مقالات سياسية

المدرسة الغربية

خالد عبدالرحيم

حاول علماء السيكولوجيي الربط بين اللغة وبين الموروث بالاعتقاد, بأعتبار ان ّ اللغة هي من نتاج اللاوعي الجمعي للانسان بحيث يصبح المخزن الرئيس للصور والمعلومات وباستطاعته أن يخرجها عند الحاجة.

نحن لغه, يقول هيدجر “اللغة تقول الانسان” و يقول غدامير: «إنّ كل انخراط في الوجود يمرّ عبر اللغة» ومن مزالق اللغة وأخطارها أنها كثيراً ماتميل بنا إلى تجسيم المعاني المجردة التي لا وجود لها إلا في أذهاننا فتجعلنا نحسبها أشياء, ووقائع وموجودات مستقلة قائمة بذاتها.

إن “الشيطنة” أسلوب قديم من أساليب الحرب النفسية, ففي إطار الحرب الإعلامية التي صاحبت حروب نابليون صور الأوربيون روسيا على أنها بلد للهمج العدوانيين الخانعين أمام حكامهم الطغاة, وبعد احداث 11/ سبتمبر جاء الدور على الإسلام و “شيطنته”. ولعل اخر استخدام لكلمة “شيطنه” من مسؤول غربي سمعتها من الرئيس الامريكي ترمب في خضم ازمة كرونا حيث وصف بها الصين.

لقد ظل القائد حميدتي يردد هذه الكلمه “شيطنة” في لقاءه الاخير, فمن اين لهذا الرجل المخزون النوعي من المصطلحات السياسيه الغربيه وهو ابن البوادي والذي لم يكمل تعليمه. اضف الي استخدامه لبعض  المصطلحات الانجليزيه و بطريقه صحيحه بعكس اللقاءات السابقه والتي فشل فيها في استخدامها فكان مدعاة للفكاهه.

يدفعه الطموح ظل حميدتي يطل علي المشاهدين مستخدما لغه عربيه دارجة بلهجة محليه قحه محاولا الزج ببعض الكلمات الانجليزيه والتي لم يكن موفقا في استخدامها. ظل الرجل عاجزا عن التعبير عما يدور في الساحه السياسيه باللباقه المطلوبه منه كقائد للدعم السريع.

ولما كان الرجل القائد لايحمل صفة الخطيب السياسي المفوه فكان لزاما علي شركاءه اخضاعه لدورات تدريبيه لرفع قدراته السياسيه و الخطابيه. بدا واضحا هذا في اللقاء الاخير برغم العفويه التي يتكلم بها ظلت تلك الدروس الخاصه تظهر من حين لاخر. كما أن اجابته نفي العماله والارتزاق عن قواته في الخارج و محاولته الوساطه بين الفرقاء في ليبيا تظهر تقدما و نضجا في الفكر السياسي ل”حميدتي”.

“انما يلمعه بشر”, ولمعرفة اي المدارس السياسيه التي تتبني رفع قدرات القائد الخطابيه و السياسيه و بالرغم من الاجماع انه صنيعة الحركه الاسلاميه في السودان اعود للمصطلحات التي يستخدمها “حميدتي” و السياسه الخارجيه التي ينتهجها والتي تعكس قربه من المعسكر الغربي.

هذا المدرسة لاتؤمن بالديمقراطيه و التعدديه في بلادنا وتساند حكم الحزب الواحد. كما انها لا تدعم البدله العسكريه. واذا احسنت قراءة ما تبقي من دروس في هذا الدوره التدريبيه المكثفه, فلا بد للقائد التخلي عن الرتبه العسكريه و تاسيس حزبه السياسي حتي يتولي القياده بعد انتهاء الفتره الانتقاليه ولما كان الدعم السريع سي السمعه غير مقبول للسواد الاعظم من السودانيين فعليه اختيار عناصر من القوات المسلحه مقبوله من عامة الشعب. ولكم في الشمال لعبرة يا أولو الالباب.

خالد عبدالرحيم
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق