مقالات سياسية

الفتنة القبلية و الأيادي الشيطانية

محمد الربيع

الناس من جهة التمثال أكفاءُ أبوهم آدم و الأمُ حواءُ
فإن يكن لهم من أصلهم شرفْ يفاخرون به فالطينُ و الماءُ
و إن أتيتَ بجودٍ من ذوي نسبٍ فإن نسبتنا جودٌ و علياءُ
الإمام علي بن أبي طالب

✍️ عبر التاريخ الإنساني الطويل عانت الجماعات البشرية من عصبيات متعددة و مدمرة كانت وبالاً علي المجتمعات بأسرها و كلفتها باهظة ، دفعت الأمم و الشعوب ثمنها ” نقصْ من الأموال و الأنفس و الثمرات ” و بلغت قمة ذروتها بنشوب حربين عالميتين حصدت عشرات الملايين من البشر و أبيدت أمم و ازيلت مدن و بلدان من علي الخارطة و خلّفت دماراً هائلاً في البيئة و كل مناحي الحياة ، بعضها لا يزال مستمراً حتي يومنا هذا !!

🔥 هناك مظاهر كثيرة من مظاهر التعصب منها التعصب الديني ، القومي ،  المذهبي و التعصب الحزبي سياسياً ،،، إلا أن أخطر أنواع التعصب علي الإطلاق هو التعصب القبلي أو الإثني و هو السائد منذ القدم و له مظاهر خاصة في العصر الجاهلي !! و إستمرّ ما بعد الإسلام تطبيقاً للعبارة الجاهلية الشهيرة ” أنصر أخاك ظالماً او مظلوماً ” و هو شعور الشخص بالإنتماء إلي قبيلة أو إثنية معينة بصورة تفوق إنتماءه إلي وطنه أو عقيدته أو جنسه البشري او أي مصلحة عامة . و بناءً عليه فهو يتصرف بدوافع و إملاءات ما ينتمي إليه علي حساب أي شيءٍ آخر سواء إن كان وطنٍ او دين او مصلحة عامة حيث انه ينظر إلي كل شيء من زاوية واحدة فقط ! لذلك يتم وصف المتعصبين بأنهم قاصرين عقلياً و يعانون خللاً في الوعي و الإدراك نسبة لعدم قياسهم للأمور بطريقة عقلية منطقية ،، بل قياسها بشكل مختل بحيث يبررون كل أفعالهم و قضاياهم سواءً كانت صحيحة أو خاطئة فهم عاطفيون بطبعهم و تصرفاتهم لأنهم لا ينظرون خارج ذواتهم القبلية و عليه فهم يعيشون خارج إطار الحياة الفعلية لذلك قال البرت إينشتاين ” يبدأ الإنسان الحياة ، عندما يستطيع الحياة خارج نفسه ” .

✍️ الفتنة القبلية تقودها الحمية و العاطفة العمياء دون التبصر و إعمال العقل و الحكمة فهم ……
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائباتِ علي ما قال برهانا
و دائماً ما كانت العصبية تقود إلي مذابح كثيرة يرزح تحت وطأتها و جنونها الآلاف من البشر الأبرياء لا سيما الأطفال و النساء و الشيوخ بلا أدني جريرة إرتكبوها غير إنتماءهم مصادفة إلي الطرف الآخر في الأزمة ( رواندا ) لذلك قِيل
و الحرب يبعثها القويّ تجبراً  و ينوء تحت بلاءها الضعفاء
و السودان مثل غيره من دول المنطقة و الإقليم ظل يعاني من الفتن و الحروب القبلية التي تنبع بعضها من أخطاء معرفية و ثقافية و تعليمية بسبب تفشي الجهل و التخلف و عدم الوعي بين الناس و ضعف الإدراك بخطورة الأمر علي المجتمع و الأفراد فضلاً عن ضعف الوازع الديني و الأخلاقي الذي يجعل الإنسان متحضراً و متسامحاً يقدس كل البشر مع إختلاف قبائلهم و تمايزهم الثقافي لأنه يدرك بأن هذه المسميات ما هي إلا للتعارف و ليست للتفاضل و الإمتياز ” و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا ، أن أكرمكم عند الله أتقاكم ” و كذلك ” كلكم لآدم و آدم من تراب ” و أيضاً ” لا فضل لعربي علي عجميّ و لا لأبيض علي أسود إلا بالتقري ” لذلك قال سلمان الفارسي
أبي الإسلامُ لا أب لي سواه  إذا هتفوا ببكرٍ او تميمِ
بدعوي الجاهليةِ لم أجبهم  و لا يدعوا بها إلا الأثيمِ

✍️ إن نظام الإنقاذ البائد الزنيم سعي جاهداً منذ يومه الأول لضرب المجتمع السوداني و تفتيته أرباً من خلال تمزيق النسيج القبلي و إشعال الفتن بين مكوناته حتي يتسني له التحكم و فرض الهيمنة من خلال سياسة ( فرّق تسُد ) القميئة فأدخل القبيلة في الموازنات و الصراعات السياسية من خلال إنشاء وحدة شيطانية قذرة في جهـاز الأمن و المخابرات سيئة السمعة أسماها ( وحدة شئون القبائل ) !!!
هذه الوحدة القذرة خصصت لهـا ميزانية ضخمة و وظفت فيها الخبراء مهمتهم دراسة القبائل و تحديد نقاط ضعفها و العمل علي زرع الفتن بينها و القبائل الاخري خاصة المجاورة لها و إشعال الحروب فيما بينها بشكل مستمر و أستمالة المغامرين سياسياً منهم بالمناصب و إغراء ضعاف النفوس بالمال ثم تمويل الطرفين بالسلاح و الزخيرة و جعلهم يتقاتلون بشكل مستمر مع غرس ثقافة الثار و الأنتقام و عدم الإستماع لصوت العقل و هكذا يتم إشاعة أجواء العداوة و الأحتراب و عدم الإستقرار حتي لا يتعلمون ثم يتفقون و يطالبون بحقوقهم المهضومة من السلطة و الثروة و التنمية !!!  تحت سياسة ( أضرب العبد بالعبد ) و صدق من قال ” لم تصب الأنسانية بآفة مثل آفة تسليم العقول ليعبث بها من يشاء ” !!

🔥 إن ما يحدث مؤخراً من فتن و نزاعات قبلية في الهـامش السوداني مثل احداث الشرق ( بورتسودان و كسلا و القضارف ) أو فتنة الكنابي بولاية الجزيرة و فتنة كادوقلي و ما يجري في دارفور بشكل مستمر …… كلها مشاكل مصنوعة و مفتعلة من المركز و من يقف خلفها تخطيطاً و تمويلاً هي ( وحدة شئون القبائل ) بجهاز الأمن و المخابرات التابع للنظام البائد المحلول مستغلة الجهل و التخلف و أصحاب النفوس الضعيفة .
من هنا نناشد كل القبائل و خاصة حكماء الإدارات الأهلية بأخذ الحيطة و الحذر و تفويت الفرصة علي دعاة الفتنة و الضلال و تجار السياسة الذين يجعلونكم وقوداً لمآربهم القذرة و يجب بتر الأيدي التي تعبث بالنسيج الإجتماعي و القبلي ،،،، كما يجب أن يكون أولي اولويات الولاة المدنيين القادمين هي طرد كل مدراء و عناصر الأمن من تلك الولايات و إعادة هيكلة الجهاز بأبناء المناطق نفسها لأنهم الأقدر علي فهم الواقع المحلي و حقن الدم المراق . و ليتفرغ أبناء هذه القبائل إلي التعليم و بناء المستقبل .

محمد الربيع
[email protected]

تعليق واحد

  1. نعم صدقت في ما ذهبت إليه ..جهاز الأمن هو المسؤل الأول والأخير في بث الفتن القبلية، الغريب في الأمر أن هذا الجهاز من صنيعة من كانوا يرفعون شعار دولة الشريعة الإسلامية!! لذا جعل الله دولة النفاق والعنصرية تحت شعار الإسلام، جهلها الله هباءا منثورة، فأصبحت سلة غذاء العالم سلة فقراء وخباب ودمار!!..حقا ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين)

    بالنسبة لطبلكم بأن يشغل أبناء القبائل المتأخرة أجهزة الأمن والمخابرات في مدنهم مناطقهم لدرء المشاكل والمفاسد، لمعرفتهم بأهل المنطقة، فهو طلب صادق وحق اصيل، ولكن من يتحكم بمقاليد الحكم في إطار دولة الفئة الواحدة والخبة الظالمة لا يمكن تحقيق هذا المطلب العادل!!…الحل يكمن في إرساء دولة العدل والمساواة بين الناس علي أساس المواطنة أو التمزيق والتشتت علي يد الفئة الظالمة التي فصلت الجنوب وإبادة جبال النوبة واحرقت دارفور!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق