوظيفة العامة لا بالقضاء ولا النيابة ولا بالمجلس البلدي ولا لشغل وظيفة ملاحظ أسواق):
    هذه هي الاشكالية يا مولانا! فكيف أصنف ما اذا كان هذا الشخص منفصلا أم مرتبطا بقضايا وطنه؟! هنا يقوم أي شخص بتعيين رئيس القضاء الذي يراه أشد ارتباطا بقضايا الوطن: الكوز بمعاييره الخاصة يرى أن جماعته هم الاعلى بهذ المعيار والشيوعي والبعثي وو ووووو كلهم، كل واحد يرى أنه الأكثر ارتباطا بقضايا وطنه! تصور أنه تم تعيين شخص متعاطف مه هذه الجهة أو تلك، حتما سينحاز لها..
    لحسن الحظ السواد الأعظم من الناس في المجالات كافة لهم ارءهم الوطنية العادية ولكنهم غير متطرفين لا في ودهم لجهة ولا في عدائهم لها.. أما القاضي ذو الرأي المسبق المكتوب على صفحات الجرائد انحيازا لجهة معينة أو عداوة لجهة أخرى لا يصلح أن يكون قاضيا، فقد يصلح ككاتب ومحلل ولكن ليس قاضي لأنه صاحب أفكار مسبقة، فكيف يتفق ذلك مع قيم العدالة.. انظر لمحاكمة صدام حسين مثلا:
    كان هناك قاضي رأيه المسبق أن صدام بطل، وحين قال صدام في المحكمة (انا لست ديكتاتوريا) قال له القاضي صدقت فأنت لست دكتاتورا! واستقال هذا القاضي لأنه رفض السير في الاتجاه المرسوم له، ثم جاء بديلا عنه قاض ذو رأي مسبق يرى أن صدام مجرم وحكم عليه بالاعدام:
    يامولانا في هذه الواقعة أي قاض من القاضيين لم ( ينفصل عن قضايا وطنه ولم يفتقر للرأي والرؤية حول قضايا مجتمعه) ولكن مع من كانت العدالة يا ترى، فأحدهما كان يرى صدام بطلا قوميا والاخر كان يراه أكبر مجرم في التارخ؟!!! لم نكن نحتاج لأي من الاثنين، كنا نريد شخصا لم يعرف عنه أنه ناشط سياسي أو منتمي حزبي أو له افكار صارخة، كنا نحتاج لأناس معتدلي الهوى ولكن!
    معتدل الهوى لا يمكن أن يعطى منصبا متقدما لأنه لا يوجد أحد من أبناء مدرسته يدافع عنه في الجرايد ويشكل له اللوبيات لنيل الوظيفة..
    إذا كنا نبحث عن العدالة فيحب أن نختار أناسا معروفين بالاعتدال وليس بالأفكار المسبقة فهؤلاء الناس ومهما بلغت كفاءتهم فإن العلاقة بينهم والعدالة ستكون محل شك اذا ارتبط الحكم الذي سيصدرونه بالافكار المسبقة التي يؤمنون بها، وينطبق ذلك حتى على مولانا عبدالقادر في الاراء التي يكون قد أعرب عنها في الصحف وأجهزة الاعلام مع احترامي للرجل كوطني صاحب فكر ورأي ورؤية!!!!

  2. اختلف معاك استاذنا سيف الدولة. يجب عدم التشدد وتقديم تنازلات من كل الاطراف. لولا التنازلات التي قدمها المفاوضون بالحرية والتغيير وكذلك المجلس العسكري لانزلقت البلاد الي فوضي كما انزلقت بلدان اخري.

  3. وكان الخيار النائم العام تاج السر الحبر والحاجه الكوزه نعمات عبد الله.
    لك الله يا بلادي..

    1. ضحكتني، يا أبو عبده، وذكرتني عنوان جريدة لندنية، بعد تشكيل المجلس السيادي، والذي يقول :
      “بعد الثورة العظيمة، السودان يُشكل مجلساً سيادياً، من عسكر وحبوبتين ” !!!!!!!!!!!!!!

  4. مولانا سيف تحياتى
    لم تعتاد على تفسير الماء بالماء كما فى مقالك اعلاه بالاشارة لموقف قحت بعد رفض مرشحيها ليس للعدل والنايب العام بل لكثير من المناصب وحتى قبلها فى الوثيقة الدستورية وقد قتلت اشارات ومقالات تعادل اطنان الورق ودشليونات اللمس على الكيبورتات
    كنا نعشم فى مقالك هذا ان تشير بصفتك القانونية لما يمكن ان يحدث قانونا بعد هذا الاعتراف الضافى الشافى

  5. سيتم انفاذ العدالة،ان شاء الله،ولا مجال للحديث عن انتخابات أو غيرو فبل تحقيق أهداف الثورة في الانتقالية وفي مقدمتها السلام،القصاص،تفكيك التمكين ،محاكمة المجرمين،استرداد الاموال،وقد شرع الثوار بالفعل في اعداد العدة للمرحلة القادمة،الشوارع لا تخون.

  6. ((((والواقع أن العكس هو الصحيح، فالشخص الذي يتحلّى بمثل هذه الصفات (أي الذي يكون منفصلاً عن قضايا وطنه ويفتقر للرأي والرؤية حول قضايا مجتمعه) لا يكون جديراً بالوظيفة العامة لا بالقضاء ولا النيابة ولا بالمجلس البلدي ولا لشغل وظيفة ملاحظ أسواق))))

    أنت ماكنت مرشحنا للخرا ده …..زغت وقاعد تكتب زيك زي أي أخر يكتب وبس…..

  7. والواقع أن العكس هو الصحيح، فالشخص الذي يتحلّى بمثل هذه الصفات (أي الذي يكون منفصلاً عن قضايا وطنه ويفتقر للرأي والرؤية حول قضايا مجتمعه) لا يكون جديراً بالوظيفة العامة لا بالقضاء ولا النيابة ولا بالمجلس البلدي ولا لشغل وظيفة ملاحظ أسواق.

    وينك انت؟

  8. الواجب الوطني يفرض عليك أن تتقدم الصفوف وتستلم زمام المبادرة ربنا يضع الموهبة والقدرة على أناس كي يصلح بهم المجتمعات ويعمر بهم الأرض لا للاحتفاظ بها لأنفسهم حتى تنتهي ويوسف عليه السلام قدوة عندما رأى الخلل في الدولة والخراب في الاقتصاد وعندما أنس في نفسه الكفاءة والموهبة أخذ زمام المبادرة (اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم ) بادر وشارك في اصلاح بلد مدمر تماما وشباب الثورة جميعا معك ويناصرك

  9. قحت لا تتنازل عن مرشحيها في كل الأحوال بل تعيد ترشيحهم في مناصب أخرى كالذي حصل لمدني عباس عندما رفضه حمدوك في منصب وزير شؤون مجلس لوزراء عادت قحت و رشحته في منصب وزير التجارة و الصناعة و أصرت علي حمدوك يقبله . دا عمل اللوبيات داخل قحت

  10. تجمع المهنيين هم الذين اضاعوا الثورة بتسليمهم الامور الي قحت و هم يعلمون ان قحت احزاب الذين اضاعوا السودان من قبل و خدعوا به الثوار و الشعب لكن سوف تُسترد الامانة باذن الله تعالي عما قريب!

  11. …[[فالشخص الذي يتحلّى بمثل هذه الصفات (أي الذي يكون منفصلاً عن قضايا وطنه ويفتقر للرأي والرؤية حول قضايا مجتمعه) لا يكون جديراً بالوظيفة العامة لا بالقضاء ولا النيابة ولا بالمجلس البلدي ولا لشغل وظيفة ملاحظ أسواق]]….
    شكرا استاذنا على الاجتهاد و التحليل و لكنك قد اخطاءت ايضا في مقالك بالاستهوان ببعض المهن كما ورد في مقالك [ملاحظ IسوIق] كاشارة منك الي تفاهة هذه الوظيفة. لو انت انسان عشت في الغرب و تعلم تماما ان المواطن لا يتم تقييمه بوظيفته و حتي المهنة لاتكتب في جواز السفر. كل وظيفة في الدولة مهمة كما لو ان كل اعضاء الجسم مهمة لحياتنا. فاذا نحن عايزين نبي دولة المواطنة الحرة, العادلة, و الامنة لا بد من احترام:
    كل مهنة
    كل قبيلة
    كل اقليم
    و كل معتقد سياسي فكري ديني او لا ديني
    غير كدا السودان ح يظل حالة قتال مستمر.
    و لك منا التحيةو ااحترام.
    د. يوسف البرجو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق