مقالات وآراء

علمانية سودانية !

مناظير – زهير السراج
* لا ادرى لماذا تتردد الحكومة في الاتفاق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان (جناح عبد العزيز الحلو)، وهى الحركة المسلحة الوحيدة تقريبا التي لها ثقل عسكري وشعبي كبير جدا ( بالإضافة الى حركة عبد الواحد محمد نور)، فالاتفاق معها سيكون له وقع كبير جدا في العالم مما يشجعه على التعاون مع السودان بشكل كبير خاصة مع وصول البعثة الأممية الى البلاد في غضون الاسابيع القادمة لمساعدتنا في تحقيق متطلبات الفترة الانتقالية، فضلا عن اثاره الإيجابية الكبيرة على السودان ومستقبله بانتهاء الاحتراب مع اكبر حركة متمردة في البلاد !

* كما ان الجلوس والاتفاق مع الحركة الشعبية (الحلو) أسهل بكثير من الاتفاق مع بقية الفصائل المسلحة التي تتحاور مع الحكومة للحصول على مكاسب شخصية أكثر من تحقيق مصالح القواعد الشعبية التي تمثلها، بينما تبدو الحركة الشعبية اكثر حرصا على القضايا العامة من المصالح الشخصية مما يسهل ويشجع على التفاوض معها، خاصة ان نقطة الخلاف الوحيدة بينها وبين الحكومة أو بينها وبين السلطة الانتقالية وهى منهج الحكم أو طبيعة الدولة حسمتها الوثيقة الدستورية في المادة الثالثة التي اقرت ان (اساس المواطنة هي الحقوق والواجبات بدون تمييز بسبب العرق أو الدين او الثقافة أو الجنس ..إلخ)، وبالتالي فليس هنالك من اختلاف في الاصل عندما تتحدث الحركة الشعبية عن العلمانية كشرط للاتفاق، بينما ترفضه الحكومة وتدعو لتأجيل النظر فيه الى حين انعقاد المؤتمر الدستوري، بينما هو واقع معاش اقرته وحسمته الوثيقة الدستورية ولا يحتاج الى جدل او نقاش، كما اننى لا افهم كيف سينعقد المؤتمر الدستورى بدون التوصل الى اتفاق سلام ومشاركة جميع الأطراف فيه!

* قلت من قبل أكثر من مرة وأعيد القول بأن العلمانية على عكس ما يظن الذين يهاجمونها باعتبارها إلحادا (ولقد كانت مطبقة في السودان حتى عام 1983 )، نشأت في الأصل في القرن السابع عشر الميلادي كحل للذين يعانون من الاضطهاد الديني في أوروبا حيث كانت الممالك والاقطاعيات تحرق الذين يخالفونها في العقيدة أحياء، فجاءت العلمانية لتحمى عقيدتهم وتحميهم من الاضطهاد والموت!

* العلمانية لا تعنى الإلحاد كما يظن كثيرون، وإنما حيادية الدولة حتى يتمتع الجميع بحرية الدين والعقيدة والفكر ..إلخ، وعدم الاعتداء على حريات الآخرين وحقوقهم، وهو المقصود بعبارة (فصل الدين عن الدولة) التي لا تعنى فصل الدين عن حياة الناس، كما يفهم الكثيرون!

* العلمانية لا تعادى الأديان، وإنما تحمى الأديان والحقوق الأخرى، لهذا يهرب إليها الذين يعانون من الاضطهاد الديني أو السياسي أو أي اضطهاد آخر في دولهم ومجتمعاتهم، بمن في ذلك الذين يعادون العلمانية نفسها من الإسلاميين وغيرهم الذين يعتلون منابر المساجد والمعابد ليهاجموها في عقر دارها وهم آمنون على حياتهم وحريتهم وممتلكاتهم ، ولو كانوا في دولة غير علمانية لما سمحت لهم بذلك، إن لم تسجنهم أو تقتلهم، والأمثلة كثيرة حولنا!

* ولكن لا تسمح العلمانية للأديان بالتدخل في أعمال اجهزة الدولة حتى لا تحابى ديناً على حساب آخر فيضار أحد أو تشتعل الفتن بين الناس، وهى لا تميز بين المواطنين على أساس ديني أو لا ديني، حتى تضمن حصول الجميع (في هذه الحياة الدنيا) على معاملة متساوية، (أما في الحياة الأخرى فهذا شأن آخر)، وهى في هذا تتطابق مع القرآن الكريم الذى يقول: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

* الله سبحانه وتعالى هو من يحاسب على الكفر والإيمان وليس الناس، ولقد خيرهم الله بين الإيمان والكفر ولم يفرض عليهم الإيمان وكان قادرا على ذلك، بل سمح لأحد مخلوقاته وهو (إبليس) بأن يعارضه ويضم إلى حزبه كل من يقدر على فتنته، ولم يقل له (لا) ولم يسجنه أو يحرقه وكان قادرا على ذلك، فكيف يتطاول البعض على الله ويفعلون عكس مشيئته، ويفرضون الدين على الناس، وكأنهم أكثر حرصا من الله سبحانه وتعالى على عبادة الناس له؟!

* نحن لا ندعو الى علمانية إلحادية، مثل علمانية بعض الأنظمة التي تحارب الأديان، ولكن الى علمانية تحترم اديان وافكار وحقوق الجميع، بل تيسر لهم ممارسة حقوقهم وشعائرهم الدينية بحرية كاملة، وتفرض عقوبات صارمة على من يخالف ذلك .. وهو نفسه منهج الحكم المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية وكان سائدا في السودان من قبل ومقبولا لدى الغالبية، فما الذى يعيق الاتفاق مع الحركة الشعبية ويضيع على السودان فرصة ذهبية لتحقيق السلام والوحدة واكتساب ثقة واحترام العالم والتفرغ لإعادة البناء والتقدم الى الامام ؟!
الجريدة

‫2 تعليقات

  1. والله يادكتور الكل فاهم كلامك ده من كترة ما تردد وخاصة المتبنين التشدد وقاصد النالوا قسط من التعليم لكنهم ينتهجون منهج (خالف كى تعرف) وكذلك تجارتهم الدنيويه بنوها على نظريات مخالفه وانظر الى الاربعين عاماً الماضيه بشرها وقطعاً لم يك لها خير كى اضيف خيرها فجماعة الاخوان منذ ان هبلوا جعفر نميرى وقرطسوه لم يتوقفوا لحظة من إقامة امبراطوريتهم الماليه بإسم الدين واستصحبوا معهم السلفين الذين لم يكونوا اسواء حالاً منهم فى دعوتهم الرخيصه وكسبهم الدنيوى !! وهؤلاء واقصد السلفيين كانت لهم اموال تغدق عليهم بسخاء وباشكالها المختلفه وابرزها تصاديق الجمعيات الخيريه التى تتيح لهم جلب ما يشتهونه من الخارج دون اى اعباء كالجمارك والضرائب واى جبايات آخرى كتلك التى تفرض على الشعب فى كافة مناحى حياته حتى فى البان الاطفال او اغراضه الشخصيه التى لا تكتمل حياته بدونها فى حدها الادنى وسوف يقاتلون من آجل المحافظة عليها وما عليكم ككتاب غير طمئنتهم على ان مكتسباتهم النظيفه لن تضار بسبب تطبيق الدوله للعلمانيه بل سوف تحمى حقوقهم لانها قائمه اصلاً على حفظ حقوق الجميع بالتساوى بعكس دعوتهم الكاذبه المخادعه الملاوعه التى خبرناها فى سنواتهم الاربعين الغابره والتى إكتشفنا فيها حقيقتهم (منظمة الدعوه اللاسلاميه يا كلاب) وانا هنا اناشد اصحاب النوايا الحسنه منهم وهم قلائل ان يشغلوا عقولهم ويتأملوا ويتفحصوا ويتمحصوا ويبحثوا ما ملك شيوخهم من حطام هذه الدنيا الفانيه من(آموال وحسان وقصور وقناطير مقنطره من الذهب والفضه والعملات بكافة اشكالها) وان يقيسوها بما ملك (غيرهم) وهم فى القلب من هؤلاء الغير وعليهم واقصد اصحاب القلوب الصافيه النقيه والنوايا الحسنه ان يدرسوا ويتدارسوا ما تفضى اليه العلمانيه بالشكل الصحيح الذى وضحه الدكتور زهير فى هذا المقال بعقل محايد ومقارنتها بالهرطقات التى يطلقها شيوخهم !!.

  2. استاذ زهير السراج هذه محاولة منك لتجميل العلمانية وإلباسها ثوب من حرير ولكن العلمانية جلدها خشن تمزق كل ثوب جميل وانيق فتتعرى امام كل تعليلاتك التى دبجت بها مقالك الذى لأول مرة اقرأها وكأنى لست امام صحفى سودانى عانى ما عانى من تكميم الأفواه والعلمانية التى تتحدث عنها ستكمم افواهنا بالجهر بديننا بحجة انها تنقص من الحيادية فبعد ان تقر الحكومة العلمانية فإن كل من يقول أداء الصلاة بالميكرفونات فى المساجد بل حتى الأذان إزعاج للأقليات غير المسلمة ويذهب البعض الآخر بان لا يدرس الدين فى المدارس فالمدارس مؤسسات الدولة يجب ان تكون محايدة حسب زعمك ، وقد يرفض تعليق سور واحاديث وصور للكعبة المسجد النبوى وقبة الصخرة فى الوزارات والدور الحكومية والأماكن العامة كالمطارات وغيرها بحجة أنها تعارض ما توافقت عليه الحكومة من علمانية ، بل قد يذهب الامر أكثر من ذلك بان اى مدير لمؤسسة حكومية او زير محاسب لو فرض الحجاب على المسلمات العاملات معه واقول المسلمات دون الديانات الاخرى حتى لا تقول لى حقوق الاقليات ، بل يتطور الامر للقضاء بايقاف حدود السكر والزنى والدعارة والردة وربما الميراث والزواج ليكون زواج مدنى كما هى فى علمانية تركيا سابقا ، بالله ايهما يجب علينا ان نغير شرائع وآداب ونواهى وأوامر الاغلبية العظمى البالغة نسبة 98% مع حفظ حق الاقلية الباقية بقوانين ونظم خاصة بهم اما اننا نسير بنظم الاقلية مراعاة لهم ، مالكم كيف تحكمون. اطلب منك ان تستغفر وتغسل قلمك مما تكتب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..