مقالات سياسية

الزراعة في انتظار بند العطالة

أسامة ضي النعيم محمد

رحم الله السيد / الشريف حسين الهندي – وزير المالية الاشهر في تأريخ وزارات السودان , ونائب رئيس الحزب الوطني الاتحادي ، رجل البدائل الحاضرة في حل المشاكل المالية والاقتصادية ، خلية تحل من النشاط تمشي علي رجلي انسان. تكدست أعداد خريجي المرحلة الثانوية وخريجي الجامعات بعد ثورة أكـتوبر1964م، وصلت أعداد العاطلين عن العمل من جيلنا أعدادا مقدرة ، انتظمت حركة ضغطهم في اتحاد خاص بالعطالي ، باب مكتب وزير المالية و ومدخل بيته من منافذ الطرق بالوفود والمذكرات ، يقابل السيد الوزير وفد العطالي بكل رحابة الصدر، يوعد المسئول الانسان بالحل ، الرائد لايكذب أهله ، والرجل عند وعده وكلمته.

يقف الوزير الانسان في منصة الجمعية التأسيسية، مدافعا عن حق المواطن في الحصول علي عمل، وفي واجب الدولة توفير العمل الشريف للمواطن بحسب كسبه وتأهيله وخبرته، تنجح أطروحة الوزير ، يدرج الي ميزانية العام 1966/1967م بند تشغيل الخريجين ، أشتهر لاحقا ببند العطالة ، حل السيد الوزير بذلك مشاكل الكثير من الاسر، أعاد الثقة لشباب ثورة أكتوبر.
ما أشبه الليلة بالبارحة ، يعيد التأريخ نفسه ، أري نفسي في شباب ثورة ديسمبر2018م، مجموعات من العطالي في وطن يزخر بامكانيات لا حصر لها ، جبال من الذهب تهرب حصائلها لخارج السودان ، أنعام تحملها السفن خارج البلاد في مبادلة بينها والاقيام، تذهب الانعام ولا ترجع الاقيام . في زمن الهندي كانت تلك من بدائل الحلول لمشاكل تشغيل العطالي ، ثم لحل مشاكل السودان عامة من توفير الدواء الي بسط الخبز في المحال والبقالات. تعيد مشكلة توفير فرص العمل دورتها في زمن جائحة (الكورونا)، وسخر الله الجائحة لحكمة لم تكن تبدو لنا ، كنا نحسبها بلاء فقط ، نقمة في ظاهرها لا تحمل في جوفها نعمة ، فإذا الايام تكشف عن الخير في الجائحة. تنويع بدائل الحلول للمعضلات ، ربط المعاملات السينية بالصادية كما كان يفكر الشريف الهندي، يبتدع الحلول ويقف منافحا عن أفكاره العملية ، يحملها موافقة المجلس التشريعي ليضمنها خطوات تنفيذية في صلب ميزانية الدولة المعتمدة.

ها هي الفرصة جاءت، تسير علي رجلين من خارج الحدود، جهد مقدر من حكومة الفترة الانتقالية والامم المتحدة تدعم الشرائح الضعيفة في المجتمع السوداني ، ومن هو أكثر ضعفا من شباب الثورة الباحث عن عمل شريف ، أنجز الشباب مهامه الوطنية الكبري وهاهو يدلف لحل قضايا أسرته الصغري ، وأقل القليل هو الوقوف مع حقه كمواطن وتمكينه بالعمل ، وإعادة سيرة الوزير الهمام الشريف حسين الهندي بمثابة اجترار لناصعات الصنائع في مسارات الرجال والأمة.

لا أعتقد أن وزير المالية الأستاذ /ابراهيم البدوي- حفظه الله- يحتاج الي جهد كبيرلاقناع مجلسي الفترة الانتقالية بضرورة تخصيص جزء من الدعم المتوقع من الامم المتحدة لتشغيل الخريجين، ثم في مناطق الزراعة المطرية ربط الدعم بالدورة الزراعية في تلك المناطق، هي فترة تقل عن ستة أشهر، من يوليو الي ديسمبرتكتمل معظم العمليات الزراعية. في مناطق مشروع الجزيرة والرهد ومثيلاتها حيث الميكتة الزراعية، يمكن توجيه الدعم النقدي لاستقطاب عمالة في القيام بعمليات الزراعة والحصاد.

دعوني أعيد التسمية للدعم المتوقع من الامم المتحدة ، هو بند لتشغيل العطالة بسبب جائحة ( الكورونا) في نظر الامم المتحدة ، في واقع الامر جائحة تكدس العطالة من شباب السودان خلقتها (فيروسات) التمكين (الاخوانية) ، لا تري حركة (الاخوان) حق للاخر في العمل بهدف كسر ارادة الشعب ، انتزاع المزارع وترغيبه في التعدين العشوائي غير سبل كسب العيش التي عرفها السودانيون، أيضا من مظاهر تدجين الشعب لبرنامج المشروع الهلامي.

برنامج الدعم النقدي سيساهم في توظيف العطالة واعادة الانسان السوداني للزراعة، سحب الايدي العاملة من مناطق التعدين العشوائي يتم أيضا بالية الدعم النقدي وربطها بعودة المزارعين الي مزارعهم ومناطقهم، رفع كفاءة التعدين يتم ببذل التراخيص لشركات مساهمة ذات قدرات تقنية عالية ، مع استخدام اليات وتكنولجيا هذا العصر.

الفترة الزمنية لاسترداد عائد نفقات برنامج الدعم النقدي لشرائح الشباب لا تتجاوز موسم زراعي واحد ، تدور الساقية بعدها بحصيلة تجارب الشباب في الربط بين السين والصاد في المعادلة مثلما كان يتحرك عقل راحلنا الغالي السيد / الشريف حسين الهندي- عليه رحمة الله.

وتقبلوا أطيب تحياتي. مخلصكم/ أسامة ضي النعيم محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق