مقالات سياسية

بؤرة ظلم في انتظار العدالة

اسماء محمد جمعة

ثورة ديسمبر التي قام بها الشعب السوداني ضد نظام الظلم المخلوع هدفها تغيير الواقع المرير الذي كان يعيشه و بأقصى سرعة، لينعم بالحرية والسلام والعدالة في اسرع وقت، و أن كان يريد أن يتم ذلك (على مهل) لانتظر ولما ثار ودفع ثمن غالي وتحمل قمع نظام لا دين ولا أخلاق ولا ضمير له، ولما جاء بحكومة لتقوم بتغيير ثوري لتخرج مؤسسات الدولة من مستنقع الظلم لتتحقق احلامه التي انتظرها ثلاثة عقود.

إذا السؤال المهم ماذا تنتظر الحكومة الانتقالية بشقيها المدني والعسكري ،لماذا تعالج الامور بأقل من مهلها وفي يدها شرعية الثورة؟ ،إذا افترضنا أن السلام لا يأتي الا بإجراءات طويلة ،والحرية تاتي مع تحسن الاحوال والتخلي عن سياسات القمع ، ما الذي يؤخر إصلاح منظومة العدالة التي ورثناها من النظام المخلوع وهي اس البلاء في هذه البلد، فقد ظلت واجهة يمارس خلفها الظلم الممنهج بالقانون، وقد اختار النظام كوادره بدقة لهذه المؤسسة ،فالواحد منهم يوقع الظلم على المواطنين دون يرف له جفن وكأنهم يحملون احقادا عليهم، وحقيقية الأمر يشكك في اهليتهم للمهنة.

الامر الذي لا بهتلف عليه الناس هو ان كل مؤسسات الدولة في عهد النظام المخلوع اصبحت بؤر للظلم ، ولكن ليس هناك مثال يمكن ان يعكس عمق الماساة اكثر من السجون ،حيث يقنن الظلم تحت لافتة العدالة، هناك يقف الظلم رافعا رأسه يمد لسانه للشعب الذي ثار ضده،ورغم اننا كتبنا عن السجون عشرات المقالات وقدمنا الحلول ، الا ان الحكومة متردده في إنجاز أي حل وكأنها جاءت إلى السلطة بانقلاب وليس ثورة.

الحكومة بدأت خطوة جيدة بإصدار العفو العام وبدأت تنفيذه و لم تستثني مادة في الحق العام ولا أحد ، وإدارة السجون نفذته بسرعة على عدد كبير من نزلاء سجن الهدى فقط ، ثم فجاة تراجعت الحكومة وحولت القرار إلى نصف المدة واستثنت بعض المواد ولم توضح السبب و هذا ظلم واضح وتمييز بين المواطنين، كيف ولماذا حدث هذا وما مصير البقية الذين يجب ان يطلق سراحهم أسوة بمن خرجوا، نريد تفسير من النائب العام ووزير العدل.

الاسوأ من كل هذا الان اكتظ سجن ام درمان بمئات المنتظرين والذين توقفت محاكماتهم بسبب كورونا ، واصبحت الشرطة تقبض على الذين يقومون بجرائم سرقات و تزج بهم في السجن في الجزء المسمى كولومبيا وتنساهم، وكلومبيا هذا اسم على مسمى يجسد مأساة تشبه تلك التي تحكى عن مخازن العبيد حين كان يتم اصطيادهم من افرقيا ويصدرون إلى أمريكا واروبا، وهؤلاء ليسوا عبيد بل مواطنين يجب أن تحترم انسانيتهم حتى وإن اجرموا.

سادتي في الحكومة الانتقالية أعيدوا النظر في أمر السجون، كونوا شجعان كما الشعب الذي ثار ،لا تستمعوا إلى الذين يخيفونكم من العفو العام، فقد فعلته حكومة الإنقاذ وقد كانت اشجع منكم رغم أنها جاءت بانقلاب،طبقوا العفو العام على الجمبع ،افتحوا المحاكم للمنتظربن واتبعوا الاجراءات الآمنة من كورونا، خذوا من الأموال التي تم استردادها من كواد النظام المخلوع واصرفوا على السجون ،فمن بداخلها محكوم عليهم بالحرمان من الحرية وليس بالعذاب والاستعباد،اعدلواواتقوا الله لتحل الرحمة على هذا البلد ،فمن يتقى الله يجعل له مخرجا ويجعل له من أمره رشداً.

اسماء محمد جمعة
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..