مقالات سياسية

الاقتصاد .. التحدي الأكبر (٤)

عادل محجوب على

تحدث السيد وزير المالية يوم الجمعه ٢٩مايو ٢٠٢٠م بتلفزيون السودان  بعد توقيع عقد  اتفاق  مع منظمة  الغذاء العالمى  .. لدعم الأسر الفقيرة عبر شبكة دعم تقنية.. وقدر عدد الأسر الفقيرة التى تستحق الدعم بالسودان بد ٨٠ ℅من عدد السكان. وبحديث. تلفزيونى سابق حدد الدعم  بمبلغ (٥٠٠ جنيه للفرد) وانه سيتم التطبيق اعتبارا من يوليو المقبل عبر شبكة تقنية لحسابات المستحقين مباشرة وبدون وسيط..واذا علمنا ان عدد سكان السودان (٤٢ مليون نسمة) يكون مستحقى الدعم (٣٣.٦ مليون) ..رغم تحفظنا على هذا الرقم والذى نرى انه كبير جدا كفقراء  افراد.. ولكنه معقول كفقر  بيئة مجموعة افراد لابسط الخدمات العامة المطلوبة (مياه -تعليم -صحه-كهرباء)

و حسب الافادة يكون اجمالي الدعم الشهرى المطلوب لهذا العدد..  (٣٣.٦مليون ×٥٠٠=١.٦٨٠ ترليون جنيه) ويكون اجمالى الدعم السنوى المطلوب لسنة ٢٠٢٠م  اعتارا من يوليو مبلغ وقدره (١.٦٨٠ترليون ×٦=١٠.٠٨٠ترليون جنيه) وهذه تمثل ستة عشر ضعف موازنة العام ٢٠٢٠ البالغ قدرها ( ٦٢٦.٦مليار جنيه) هذا  مع العلم بان زيادة المرتبات وحدها تعادل ٤٠℅ من  الموازنة لعام ٢٠٢٠.. (٢٥٠مليار جنيه) ومبلغ الدعم الاجتماعى للأسر بهذا المبلغ الضخم واضح  عدم امكانية تطبيقه.

وحتى لو تم توفيره كله من دعم خارجي يحتاج لمبلغ ٧٧.٥ مليار دولار (بسعر الدولار الحر اليوم ) وهذا رقم يستحيل الحصول عليه كدعم خلال عشرة سنوات دعك من عام واحد.. فهذ الرقم يقارب عشرة اضعاف المبلغ الذى حدده السيد رئيس الوزاء لدعم الاقتصاد السودانى للخروج من المأزق الاقتصادي ( ثمانية مليار دولار).. واكبر من اثنا عشر ضعف الدعم الخارجى المرصود بموازنة ٢٠٢٠ (سته مليار دولار) وحتما السيد الوزير لم يكن  يرغب فى  توجيه كل الدعم الخارجى  بالموازنة  كمصاريف. للفقراء.. بل لبنود اخرى محددة بالموازنة  لان هذا ليس مخرج.. بل يحتاج اليها لدعم رصيد السودان  الخالى من العملات الحرة التى تمكنه من انجاز سياسات اقتصادية  كلية بدون تخوف من انهيار قيمة العملة الوطنية ..و ما ذكره السيد رئيس الوزراء من دعم مطلوب يماثل الحجم الكلى لواردات السودان السنوية .. وهو حسب اعتقادنا اذا توفر نقدا مع ماهو متوفر للسودان من اصول عظيمة لمشاريع زراعية عملاقة مروية (الجزيرة – الرهد _حلفا الجديدة.. ومشاريع ولاية الخرطوم ونهر النيل والشمالية) وامكانية زراعة مطرية مع وجود ثروه حيوانية هائلة  بسهل  البطانة وكل ولايات الشرق والغرب والجنوب والوسط ..والثروة المعدنية والنفطية الكبيرة التى تحتاج فقط لارادة ترتيب ودعم تقني.. والموانئ البحرية والسكك الحديدية التى تحتاج  لاعادة تاهيل وحسن اداره…. كل هذا يدعونا جميعا ان نفكر بمنهج مختلف يحول  الدعم من دعم استهلاكى يزيد التضخم بالاجل القصير.. وقد يحرك ما يحدثه من طلب فعال آليات الانتاج فى المدى الطويل كاطار نطرى يتطلب توفر المرونة المطلوبة لعوامل الانتاج وتوفر البنية التحتية المناسبة  والقادرة على الاستجابة السريعة للطلب ليتحقق هدف تحريك الاقتصاد.. وحتما بوضعنا بالسودان هذه الظروف  غير متوفره كما يتطلب الاطار النطرى.. عليه وتماشيا مع مشروع مارشال سودانى الذى بشر به السيد رئيس الوزراء بلقائه الاخير مع الاعلاميين ..

