مقالات سياسية

وعادوا يتغنون بوزير المالية

معمر حسن محمد نور

من كبريات الموبقات التي ارتكبها من هم في خانة الثورة المجيدة في ديسمبر ،حملة الهجوم المنظم على الحكومة الانتقالية ووزرائها .ظن أنه مع مناخ الحريات ، فلا معصوم من النقد. ملقين بالواقع السياسي المعقد خلف ظهورهم.ولم أجد في تعامل التيار وسامة ، أكثر من فيديو مسرب لشباب في مواجهة حادة مع وزير التجارة . والتي انتهى الشباب فيها إلى جملة مهمة قالوها له.( نحن هنا بنردمك ، لكن بره بندافع عنك ).وتفيد بأنه ما من خطأ سيغتفر . لكن لا للغفلة السياسية بالمساهمة  في انتياش وزراء الثورة.حتى لا تتناغم مع أعدائها.

في هذا الإطار كان حظ وزير للمالية من التجريح الشخصي ووسم الفشل ، من أكبر الحظوظ. وقد كان سلم الارتقاء لهذا ، توالي ارتفاع أسعار الدولار. وضيق المعيشة.فانتظمت اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير ، كأكبر أعدائه مع مافيا السوق والسياسة.ووصفته باستسهال الحلول عبر روشتة صندوق النقد الدولي.وفي هذا تثبيت للرؤية المعارضة للصندوق من تيار يعارضه ، لكن اجحاف في تقييم رؤيته المعارضة.

ولئن كان كعب اخيل الحكومة في الوضع الاقتصادي ،فقد كان الحديث عن الفشل أقرب الاتهامات . حد أن الصادق المهدي وصف حمدوك بالفشل ، لتبرير محاولة التفافه على الوضع الانتقالي واصفاً وزراءه بالناشطين ! وبينهم بالطبع وزير المالية الذي ينسب لحزب الأمة !!؟ والواقع أن ترك كتلة نداء السودان لمحطة الهبوط الناعم والرجوع مرغمة إلى العمل الجماهيري المدني ، كان اضطراراً. ظهر بعد الثورة في أحاديث المحاصصة.

ولو كالنت الروح الثورية صادقة ، لكان أي عدد من الخبراء ولو من حزب واحد ، ممثلاً للجميع. لكن بأحزابنا بقايا جاهلية.
بالعودة إلى السيد البدوي ،كان لقاء عثمان ميرغني الملئ بالأسئلة التي اختلف حول لياقتها الإعلاميون، كان كافياً لتبيان أنه يحمل جديداً.فهي المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير مالية عن الدعم المباشر للطبقات المتعففة والضعيفة بهذه الدقة.وأن ما يتحدث به غير ما اعتيد عليه من روشتة الصندوق. وأكثر ما أثار إعجاب المنصفين في تقديري ، إصراره على برنامجه والمضي قدماً في خطوات مهمة فيه. فكانت الزيادة المعتبرة في الرواتب بأثرها في استنهاض الطبقة الوسطى من جانب ، وتلافي انكماش الاقتصاد بالتضخم من جانب آخر. وكان رضا العاملين بالدولة عنه محرجاً لمن ترصده سواء أكان لخلاف أيديولوجي ، أو لمجرد معارضة الحكومة. لذلك ضاعت أصواتهم تحت أصوات الباكين  فرحاً بالزيادات.

هذه النقطة تحديداً أظهرت ما يحاول معارضوه إخفاءه جاهدين . وهو دعم الكثيرين لبرنامجه في رفع الدعم عن الوقود . ما أظهره استطلاع (الجريدة). وقد تواصلت مصداقيته باتفاقه الأخير مع برنامج الغذاء العالمي لدعم برنامجه للدعم المباشر. وكان تصريحه الأخير في لقائه بفضائية النيل الأزرق في العيد ، وثيقة احترام له  عندما أجاب على سؤال إن كان سيقبل بتكليفه لو علم ما لاقاه . فأجاب بالإيجاب.

الآن بدأت أصوات كثيرة بالتغني باسمه.ولا اعني هنا من استفادوا من العاملين بزيادة الرواتب . ولكن أقلام كانت تنتاشه ، والغريب أنها أصبحت تفاخر بنسبته إلى حزب الأمة التي وصفت الحكومة بالفشل !!؟كل ذلك يعني  كما أسلفت ، أن بنا بقايا جاهلية ، لا تعترف باختلاف المشارب ، ولا تصبر على برنامج طويل أو متوسط. واعتمادنا في كل منعطف على نظرية (دك الورق) كلما اشكل علينا شئ.

معمر حسن محمد نور
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. ليس كل اختلاف وجهة نظر او نقض للوزير هو تجريح. فغياب النقض والمحاسبه يودي الي التمادي في الخطاء وتفشي الفساد.
    إن كانت ” الزيادة المعتبره في الاجور” و “رضاء العاملين” هو مقياس نجاح وزير الماليه, وبالاخص بعد الجهد الكبير للجنه التفكيك, اكرر بعد الجهد الكبير للجنه التفكيك, لكان بمقدور وكيل الوزاره القيام بهذا العمل وما كنا بحوجه لوزير, مايقوم به وزير الماليه هو تخدير موضعي سرعان ما يفوق منه الموطن, وسوف لن تجد لجنه التفكيك ما تفككه للوزير وخوفي ان تبدا عندها الرحله العكسيه لتفكيك ممتلكات وزاره الماليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق