مقالات سياسية

حميدتي، بطِل مجمجة.. 

خليل محمد سليمان

بدأ جلياً ان من دبر، ونفذ جريمة فض الإعتصام اراد ان يورط الجميع، ويخلق هذا الوضع المعقد، و المشحون.

لا احد ينكر ان السودان يمر بوضع شاذ، و لا يمكن ان يستقيم بدون إختراق حقيقي لهذا المشهد العبثي، الذي اصبح المعقول فيه يدعو للإستغراب!

يجب علي حميدتي ان يعلم انه صناعة “كيزانية” كانت ضمن مشهد عام مُختل، يجب ان نأخذه بمجمله، في سياق المعرفة، والتحليل، و الحلول.

لا احد يُينكر الدور الذي لعبته قوات الدعم السريع في ترجيح كفة الثورة، في مرحلة ما من عمر الثورة.

هذا لا يعني ان يخرج علينا حميدتي في الثوب الثوري، و كأننا نمتلك ذاكرة ذبابة، نسقط التاريخ بمجرد دغدغة المشاعر.

نعم حميدتي حسبها بشكل صحيح في الوقت المناسب، و هذا يُحسب له، لانه ايقن ان إرادة الشعب اقوى من ان تُهزم، الصورة التي غابت عن دهاقنة النظام البائد، الذين شغلتهم اللصوصية، و السرقة، و المجون.

اعتقد جازماً انهم لم ولن يفيقوا من الصدمة، و لسان حالهم يقول كيف لميتٍ ان يُبعث، فما قتلوه فشُبه لهم، فالشعوب تمرض ولا تموت، تنحني للعواصف، ولا تنكسر، تهادن ولا تستسلم.

لغة خطاب حميدتي من حيث العاطفة يمكن ان يرى فيها البعض شجاعة، و صورة حميدة للرجل، ولكن الوقت، والمرحلة التي تمر بها البلاد لا تحتاج إلي “طق الحنك”، وخطاب فضفاض، و ناقص، يزيد المشهد تعقيداً.

“كل كلام الرجل دا ما وقته، وح يجي اليوم المناسب، ونحن في عالم فيه اسود ،ونمور ،و ضباع”..!

نحن لا نملك رفاهية في الوقت لنتكهن، او نتوقع، او نتسامر لحلحلة الكلمات المتقاطعة، والالغاز.

لو فعلاً رسخت مبادئ الثورة في وجدانك، و آمنت بالتغيير عليك ان تسمي الاشياء، لأن القائد الحقيقي لا يمكنه ان يتخذ من مصير شعبه سلم للصعود! وآلامه موقف للمناورة، و الإبتزاز، وتصفية الحسابات!

الذي لا تريد ذكره الآن لا ينفعنا في التاريخ، فمخازن التاريخ عندنا مليئة بالخيبات، و كل ما هو مخزي، يدعو للإحباط والقرف.

اعتقد الوقت مناسب ان تقول كل الحقيقة بدون تردد او خوف، وإلا تصبح عملية إبتزاز رخيصة ستخرجك من المشهد بخفي حنين، ولو طال الزمن!

الشعب الآن يُريد الحقيقة فقط، الحقيقة التي يريد الكثيرين وأدها باللجان، والمماحكات، والمماطلة.

البطولة الحقيقية، و الإيمان بالثورة هو ان تتقدم الصفوف و تقول كل الحقيقة، ساعتها ستجد الشعب باكمله يحملك إلي مراتب المجد.

أرجو يا حميدتي ان لا يتكرر ما فعله المجرم البشير في آخر ايامه السوداء حين علا المنابر، وتحدث عن حربه ضد الفساد، والقطط السمان، ليكتشف الشعب انه لص حقير، وقط وضيع!

اما فتوى التولي عند الزحف، ارجوا ان تكون بضاعة جديدة من متجر غير الذي افتى للمجرم المعزول ان من حقه قتل ثلث الشعب ليظل علي الكرسي، ليحكم الثلثين، وهذا الحديث انت من رواه.

الهروب من المسؤولية بالخوف، والتردد، و كتم الحقيقة افظع من التولي يوم الزحف.

التنحي في حال الفشل، والتقصير يُعتبر فضيلة، ونصر، و قوة.

اعتقد الوقت مناسب ان اردت الإلتحام الحقيقي مع الشعب وثورته، وإلا ستسلك ذات طريق الضبابية، والتسويف، و التلاعب بالمواقف، الذي سلكه كهنة النظام البائد، فاودى بهم إلي مزابل التاريخ غير مأسوف عليهم.

بطل مجمجة، و سمي الاشياء، لأن الامر يهم شعب، وثورة، ودماء لم تجف بعد، ولا يمكن طمثها، ولا يملك احد العفو فيها، فهذه الدماء واجبة القصاص.

بالحقيقة المجردة، و الصراحة المطلقة يمكنك صعود سلم المجد، بدونها إلي الجحيم غير مأسوفٌ عليك.

خليل محمد سليمان
[email protected]

محتوى إعلاني

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..