مقالات سياسية

مستقبل وزارة الخارجية

عصام دريسة

قرات خلال الأيام الماضية ثلاث موضوعات في الوسائط الإعلامية تتحدث عن الخارجية حيث يتناول الموضوع الأول إغلاق عدد من السفارات في حوالي (11) دولة مختلفة والثاني عن مشكلة الدبلوماسيين العالقيين وهم فئتين إحداهما طلب منهم العودة بعد إنتهاء فترة عملهم والأخري تم فصلهم في إطار قرارات إزالة التمكين.

أما الموضوع الثالث وهو الأخطر في إعتقادي هو عدم تحويل بنك السودان لمرتبات كل السفارات منذ شهر أغسطس 2019م أي منذ أكثر من (9) أشهر ؟؟؟؟!!!!! وهي كارثة حقيقية.

والأسوأ طبعا أن هؤلاء الدبلوماسيين والسفراء العالقين من الفئتين يطالبون حكومة السودان مرتبات وإيجارات مقار السفارات وسكن السفراء بميالغ قد تفوق ال(40) مليون دولار ومازالت الحكومة لم تحرك ساكنا. حيث قرأت أن بعض الدول ونتيجة لتراكم الديون تبحث إمكانية سحب الحانة من الدبلوماسيين والسفراء حتي يتمكن أصحاب العقارات من تقديمهم للمحاكم، هذا فضلا عن الوضع المادي لهولاء السئ جدا جدا جدا والمتردي وعدم مقدرتهم من توفير لقمة العيس لهم ولأسرهم والعجز في دفع الرسوم الدراسية حيث سحب بعضهم أبناءهم من المدارس .ولعله من نافلة القول الحديث عن الإهانة و الذل الذي سيواجهه هؤلاء لهم ولأسرهم وللسودان، تلك الأمور التي لم يضعها صانعوا القرار في الحكومة نصب أعينهم عندما أوقفوا تحويل مرتبات وإيجارات هذه البعثات الدبلوماسية التي تعيش حد الكفاف.

والغريب في الأمر أن ضباط الأمن في هذه السفارات تصلهم مرتباتهم كاملة ، والدبلوماسيون يعيشون هذه الأوضاع المزرية، من أين تخرج دولارات مرتبات منسوبي جهاز الأمن والسفراء يعيشون في ذلة ومهانة لايستطيعون حتي دفع رواتب الموظفين المحليين من منسوبي تلك الدول واللذيين أيضا يفكر أغلبهم في اللجوء الي المحاكم، لتصبح الفضيحة والعار مركبتين.

والغريب في الأمر أن لجنة إزالة التمكين من المفروض أن تخطر الخارجية لإعادة السفراء والدبلوماسيين الي السودان وصرف إستحقاقاتهم ثم وهم في السودان تصدر قرارات إعفاءهم من وظائفهم.

فالآن الوضع في غاية السوء في السفارات ولابد من معالجة الأمر سريعا ثم التفكير في طريقة لإعادة السفراء والدبلوماسيين المفصوليين وغيرهم، ووضع ذلك في الإعتبار قبل إنجاز أي أمر بعد إجازة العيد.

أما الكارثة الأخري في إغلاق السفارات، ويبرز سؤال مهم جدا هنا هل وضعت وزارتي الخارجية والمالية تكلفة إغلاق هذه السفارات في إعتبارهما وفعلا تم رصد الأموال لذلك؟ لأن إغلاق السفارة يكلف أموالا أكثر من فتح سفارة جديدة ! إغلاق السفارة يعني صرف مرتبات للسفراء والدبلوماسيين كل المتاخرات وراتب ثلاث شهور لكل ثم الموظفين المحليين راتب أربعة أشهر وشهر أنذار ثم بيع العربات والأثاثات في السفارة ومنزل السفير والذي سيكون بأقل من ربع ثمن الشراء، إذن تكلفة إغلاق السفارة حسب حجمها تتراوح مابين 300-500 ألف دولار، وهو بالطبع مبلغ كبير.

كذلك من ضمن ما قرأت أن وزارة الخارجية بصدد تخفيض المرتبات ، وتحديدأ بدل السكن، وأنا من خلال خبرتي في شئوون الأفراد، يعتبر هذا إجراء غير قانوني، لأن الحكومة يجب عليها اولا إما تثبيت المرتب بكامل علاواته كما هو ، أو البحث ثانيا في كيفية زيادته . والعلاوات تحسب بنسبة من المرتب، إذن المرتب للسفير أو الدبلوماسي الحالي اي الهيكل الراتبي تم بناءً على دراسة ونوقش على مستوى كل الدوائر المختصة في الوزارات المعنية وأولها وزارة الخارجية ثم إجيز بقانون، وليس هناك من حق أي جهة أن تقرر خفض الرواتب أو العلاوات إلا بعد موافقة كل الجهات المعنية وإجازته من مجلس الوزراء والبرلمان ثم يصدر بقانون .ومن خلال المتابعات وما ذكر أعلاه أن وزارة الخارجية في موقف لاتحسد عليه، وهي تقف عاجزة أمام الهجمة الشرسة عليها وعلي سفراؤها ودبلوماسييها، والحقيقة بحكم أننا خارج السودان فإن من كان يدير السفارات ويتدخل في الجاليات ويخاطب السلطات لإبعاد الناس هم ضباط جهاز الأمن في هذه السفارات ،واللذين شوهو صورة الدبلوماسية، والناس تعتقد أن من يفعل ذلك السفراء والدبلوماسيين المغلوبين علي أمرهم .وزارة الخارجية ومنسوبيها يعانون في ظل أوضاع ماليةوإنسانية وإجتماعية وأسرية سيئة للغاية.

هؤلاء واجهة البلاد والدول كل دول العالم لآعلاقة لها بإزالة التمكين أو عدم توفر أموال كافية ، هي تعرف أن هؤلاء سفراء ودبلوماسيين يمثلون بلادهم عندهم مثل سفارات كل دول العالم ، ولايهمها مايفكر فيه موظفوا حكومة السودان بل تري أن هؤلاء السفراء والدبلوماسيون يجب أن يكونوا في مستوي سفارات دول الصومال وجيبوتي وأفريقيا الوسطي وتشاد وإثيوبيا ويوغندا وإريتريا وليس كما هو الحال حاليا أدني منهم بكثير وعاجزين حتي من توفير لقمة العيش ناهيك عن الإيجارات . وعلي الخارجية أن تراعي أوضاع منسوبيها وتعمل بجدية علي حل مشاكلهم الكارثية التي ستجر الفضائح.
تعمل فورا علي تحويل الأموال المطلوبة المرتبات الإيجارات وتنتظر لحين رفع الحظر ثم تعمل علي إعادة الدبلوماسيين وحتي اللذين سيتم فصلهم يجب إخطارهم أولا بالعودة الي البلادثم فصلهم ، لأنني أعلم أن عدد من الدبلوماسيين تم فصلهم وهم في السفارات بالخارج، احدهم لدي إستحقاقات مالية يطالب بها حكومة السودان من مرتبات تتجاوز (90) ألف دولار، ويمكن بسهولة أن يلجأ الي أي محكمة في تلك الدولة ويعمل (فضيحة) للسودان وغيره كثيرون.

كما أن التفكير في إغلاق السفارات يجب أن يكون تدريجيا، يمكن إغلاق مثلا ثلاث سفارات كل شهر حسب الأولوية بعد دفع كامل مستحقاتها علي أن يبدأ ذلك بعد رفع الحظر، والأصوب قبل كل شئ حل أزمة المرتبات الحالية عاجلا إنشاء الله زي مايقولوا علي أقساط.

نحن الأن في وضع جديد نسعى لأن نبني دولة المؤسسسات التي إفتقدها السودان منذ خروج المستعمر، ونحن نعيش في هذا العالم لابد من تطبيق معايير العدل والشفافية والإدارة السليمة، فالعالم الذي ننتظر أن يساعدنا يراقبنا ماذا نفعل وكيف ندير دولتنا، فهو لن يقدم المساعدات لدولة فاشلة ولكن يراقب ليتأكد من حسن الإدارة وتطبيق المعايير الدولية المعروفة في إدارة الدولة ، وليس الشعارات التي لآيتجاوز تأثيرها الحناجر، فاناشطون السياسيون لايستطيعون إدارة دولة، لأن إدارة الدولة تحتاج لخبرات مصقولة بالعدل والنزاهة والشفافية وليست بمطاردة خصوم وهميين.

ختاما لاأعتقد أن ينك السودان عاجز عن تحويل مرتبات وزارة الخارجية بإنتظام وإنما تدخل السياسيين وعدم إدراكهم لأهمية وزارة الخارجية سواء من السياسيين أو من بنك السودان والوهم الذي يعيشون فيه بان ناس الخارجية (خاميين دولارات البلد )هي وراء عدم تحويل مرتبات العاملين بالسفارات، وإلا بماذا نفسر أن يتم تحويل مرتبات ضياط الأمن وناس الخارجية يعيشون أسوأ الظروف من أين أتت هذه الأموال هل هناك جهات في الدولة لديها دخول أخري بالعملة الصعبة تصرف منها كيف تشاء.

بالله إحترموا دول العالم وإحترموا أنفسكم يا أيها المسؤليين، فالمواطن هنا في اوروربا لايهمه ما تفكرون فيه، ولكنه غدا سيجرجر سفراؤكم ودبلوماسييكم في المحاكم، أها ونسيت أن أقول أنه أيضا لايفهم دا كوز مندس ولا فلول النظام السابق، هو يعرف أن هناك شخص أسود من الدول المتخلفة يعمل دبلوماسي يستاجر شقته ولم يدفع الأيجار.

فالتعامل مع الخارجية يحتاج إدراك تام بالبيئة الخارجية وكيفية التعامل علي المستوي الدولي وليس علي مستوي سوق ستة في الحاج يوسف .

عصام دريسة
[email protected]

‫4 تعليقات

  1. دي النصيحة الكان بيقدمها الشيخ المرحوم :محمد أحمد حسن , للشعب السوداني طوال عمره , و البيها دخل قلوب الشعب السوداني من أوسع الأبواب .. ربنا يرحموا و يغفر ليهوا . شكرا ليك كتير سعادة السفير عصام .. رسالتك وصلت أكيد لأصحاب الشأن .

  2. كلام فارغ وسخيف، ولا داعي لـ ( الجرسة ) وهؤلاء الدبلوماسيين عليهم ان يعودوا للبلد ويطالبوا بحقوقهم – ان كان لهم حقوق – ونحن نعلم ان اكثر سفراء المؤتمر الوطني كانوا مجموعة من الفاسدين الانتهازيين الذين كانوا يعملون لحسابهم ولحساب حزبهم واكثرهم كانوا غير مؤهليين وكما كان وظائف اسمية لا فائدة ولا قيمة لها فقط اكل عيش لمحظوظي وأقارب المؤتمرجية. يا رجل كان الفساد باركا في السفارات بكلاكله والان تصيحون وتولولون!؟
    اما قولك ان اجهزة الامن السفارات كانت تدير السفارات فحجة قبيحة قبح مقالك الهالك، واذا كان الامر كذلك لم لم يقدم السفراء استقالتهم حفظا لكرامتهم التي تتباكى عليها الآن ويرجعون بتك الكرامة!؟ لم السفراء كانوا يقبلون ان يكونوا مجرد طراطير تحركهم فشلة المؤتمرجية غير المؤهليين من جاز الامن!؟
    نقول ذا مع علمنا التام ان من ذكرت من السفراء وغيرهم هم من يرفض الرجوع للسودان لأنهم غير نزيهين وغير شرفاء ويعرفون مصيرهم اذا رجعوا

  3. مقال ممتاز أستاذ دريسة،أرجو إعادة الصياغة وإرساله لوزارة الخارجية ففيه جوانب مهمة لا يفهمها إلا المقيم خارج السودان.

  4. لا أريد أن أجاريك في أسلوبك لآن هذا الآسلوب الهتافي وألإتهامات الجزافية ليس إسلوب الناصحين . وعندما كتبت عن الأزمة الماثلة أمامنا في السفارات خاصة هنا في أوروبا أنا لايهمني من أي لون سياسي هو الموظف كتبت عن وضع يجب معالجته في ظل الأغلاق الكامل الذي يعيشه العالم ولابد من إجراءات موضوعية ، وحتي وإن رايت أنت أن ينصب لهؤلاء الدبلوماسيين المشانق في الخرطوم هذا ليس موضوعي .ففي الدول الأوربية يتعاملون معهم بإعتبارهم يمثلون السودان فقط ، لذا لابد من مراعاة ذلك . كما أن هؤلاء الدبلوماسيين لم يرفضوا الرجوع الي السودان بل ينتظرون رفع الحظر وإستلام مرتباتهم . أما بالنسبة لسيطرة ضباط الأمن علي السفارات انا لم اقصد مافهمته ، بل قصدت أنهم كانو يتعاملون مع المغتربين والمهاجرين السودانيين بالترغيب والتهديد ويدفعون لمصادرهم أموالا طائلة ، لذا دائما يتحدث الناس أن الدبلوماسيين فعلوا كذا وكذا لكن في الحقيقة ان السفراء والدبلوماسيين لم يكن أحتكاك مباشر مع المواطنين والتدخل في جالياتهم وحتي جمعياتهم الرياضية وغيرها .ثم أرجوا ان لاتطلق الاتهامات جزافا ان كل السفراء والدبلوماسيين غير نزيهين وليسوا شرفاء ، وحسب علمي أن في وزارة الخارجية حوالي الألف بين سفير ودبلوماسي وإداري غالبتهم من انزه واشرف الناس بل أشرف من ناس كثيرين . لذلك نأمل أن يكون تناول الموضوعات والرد عليها بموضوعية وليس بالسباب والشتائم وتخوين كل الناس .الآنقاذ جثمت علي صدور الناس ثلاثون عاما في عهدا ولد ناس وتخرجوا من الجامعات والتحقوا بهذه الوزارة من اسر محترمة وليسوا كيزان فهل يترك الناس العلم والدراسة والبحث عن العمل والتزاوج والولادة وان يعيشوا حياتهم كمواطنين ، وتاتي لتحاسبهم علي إجتهادهم وبحثهم عن اللقمة الشريفة وكل قيادات وشباب الثورة هم من ولدوا في عهد الإنقاذ المشئوم وتعلموا وتخرجوا من الجامعات بل وعملوا حتي في الخارجية هذا الأسلوب الذي إتعته لايبني وطن ولايحدث تغيير فالسودان لكل السودانيين وليس لفئة حق أن تقصي غيرها سواء كيزان او من قحت أو حزب البهجة والمسرة . لذا ارجوا أن تكون موضوعي في تناولك فقد إنتهي عهد التخوين والشعارات ودقت ساعة الإنتاج والعمل لنبني سودان معافي يسع الجميع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..