يجب ان نحول الدعم لدعم انتاجى.. مباشر… فحسب المثل  الصيني علمنى كيف اصطاد و لاتعطينى سمكة…ولو توفر فقط ١٠ ℅ من المبلغ اعلاه سنويا(٧.٥ مليار دولار)… وفق اى وسيلة من وسائل التمويل الدولى او المحلى المتاحة ووجهت هذه الموارد الكبيرة للدعم الانتاجى المباشر للاسر الفقيرة  بدلا من الدعم الاجتماعى الاستهلاكى …والذى يجب ان يقوم به ديوان الزكاة ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية لافقر ١٠% فقط من عدد السكان كمرحلة تجربية اولى ..مع التركيز على  توجيه دعم مباشرة لبنية المشاريع الانتاجية التحتية المطلوبة والتى تمكن من  زيادة الانتاج الزراعى ورفع عائده وكلنا نرى الآن المانجو الذى  يتجاوز سعر طنه العالمى الالفين دولار. يكب كنفايات وفى احسن الاحوال اعلاف للابقار بمناطق ابو جبيهه واقصى جنوب النيل الازرق فى هذه الاوقات ..لانعدام التعبئة الجيدة وسبل الترحيل الرخيصة  ..فقط امر نفرة الانتاج يحتاج لتشبيك عبر  ادارة انتاجية قادرة وفاعلة..ذلك مع  توفير البنية التحتية المطلوبة .بمناطق الانتاج المستهدف مثلا  هذا العام نعمل على  ادخال مليون فرد من الاسر المستهدفة بخلاف نسبة ال١٠%  الاكثر  فقرا ..بعدد مائة ثلاثة وثلاثون محلية بالسودان  بمتوسط  (٧٥١٨منتج بكل محلية)ويتم تقسيم كل محلية لعدد مائة مجمع  انتاجي بمتوسط خمسة وسبعون منتج وبدعم خمسمائة جنيه شهريا لهذا العدد يبلغ دعمهم السنوى (٤٥٠.٠٠٠جنيه) وهذه قادرة على التاسيس لزراعة ذره اوسمسم مثلا لعدد يتراوح بين الف خمسمائة الى ثلاثة الف فدان بمتوسط من (٢٠_٤٠ فدان للفرد)بالاراضى المطرية من (٢-٤فدان للفرد) بالاراضى المروية ..

وهكذا يتم عمل  مجمعات انتاجية بمشاريع الصناعات التحويلية والمشاريع الحرفية الصغيرة والمتوسطة.حسب طبيعة المنطقة وقابلية الافراد المستهدفين ..على ان يتولى امر التشبيك الانتاجى لجان طوعية تشمل  تمثيل من  المعلمين ولجان المقاومة وممثلين من الوحدة الادارية والكيانات الانتاجية القائمة و والوزارات والوحدات الحكومية المختصة حسب طبيعة الانشطة الانتاجية الممكن الدخول فيها حسب الميزة النسبية للمنطقة .ويمكن ان.تسمى لجان النفرة الانتاجية..ويمكن للمعلمين واصحاب المرتبات التى تضاعفت من العاملين بالدولة الدخول المباشر بمدخراتهم المحدودة فى مجمعات  النفرة الانتاجيةبمشاريع صغيره ..فالمخرج المطلوب وبالحاح اليوم هو سد اى ثغرة محتملة لزيادة معدلات التضخم المتوقعة نتيجة للزيادة الكبيرة لعرض النقود بالاقتصاد والتى ستزيدها  الزيادة الكبيرة بالمرتبات اشتعالا اذا لم تتم مثل هذه التدابير الانتاجية العاجلة التى تخلق زيادة مناسبة بانتاج السلع والخدمات توازى ما يحدث من زيادة فى عرض النقود لتمتص الاثر التضخمى..هذا مع المعالجات الاخرى فى اطار السياسات الاقتصادية الكلية  ..

فاليشمر الجميع سواعد الجد لنفير الانتاج لنقدم للعالم تجربة فريدة تشبه ثورة ديسمبر المجيدة..

عادل محجوب على
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق