مقالات سياسية

ما بين حميدتي والكباشي … حكاية الجنرالات والسلطة

د. زاهد زيد

عندما كتبت عن من يهمه شيطنة قوات الدعم السريع وقائده حميدتي ، تصدى لي من كنت ولازلت اعتقد أنهم إما كيزان متخفين كعادة لصوص المنازل أو من المتحزبين الذين لا يمكنهم الرؤية إلا عبر نظارة حزبهم وإما من الجماعة التي يصفها الكيزان بأنها فئة المغفل النافع ، ولم يلبثوا غير قليل حتى فاجأهم جنرال آخر بما لا يعرفون كيف الرد عليه .

ما بين لقاء حميدتي التلفزيوني ولقاء الكباشي مع بعض منسوبي الشرطة فارق أيام .

وكنا نقول لحميدتي ليته لم يسكت وأباح بما عنده ، وأفرغ كل ما الجراب ليعرف هؤلاء وهؤلاء من هو مع الثورة ومن هو ضدها.

وكنا نقول ليت الكباشي سكت ولم يتكلم ، ليترك الناس وأقول بعض الناس في حسن ظنهم بالعسكر ، فمعظم الناس لا يثقون بهم ولا بنواياهم التي هي في صدورهم ولا تخرجها إلا مثل هذه اللقاءات. 

لقد ادرك حميدتي بفطرته العسكرية ، ما لم يدركه بعض ممن تخرجوا من الكلية الحربية بعد أن تأدلجت على يد الكيزان اللئام . وليس الأمر هنا أمر تلميع لعسكري آخر مهما كان ليتولى أمرنا ، فهذا زمان قد ولى وإن لم يفهمه الكثيرون .

العسكري بالفطرة يعرف ان مكانه ليس كرسي السلطة وعصا يلوح بها خارجا من مكتبه المكيف لسيارته المكيفة ايضا ولكن مكانه هناك في الخنادق وفي ثغور البلاد حيث لا توجد الاالهاجرة السموم وهوام الارض.

فرق بين ان تكون عسكريا تعرف ماهي حدودك وواجباتك وبين ان تكون عسكريا لا تعرف غير رجلك تضعها بالبوت فوق رقاب الاخرين ، لانهم مدنيون لشيء ما في نفسك منهم وكأنهم سلبوا ملك أبيك.

ذكرني كلام الكباشي عمنا الامباشي صالح ود حسين الذي كان يرى ان المدنيين لا فرق بينهم وبين النساء في فهمه للمرأة أنها دون الرجل. 

فعند الكباشي أن المدنيين لا يمكنهم إدارة الدولة دون العسكر ، سطحية الطرح وسذاجة المفهوم ولا نعرف ما اللزوم للعسكر إذا لم يحموا الدولة وحماية الدولة هل تعني أن يحكموها هم؟

ليس لنا أدنى أعتراض على أن يحكم العسكر فقط لو يرينا الكباشي ماذا فعل العسكر في حكمهم للسودان في الثلاثين سنة الماضية ، كان على رأس الحكومة عسكري الأن هو قابع في سجنه بعد أن أذاق البلاد والعباد الأمرين؟

المسألة عند الجنرال الكباشي عضلات وقوة وحمرة عين ، ومن يملك عضلات أقوى هو الذي يحكم ، لأن بغيره لا تقوم الدولة.

أما كيف تحكم ؟ وبأي فكر وأي برنامج ؟ والأهم بمن ستحكم؟ بالمدنيين أم بدونهم؟

وإلا فليخبرنا الجنرال الكباشي عن الانقلابات العسكرية الثلاثة التي حكمت البلاد أكثر مما حكم المدنيين ، كيف حكمت بالعسكر وحدهم أم استعانت بالمدنيين؟ 

لم تغير الانقاذ الحياة العسكرية باحلال الولاء مكان الكفاءة فقط ولكنها غيرت حتى مفاهيم العسكرية نفسها ، من ناحية فكرية ونفسية وأدخلت في فكرهم أنهم فوق المدنيين وافضل منهم وخلقوا ليقودوا الناس ، وأن لادولة إلا بهم . هذا من الناحية النفسية.

أما من الناحية الفكرية فحدث ولا حرج ، فقد غسلوا أدمغتهم  بمفاهيم الكيزان اللا إسلامية ، وحقنوهم بفكر أن غيرهم لا يستحق حتى الحياة.

أما الجانب الصحيح من المهنة العسكرية فلا مكان له ، لذلك لم يفعل جيش الإنقاذ شئيا سوى قتل مواطنيه ، وترك الحدود للأحباش والمصريين يرتعوا في الحدود كما شاءوا.

ضاعت هيبة العسكرية السودانية ليس بسبب المدنيين كما يعتقد الكباشي ولكن بيد الإنقاذ التي سخرت وجندت الكثير منهم ليذيقوا أهلهم الأهوال.

صدق الكباشي في شيء واحد فقط وهو أن الناس لم يعودوا يحترمون كل عسكري وضع نفسه في خدمة الفسدة من حكام الانقاذ في مقابل الرتبة والامتيازات. 

لو يريد الكباشي عودة الثقة والاحترام للمؤسسات الأمنية عليه أن يعمل على ارجاعها إلى المهنية العسكرية الصافية ، بعيدا عن العمل السياسي ولن تستطيع قوة في الأرض أن تعيد احترام القوات الأمنية بالقوة أو بفرضها بالقانون.

ويتحسر الكباشي على زمان كان للشرطي فيه هيبة ومكانة ، ونحن أيضا نتحسر على ذلك ، لكنا نعلم من السبب أين العلة، فليذهب مباشرة لموطن العلة ويعالجها بدلا من فرد العضلات التي لو كانت تنفع ما ذهب حكم الكيزان اللئام.

د. زاهد زيد
[email protected]

 

‫10 تعليقات

  1. أليس حميدتي عسكري مثل الكباشي الكذوب؟
    الكباشي الكذوب حصل علي وظيفة ضابط بعد التأهيل المطلوب.
    يا هذا كف عن تمجيد الجنجويدي المجرم ناهب و مهرب ثروة شعب السودان و منتحل شخصية ضابط.
    و أنا لست كوزاً و لا شيوعياً.

    1. من متابعتي للدكتور زاهد اعرف انه لا يرد علي السفاسف ولا يهمه مثل ردك البايخ. لكن نحن قراءه ومحبيه نرد عليك ونخوض في باطلك لنردع امثالك من المتطاولين. وانت ما الذي يغضبك غير عدم فهمك للمقال فهل انت كوز ام مغفل تخدم الكيزان من حيث لا تعلم.فنظف عقلك حتى تفهم الكلام الكبار قبل أن تستخدم الكي بورت بالمقلوب.

  2. بصراحة كان كلام الكباشي في غاية الإسفاف، ويعبر عن عقلية متخلفة، نفس اللغوة العنترية التي كان يقوم بها المخلوع و ما ناقصاها الا دلوكة و رقص على أنغام دحلوها و صقيرها حام.
    على الكباشي أن يكون مؤدبا وأن يعرف أن من صتعه هو الشعب و قادته المدنيون و لولا ذلك لظل الكباشي (حتة ضابط) لا يعرفه أهله و أصدقاؤه.
    إن مهمة العسكر هي حماية الحدود و ليس الحكم، و لهذا السبب دفع الشعب لتأهيلهم و يدفع لهم مرتباتهم الآن.
    من المخزي أن يكون شخص بهذه العقلية المتواضعة عضواً في مجلس يجكم السودان، نفس عقلية شُفّع الأقاليم عندما يتشاجرون (مارقني الخلا، أو أطلع معاي الخلا).
    أيها الكباشي: تأدب ،،، وأقيف حيلك،،، و ارعى بي قيدك،،، أنت في حضرة الشعب السوداني.

  3. سلم يراعك .. أصبت كبد الحقيقة .. دللت باقل الكلام.

    حقا ينبغى ان يقوم العسكر بواجبهم الحقيقى الذى من اجله دفع الشعب الاموال ليتدربوا على القيام به و الذى هو واجب كل جيوش الدول المحترمة فى العالم من حولنا.

    أضيف للعسكر بقية القوى الأمنية و الشرطية و غيرها.

    فقط التزموا بما تقسموا عليه بكتاب الله حين تخرجكم.

    اما ان لا يكون للعسكر من انجاز سوى قتل المواطنين العزل الأبرياء دافعى رواتبكم .. فهذا هو الجبن و الغدر و خيانة الوطن و الامانة و حنث باليمين و ستسالون عن ذلك يوم لا ينفع مال و لا بنون و لا رتبة و لا اعتى انواع الأسلحة و لا هم يحزنون.

    فقل لى بربك يا كباشى .. كيف يحترم الناس سافك دماء فاسد مخرب اقتصاد منتهك اعراض خائن للوطن لا يدافع عن الارض التى هى من اولى اولويات عمله القيام بالدفاع عنها ؟

    1. الغريب في الامر ان كباشي حتي لحظة اطلاق خطابه يجهل ان زمن السيطرة بالنعيق والصراخ والبندقية انتهي

  4. كلام في الصميم وما ينطبق على كضباشي ينطبق على كل قيادات الجيش ، لقد اضاعوا بوصلتهم واصبحوا لايعرفون حدودهم ولا حدود الوطن وهم حماتها من المفترض. قيادات تكذب وتدفع ضباطها الى الكذب كما حدث مع موضوع الطائرة الاسرائيلية وهو موضوع بسيط لا يحتاج للكذب ولو قالوا طائرة اسرائيلية لما علق احد وكان سوف يمر مرور عاديا كما مر اجتماع برهان ونتنياهو ولم يجد اي معارضة من اي طرف في الشارع السياسي، اذا الكذب من اجل الكذب ادمان من زمن الكيزان حيث كانو يستكثرون الحقيقة على الشعب.

    بس مقالك السابق عن حميدتي قرأة غير دقيقة للواقع والمعطيات واظنك كنت تتمنى مثلنا ومثل الكثيرين أن ينصر الله الاسلام بأحد العمرين، وثانيا اراك ركبت موجة معاداة الاحزاب والتقليل من شانها والترويج لكذبة المستقلين والفلم البايخ (انا ما بتبع لاي حزب ولا لي علاقة باي حزب) ، وكان الاحزاب والانضمام اليها جريمة، لا ويتمادون ويطالبون بحرية وديمقراطية بدون احزاب، اي جنون وخبل هذا.

    طبعا انا في وجهة نظري الانسان الذي يدعي الاستقلالية وانه لم يحدد اتجاهه ومرجعيته وشاغل نفسه والاخرين بالسياسة وتحليل ونقد على اساس انه مستقل هذا يا كذاب يا نصاب يا مريض نفسي.

    انا اثق في تحليل وقراة الحزب الشيوعي أكثر من اي جهة اخرى وذلك عن تجربة سنين واعتبر الحزب مرجعيتي وبما انه من الصعب الانضمام اليه والالتزام بمتطلباته الصعبة ، اعتبر نفسي من اصدقاء الشيوعيين، واناصر قحت وحكومة قحت حتى انتهاء الفترة الانتقالية لانه مكنة مستقل دي ما راكبة لي في راسي.

  5. من متابعتي للدكتور زاهد اعرف انه لا يرد علي السفاسف ولا يهمه مثل ردك البايخ. لكن نحن قراءه ومحبيه نرد عليك ونخوض في باطلك لنردع امثالك من المتطاولين. وانت ما الذي يغضبك غير عدم فهمك للمقال فهل انت كوز ام مغفل تخدم الكيزان من حيث لا تعلم.فنظف عقلك حتى تفهم الكلام الكبار قبل أن تستخدم الكي بورت بالمقلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..